الباحث القرآني

یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا
﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾. قال عطاء: إلى الإيمان بالله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال الكلبي: يدعو إلى الصواب من الأمن من لا إله إلا الله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال [[في (أ): قال.]] مقاتل: يدعو إلى التوحيد [[الذي ورد في "تفسيره" 211/ ب: "قال: يدعو إلى الهدى"، وقد ورد بنحوه من غير عزو في: "بحر العلوم" 3/ 410.]]. ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ قال الكلبي: بطاعة ربنا أحدًا، يعنون إبليس، وذلك أنه بعثهم ليعرف سبب حراسة السماء بالنجوم، فخرجوا يضربون في الأرض، فمروا [[غير واضحة في: (ع).]] برسول الله -ﷺ- [[ساقطة من: (أ).]]، وهو يقرأ القرآن، فاستمعوا إليه، وآمنوا، ولم يرجعوا إلى إبليس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ قرئ: (وأنه)، وكذلك ما بعده بالكسر، والفتح [[قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص بفتح الهمزة فيهن، ووافقهم أبو جعفر في ثلاث: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ﴾، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ﴾. وقرأ الباقون بكسرها في الجميع، واتفقوا على فتح ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾، ﴿وَأَنً اَلْمَسَجِدَ﴾. قال ابن الجزري: (لأنه لا يصح أن يكون من قولهم، بل هو مما أوحي إليه -ﷺ-، بخلاف الباقي، فإنه يصح أن يكون من قولهم، ومما أوحي، والله أعلم). "النشر في القراءات العشر" 2/ 91 - 392. وانظر مراجع قراءة الفتح والكسر: كتاب "السبعة" 656، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 719، و"الحجة" 6/ 33، و"المبسوط" 383، و"حجة القراءات" 727، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 329.]]، والاختيار الكسر؛ لأنه من قول الجن لقومهم، فهو معطوف على قوله: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا﴾، وقالوا: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى [[في (أ): على.]] جَدُّ رَبِّنَا﴾، وأما من فتح، فقال الفراء: أما الذين فتحوا فإنهم ردوا (أن) في كل السورة على قوله: (فآمنا به)، وآمنا بكل ذلك، ففتحوا (أن) بوقوع [[وردت في "معاني الفراء" لوقوع.]] الإيمان عليها، وأنت مع ذلك تجد الإيمان [[في (أ): الإنسان.]] يحسن في بعض ما فتح، ويقبح في بعض، ولا [[في (ع): فلا.]] يمنعك ذلك من إمضائهنَّ على الفتح، فإن الذي يقبح من ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارعٌ للإيمان [[في (أ): الإيمان.]] يوجب فتح (أن) نحو: (صدقنا)، و (شهدنا) [[إلى هنا انتهى قول الفراء في "معاني القرآن" 3/ 391 - 392، وقد نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف.]]. وقال أبو إسحاق: من حمل [[في (أ): جعل.]]: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ على قوله: ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ يقول: فآمنا به، وبأنه تعالى جد ربنا، وكذلك ما بعدَه، وهو ردئ في القياس، لا يُعطف على (الهاء) المخفوض إلا بإظهار الخافض، ولكن وجهه أن يُحمل على معنى: (آمنا به)، لا على لفظ: (آمنا به)، ومعنى [[في: (أ): معنا.]] آمنا به: صدقناهُ، وعلمناه، ويكون المعنى: وصدقنا أنه تعالى جد ربنا [[إلى هنا انتهى قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234، وقد نقله عنه بتصرف.]]. وقال أبو علي: من قرأ بالفتح، فإنه على العمل على (أوحي) [["الحجة" 6/ 332.]]