الباحث القرآني

قوله تعالى [[بياض في: (ع).]]: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [[قوله (رسالات ربهم) ساقط من: (ع).]] الآية. اختلفوا في قوله: "ليعلم" فقال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 323، و"جامع البيان" 29/ 123، و"النكت والعيون" 6/ 123 ، و"زاد المسير" 8/ 110، و"التفسير الكبير" 30/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29، و"الدر المنثور" 8/ 310 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ... ومقاتل [["التفسير الكبير" 30/ 170، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29.]]: ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو الرسالة، وعلى هذا "اللام" في قوله: "ليعلم" يتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام؛ كأنه قيل: أخبرناه بحفظنا الوحي؛ ليعلم أن الرسل قبله كانوا على مثل حالته من التبليغ بالحق والصدق. ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسول أن قد بلغوا، إلى جبريل، والملائكة الذين يبعثون إلى الرسل، أبلغوا رسالات ربهم، فلا يشك فيها، ويعلم أنها حق من الله [[وهو معنى قول ابن عباس، وابن جبير. انظر: "جامع البيان" 29/ 23، و"النكت والعيون" 6/ 123. وقال به ابن قتيبة في: "تفسير غريب القرآن" 492، والفراء في: "معاني القرآن" 3/ 196.]]. والمعنى: حفظنا الرسول من الشياطين ليعلم أن الذين أتوه أبلغوا رسالات ربهم، وهذا تأكيد لقول الضحاك ومقاتل في الآية الأولى. ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الرسل أنهم بلغوا رسالات ربهم على التحقيق من غير شك فيها؛ إذ كانوا محروسين عن الشياطين، فالذي يبلغونه [[غير واضحة في: (ع).]] الخلق هو رسالات ربهم لا غير، وهي واصلة إليهم، ولم تصل إلى غيرهم. وعلى هذا إنما قال: "أبلغوا". لأن المراد بقوله: ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ [[قوله: إلا من ارتضى: بياض في: (ع).]] رَسُولٍ﴾ الجمع، ويدخل فيه كل رسول ارتضاه الله. ويجوز أن يكون المعنى: ليعلم الله أن قد أبلغوا يعني الرسل. وهذا القول اختيار [[بياض في: (ع).]] ابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 492 وعبارته: "ليعلم محمد أن الرسل قد بلغت عن الله، وأن الله حفظها، ودفع عنها، وأحاط بها".]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 وعبارته: (ليعلم الله أن قد أبلغوا رسالاته).]]، وصاحب النظم. قال ابن قتيبة: أي ليبلّغوا رسالات ربهم (العلم) هاهنا، مثله قوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: 142]، أي: ولما تجاهدوا وتصبروا [[في (أ): تصابروا.]]، فيعلم الله ذلك ظاهراً موجوداً -يجب فيه ثوابكم- على ما بينا في غير هذا الموضع [[إلى قوله على ما بينا في غير هذا الموضع ينتهي قول ابن قتيبة. انظر: "تأويل مشكل القرآن" 434، ويعني بغير هذا الموضع أي الموضع الذي بين فيه علم الله تعالى، وأنه نوعان: أحدهما: علم ما يكون من إيمان المؤمنين وكفر الكافرين، وذنوب العاصين، وطاعات المطيعين قبل أن تكون. قال: وهذا علم لا تجب به حجة، ولا تقع عليه مثوبة ولا عقوبة. والآخر: علم هذه الأمور ظاهرة موجودة، فيحق القول، ويقع بوقوعها الجزاء، فأراد جل وعز: ما سلطناه عليهم إلا لنعلم إيمان المؤمنين ظاهرًا موجودًا، وكفر الكافرين ظاهرًا موجودًا، وكذلك قوله سبحانه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ الآية: آل عمران: 142. "تأويل مشكل القرآن" 311 - 312.]]. وقال أبو إسحاق: وما بعد قوله: (ليعلم) يدل على صحة هذا [[بياض في: (ع).]]، وهو قوله: (أحاط) [[قوله تعالى: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾.]]، و (أحصى) [[﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾.]]، والضمير فيهما لله عَزَّ وَجَلَّ لا لغيره، فكذلك [[في (أ): كذلك.]] في "ليعلم" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 بتصرف.]]. وهذه الأقوال ذكرها أهل المعاني والتفسير، وذكرت أقوال بعيدة لم أحكها [[في (أ): أحكمها. ومن هذه الأقوال التي أشار إليها: ليعلم من كذب الرسل أنهم قد أبلغوا رسالات ربهم. قاله مجاهد. انظر: "جامع البيان" 29/ 123، و"المحرر الوجيز" 5/ 385، و"زاد المسير" 8/ 110. وأيضا: ليعلم الجن أن الرسل قد بلغوا ما أنزل الله عليهم ولم يكونوا هم المبلغين باستراق السمع عليهم. "النكت والعيون" 6/ 123. وأيضًا ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم سليمة من تخليصه، واستراق أصحابه. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 29]]. ومعنى: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ علم الله ما عند الرسل، فلم يَخف عليه شيء. (قوله تعالى) [[ساقط من: (ع).]]: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ قال ابن عباس: أحصى ما خلق، وعرف عدد ما خلق، لم يفته علم شيء، ولم يعزب [[يعزب: يراد به البعد. انظر: مادة: (عزب) في: "لسان العرب" 1/ 597، "القاموس المحيط" 1/ 104.]] عنه عدد ما خلق؛ حتى مثاقيل [[مثاقيل: جمع مثقال، أي وزن. "المصباح المنير" 1/ 102 - 103 مادة: (ثقل).]] الذَّرِّ [[الذر: هو النمل الأحمر الصغير، واحدتها ذرة. "النهاية في غريب الحديث" 2/ 157، و"المصباح المنير" 1/ 246، مادة: (ذر).]] ....... والخردل [[الخردل: حب شجر مسخن مُلطف جاذب، قالع للبلغم، ملين، هاضم، والخردل الفارسي: نبات بمصر يُعرف بحشيشة السلطان. "القاموس المحيط" 3/ 367، مادة: (خردل).]] [["معالم التنزيل" 4/ 406، و"لباب التأويل" 4/ 320.]]. قال أبو إسحاق: و (نصب "عدداً" على ضربين: أحدهما: على معنى: وأحصى كل شيء في حال العَدَد، فلم تخف عليه سقوط ورقة، ولا حبَّة في ظلمات الأرض، ولا رطب، ولا يابس. قال: ويجوز أن يكون (عدداً) في موضع المصدر المحمول على معنى: أحصى؛ لأن معنى وأحصى: وعد كل شيء عدداً) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 238 نقله عنه بنصه.]]. (والله أعلم بالصواب) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.