، وهذا ضعيف جدًّا [[لأنه ينقص المعنى ويغيره. إذا حملت سائر الآيات في الثلاثة عشر موضعًا من هذه السورة، والتي من قول: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ على ما قبلها من قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾، وذلك لأنه لا يحسن أن يقال: وأوحي إلى أنه لما قام عبد الله، ولا يحسن وأوحي إلى أنه كان يقول سفيهنا على الله شططًا. قاله مكي بن أبي طالب في الكشف: 2/ 341.]]؛ لأن المعنى على الإخبار على الجن [[في: (أ): الحق.]] أنهم قالوا: "وأنه تعالى جد ربنا"، "وأنه كان يقول"، وليس المعنى على أوحي إلى "أنه تعالى جد ربنا"، "وأنه كان يقول سفيهنا"، إلا أن بعض ما فتح من "أن" في هذه السورة يحسن حملها على "أوحي" [[قال مكي: وحجة من فتح الثلاثة عشر أنه عطف على "قل أوحي إلى أنه"، فلما عطف على ما عمل فيه الفعل فتحه كله. الكشف: مرجع سابق.]]، ونذكر ذلك في موضعه [[عند الآية: (6) من هذه السورة.]]، ولكن ليس يطرد حمل فتح ما اختلف فيه على الوحي [[لأن المعنى في فتح "أن" على العطف على "الهاء" أتم وأبين منه إذا عطفت على "أوحي إلى أنه". مرجع سابق.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. واختلفوا في معنى قوله: "جد ربنا": فالأكثرون على أن المعنى: جلال ربنا وعظمته، وهو قول مجاهد [["جامع البيان" 29/ 154، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 192/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 401، و"زاد المسير" 8/ 105، و"الجامع" 8/ 19، و"تفسير ابن كثير" 4/ 457.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 211/ ب، بنحوه، و"زاد المسير" 8/ 105.]]، (وعكرمة [["جامع البيان" 29/ 104، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 192/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 401، و"زاد المسير" 8/ 105، و"الجامع لأحكام القرآن" 8/ 19، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]، وقتادة [["تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 489، و"النكت والعيون" 6/ 110، و"معالم التنزيل" 4/ 401، و"الجامع" للقرطبي 19/ 8، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وجميع أصحاب العربية [[حكاه الفراء عن مجاهد. انظر: "معاني القرآن" 3/ 192.]]. والجد معناه في اللغة: العظمة، يقال: جد فلان، أي: عظم [[انظر: مادة: (جد) في معجم "مقاييس اللغة" 1/ 406، و"تهذيب اللغة" 10/ 455، و"الصحاح" 2/ 452، و"إصلاح المنطق" 2.]]، ومنه الحديث: "كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا [[أخرجه الإمام أحمد 3/ 120 - 121، من طريق أنس -رضي الله عنه- مطولاً، ونص الشاهد: (وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، يعني عظم).]]، أي: جل قدره وعظم" [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال الحسن "جد ربنا" أغناه [["الكشف والبيان" ج 12: 192/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 400، و"زاد المسير" 8/ 105، و"القرطبي" 8/ 19، و"الدر المنثور" 8/ 298 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والجد يكون بمعنى الغنى، ومنه الحديث: "لا ينفع ذا الجد منك الجد" [[أخرجه البخاري 1/ 271 ح 844، كتاب الأذان، باب الذكر بعد الصلاة، وكتاب القدر: باب لا مانع لما أعطى الله: 4/ 212: ح 6615، وكتاب الاعتصام: باب ما يكره من كثرة السؤال: 4/ 362، ح 7292، ومسلم 1/ 343: ح 194: كتاب الصلاة: باب اعتدال أركان الصلاة، وباب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع: ح 205 - 206، كتاب المساجد: باب استحباب الذكر بعد الصلاة (ح) 137 - 138، وأبو داود 1/ 377 - 378: كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل إذا سلم من الصلاة. ومالك في "الموطأ" 7/ 687 كتاب القدر: باب ما جاء في أهل القدر، والدارمي في "سننه" 71 - 88، والترمذي 2/ 97: ح 299: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سلم من الصلاة، والنسائي 2/ 544 - 545: ح 1067، كتاب التطبيق، باب ما يقول في قيامه ذلك، وكتاب السهو: باب نوع آخر من القول عند إنقضاء الصلاة: 3/ 79 - 80: ح 1340 - 1341، وباب نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة: 3/ 82: ح 1345، والإمام أحمد في "المسند" 3/ 87، و4/ 93، و97، و101، و245، و247، 250، و254، و285. قال النووي: (والصحيح المشهور: الجد -بالفتح- وهو الحظ، والغنى، والعظمة، والسلطان، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه، أي لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح، كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الكهف: 46]، والله تعالى أعلم. "شرح صحيح مسلم" 4/ 441، وانظر قوله في: "عون المعبود، شرح سنن أبي داود" للآبادي: 4/ 372.]]، وكذلك الحديث الآخر: "قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد [[في: (أ): الجنة.]] محبوسون" (يعني) [[ساقطة من: (أ).]] ذوي الحظ [[في: (أ): الخطة.]] في الدنيا [[الحديث أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 3/ 388 ح 5196، من طريق أبي عثمان عن أسامة عن النبي -ﷺ- قال: "قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجَدِّ محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار، فهذا عامة من دخلها النساء".]] [[ما بين القوسين تناول المعنى اللغوي لـ: "الجد" انظر مادة: (جد) في: معجم "مقاييس اللغة" 1/ 406، و"تهذيب اللغة" 10/ 455، و"الصحاح" 2/ 452، و"لسان العرب" 3/ 108، وانظر: "إصلاح المنطق" 22.]]. والمعنى: وجميع ما ذكر من الأقوال يعود إلى معنى: القولين اللذين ذكرنا. (روي عن قتادة: تعالى أمره) [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 321، وعبارته: "تعالى أمر ربنا، تعالت عظمته"، و"جامع البيان" 29/ 104، و"النكت والعيون" 6/ 110، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457، و"الدر" 8/ 298 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وفي جميعها بنحو ما ورد في "تفسير عبد الرزاق".]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال أبو [[في (أ): أبوا.]] عبيدة: ملكه وسُلطانه [["مجاز القرآن" 2/ 272، نقله عنه بتصرف، وعبارته: "علا ملكُ ربِّنا وسلطانه".]]. وعن القرظي: آلاؤه ونعمه [["الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 401، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 8، و"فتح القدير" 5/ 304.]]. وعن مجاهد: ذكره [["جامع البيان" 29/ 105، و"الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 379، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 8، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457، و"الدر المنثور" 8/ 298، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وكل هذا معناه يعود إلى جلاله، وعظمته، وغناه، وقول من قال: إن الجن قالت (هذه) [[ساقطة من (أ).]] بالجهالة [[في (أ): بجهالة.]] لا يصح [[وممن قال بهذا القول: علي بن الحسين؛ أبو جعفر الباقر، وابنه جعفر، والربيع بن أنس. انظر: "جامع البيان" 29/ 104، "الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 379، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 8 وقد وصف الكرمانى هذا القول بأنه عجيب وضعيف وبعيد. انظر: "غرائب التفسير وعجائب التأويل" 2/ 1260، وقال ابن عطية 5/ 379: قال كثير من المفسرين: هذا قول ضعيف.]]؛ لأنهم لو قالوه بالجهل لأنكر عليهم (ولَمَا) [[ساقطة من (أ).]] أخبر الله بذلك عنهم في القرآن. فأما ما روي عن ابن عباس أنه قال: لو علمت الجن أن في الإنس جدًّا [[في (أ): أحدًا.]] ما قالت: "تعالى جد ربنا" [["الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، و"غرائب التفسير"، وقد وصفه بما وصف سابقه من القول بالجهالة، و"تفسير ابن كثير" 4/ 457، وقال ابن كثير: "إسناد جيد لكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام، ولعله قد سقط شيء، والله أعلم".]]، فهذا محمول على أن هذا اللفظ مُوهم، وكان [[في (ع): فكان.]] الأولى بهم أن يجتنبوا إطلاقه في وصف الله، وإن (كان) [[ساقطة من: (أ).]] بمعنى جائز في وصفه. وقال أبو إسحاق: تعالى جد ربنا وعظمته [[في (أ): وعظمت.]] عن أن يتخذ صاحبة وولدًا [[وردت في (ع): وولدًا وصاحبة.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 243 بنصه.]]، وهو قوله ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين من الجن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهو قول مقاتل: يعني كفارهم [["زاد المسير" 8/ 105، ومعنى السفه في اللغة: الخفة، انظر: معجم "مقاييس اللغة" 3/ 79، و"تهذيب اللغة" 6/ 131. وقال الراغب: السفه: خِفة في البدن، ومنه قيل: زمام سفيه: كثير الاضطراب، وثوب سفيه: رديء النسيج، واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل، وفي الأمور الدنيوية، والأخروية، فقيل: سَفِه نفسه، وأصله: سفه نفسه، فصرف عنه الفعل نحو: بطر معيشته، وقال في الأخروي: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا (4)﴾ فهذا من السفه في الدين". "المفردات" 234 - 235.]]. وقال مجاهد [["جامع البيان" 29/ 107، و"الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 110، و"الجامع" للقرطبي 9/ 19، و"تفسير ابن كثير" 4/ 457، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 298 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر: "فتح القدير" 5/ 304.]]، (وقتادة) [[المراجع السابقة، ورواه صاحب "الدر" بمعناه عنه وعزاه إلى عبد بن حميد.]] [[ساقطة من: (أ).]]: هو إبليس. وقوله تعالى: ﴿عَلَى اللهِ شَطَطًا﴾ أي كذبًا، وجورًا، وهو و [[الواو ساقطة من النسختين، وأثبتها لاستقامة المعنى، وهكذا وردت أيضًا في "الوسيط" 4/ 363، و"زاد المسير" 8/ 105.]] صفه بالشريك، والصاحبة، والولد. قاله المفسرون [[ممن قال بمعنى ذلك: ابن قتيبة، قال: أي غلوًّا في الكذب والجور. "تأويل مشكل القرآن" 427، وعن ابن زيد قال: ظلمًا. "جامع البيان" 29/ 107. وعن الكلبي: كذبًا، وعن أبي مالك: جورًا. انظر: "النكت والعيون" 6/ 110. وممن قال من المفسرين أيضًا بذلك: البغوي، وابن الجوزي، والخازن، وابن كثير. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 401، و"زاد المسير" 8/ 105، و"لباب التأويل" 4/ 316، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]. وتفسير "الشطط" قد تقدم عند قوله: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ [[وجاء في تفسيرها كما في "البسيط" ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي كذبًا وجورًا، قاله المفسرون، ومعنى الشطط في اللغة: مجاوزة القدر. قال الفراء: يقال: أشط في اللوم إذا جاوز القدر، ولم أسمع إلا أشطّ يشط أشطاطًا وشططًا. وحكى الزجاج وغيره: شط الرجل وأشط، إذا جاوز، ومنه: ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾، ومثله: أشط، وأصل هذا من قولهم: شطت الدار إذا بعدت، فالشطط في القول بعد عن الحق. وانظر المعنى اللغوي، وهو مجاوزة المحدود، والتباعد عن الحق، مادة: (شطط) في كل من: "الصحاح" 3/ 1137، و"اللسان" 7/ 334، و"تاج العروس" 5/ 691.]] [الكهف: 14]. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا (5)﴾ [[وردت في (ع): "إنا ظننا" الآية.]]: أن الإنس والجن كانوا لا يكذبون على الله بأن له شريكًا وصاحبة وولدًا، أي كنا نظنهم صادقين حتى سمعنا القرآن. هذا قول المفسرين [[وهو قول الثعلبي نقله عنه بنصه. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 192/ ب، وممن ذهب من المفسرين إلى هذا القول: الطبري، والسمرقندي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، والخازن، وابن كثير. انظر: "جامع البيان" 29/ 107 - 108، و"بحر العلوم" 3/ 411، و"معالم التنزيل" 4/ 402، و"زاد المسير" 8/ 105، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 19، و"لباب التأويل" 4/ 316، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]. قال ابن قتيبة: يقول: كنا نتوهم أن أحدًا لا يقول على الله باطلاً، يريدون أنا كنا نصدقهم، ونحن نظن أن أحدًا لا يكذب على الله، وانقطع هاهنا قول الجن [["تأويل مشكل القرآن" 427 بنصه.]]. قال الله جل وعز: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ﴾ (فمن فتح "وأنه" حملها على "أوحي"، ومن كسر جعلها مبتدأة [[لأن حقّها إذا دخلت على الابتداء أن تكسر؛ لأنها حرف مبتدأ به للتأكيد. قاله مكي. انظر: "الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 341.]] من الله تعالى) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" بتصرف واختصار: 6/ 332.]]. قوله تعالى: ﴿يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ قال جماعة المفسرين: كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فأمسى في قفر [[القفر في اللغة: المكان الخلاء من الناس. وفي اللسان: الخلاء من الأرض. انظر (قفر) في: "تهذيب اللغة" 9/ 120، و"لسان العرب" 5/ 110. وقال الجوهري: القَفْر: مفازة لا ماء فيها، ولا نبات، والجمع: قفار. "الصحاح" 2/ 797 مادة: (قفر).]] من الأرض قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، أو بعزيز هذا المكان، من شر سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح [[قال بمعنى ذلك: ابن عباس، والحسن، وإبراهيم، ومجاهد، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 29/ 108، و"النكت والعيون" 6/ 111، وعزاه إلى ابن زيد فقط. وقال به: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 428، والسمرقندي، والثعلبي، والبغوي، وحكاه ابن عطية عن جمهور المفسرين، وابن الجوزي، والفخر الرازي عن جمهور المفسرين، والخازن. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234، و"بحر العلوم" 3/ 411، و"الكشف والبيان" 12: 193/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 402، و"المحرر الوجيز" 5/ 380، و"زاد المسير" 8/ 105، و"التفسير الكبير" 30/ 156، و"لباب التأويل" 4/ 316.]]. وقوله: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ قال أبو عبيدة: سفهًا وطغيانًا وظلمًا [["مجاز القرآن" 2/ 272، بزيادة: (وظلمًا).]]. وقال الليث [["تهذيب اللغة" 5/ 397 - 398، نقله عنه باختصار.]]، وغيره [[يراد به الأصمعي. انظر: "تهذيب اللغة"؛ مرجع سابق.]] [[ساقطة من: (أ).]]: الرهق: جهل في الإنسان، وخِفَّةٌ في عقله. والرَّهَق: غشيان الشيء، وفي فلان رهقٌ يغشى المحارمَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾ [يونس: 26]-وقد مر [[جاء في تفسير الآية السابقة من الحاشية 10: (ولا يرهق وجوههم: أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكره، أي: غشيه، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم.]] -، ورجل مُرَهَّقٌ: يغشاه السُّؤال والضيفان، ومنه قول زهير: ومُرَهَّق النِّيرانِ يُحْمَدُ في ... اللأْواءِ غيرُ مُلَعَّنِ القِدْرِ [[ورد البيت منسوبًا له في ديوانه: 28 ط دار صادر. وأيضًا في مادة: (رهق): "الصحاح" 4/ 1487، و"لسان العرب" 10/ 130، و"تاج العروس" 6/ 365. ومعنى البيت: مرهق النيران: تُغشى نيرانه، اللأواء: الشدة والجهد والضيق، غير ملعن القدر: لا تُسبُّ قِدره لأنه يُطعِم. انظر: "شرح شعر زهير" لأبي العباس ثعلب، تحقيق د. فخر الدين قباوة: 80.]] [[ما بين القوسين انظر له: "تهذيب اللغة" 5/ 397 - 398: مادة: (رهق).]] ويقال: رهقتنا الشمس إذا قربت [[جاء في "الصحاح" ويقال: طلبت فلانًا حتى رَهِقْتُةُ رَهَقًا: أي دنوت منه، فربما أخذه، وربما لم يأخذه. 4/ 1487. وفي "اللسان" وأرهقنا الليل: دنا منا، وأرهقنا الصلاة: آخرناها حتى دنا وقت الأخرى. 10/ 130، مادة: (رهق).]]. ومعنى قول المفسرين يعود إلى هذا، وهو أنهم قالوا في قوله: (فزادوهم رهقًا) أي إثمًا [[قاله ابن عباس. انظر: "جامع البيان" 29/ 159، و"الكشف والبيان" 12/ 193/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 111، و"معالم التنزيل" 4/ 402، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 10، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]، وجراءة [[قاله قتادة. انظر: "جامع البيان" 29/ 109، و"الكشف البيان" 12/ 193/ أ، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 457.]]، وطغيانًا [[قاله مجاهد. انظر: المراجع السابقة. إضافة إلى: "النكت والعيون" 6/ 111، و"معالم التنزيل" 4/ 402.]]، وخطيئة [[قاله قتادة أيضًا. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 132، و"الكشف والبيان" 12/ 193/ أ، و"القرطبي" 10/ 19، و"الدر المنثور" 8/ 310، وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، وغيًّا [[قاله مقاتل. انظر: "الكشف والبيان" جـ: 12: 193/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 111، و"معالم التنزيل" 4/ 402.]]، وشرًا [[قاله الحسن. انظر: "الكشف والبيان" جـ: 12: 193/ أ. ومن ألفاظهم أيضًا: خوفًا؛ قاله ابن زيد، وأبو العالية، والربيع. انظر: "الكشف والبيان" 12/ 193/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 111، و"القرطبي" 10/ 19. وعظمة: قاله إبراهيم. انظر: "الكشف والبيان"، و"معالم التنزيل"؛ مرجعان سابقان. وكفر. قاله سعيد. انظر: "النكت والعيون"؛ مرجع سابق. وأذًى. قاله السدي. انظر: المرجع السابق. سفهًا. قاله ابن عيسى. مرجع سابق. وقال الزجاج. ذلة وضعفًا. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 234.]]، كل هذا من ألفاظهم، والمعنى: أنهم يزدادون بهذا التعوذ طغيانًا، وإثمًا، فيقولون: [سدنا] [[في كلا النسختين: سيدنا، وأثبت ما تستقيبم به العبارة.]] الجن والإنس. ويجوز أن يكون المعنى: زادت الجن والإنس رهقًا، أي ظلمًا، يعني لما تعوذوا (بهم) [[ساقطة من: (أ).]] استذلوهم، واجترؤوا عليهم، فزادوهم ظلمًا، وهذا معنى قول عطاء: خبطوهم [[خبطوهم: خبطه، يخبطه: ضَرَبه شديدًا. انظر: "القاموس المحيط" 2/ 356، مادة: (خبط).]]، وخنقوهم [[الخنق: خنقه يخنقه، من باب قتل، خنقًا، والمخنقة: القلادة، سميت بذلك لأنها تطيف بالعنق، وهو موضع الخنق. انظر مادة: (خنق) في: "معجم مقاييس اللغة" 2/ 224، و"الصحاح" 4/ 1472، و"المصباح المنير" 1/ 219.]]. فعلى القول الأول: زادوا من فعل الإنس. وعلى القول الثاني: زادوا من فعل الجن. قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ هذا أيضًا من قول الله عز وجل، والكلام في فتح "أن" وكسرها -كما ذكرنا في الآية التي قبلها [[يراجع فيها آية 3 من هذه السورة.]] - والمعنى أن الله تبارك وتعالى يقول: (ظن الجن كما ظننتم أيها الإنس أن لا تبعث يوم القيامة [[بمعناه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 411، والثعلبي في "الكشف والبيان" 12/ 193/ ب.]]، أي: كانوا لا يؤمنون بالبعث، كما أنكم لا تؤمنون به، وهذا خطاب من الله للكفار. وانقطع هاهنا قول الله عز وجل فقالت الجن) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن ابن قتية بنصه. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 428 - 429.]]: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ قال ابن عباس: يريد مسسنا السماء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].