الباحث القرآني

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ
﴿يَا أَيُّهَا [[في (أ): يايها.]] الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1] أجمعوا [[أجمع المفسرون على ذلك، وقد ذكر ابن جرير هذا القول من غير ذكر الخلاف له. انظر: "جامع البيان" 29/ 124، وحكى الإجماع الفخر في "التفسير الكبير" 30/ 171، وعزاه البغوي إلى الحكماء "معالم التنزيل" 4/ 401. وممن ذهب إلى هذا القول أنه النبي -ﷺ-: الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 386، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 320، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 463، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 304.]] على أن المراد بالمزمل النبي -ﷺ-، وأن الخطاب له. وأصله المتزمل بـ (التاء) في قول جميع أهل اللغة [[حكى الإجماع الفراء عن القراء في "معاني القرآن" 3/ 196. وممن قال بذلك من أهل اللغة: الأخفش في "معاني القرآن" 2/ 716، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، والنحاس في "إعراب القرآن" 5/ 55، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 264. وحكاه الأزهري عن أبي إسحاق في "تهذيب اللغة" 13/ 222، مادة: (زمل)، وكذا صاحب اللسان: 11/ 311 مادة: (زمل). كما قال به أصحاب التفسسير، انظر المراجع السابقة في الحاشية: 5، إضافة إلى السمرقندي == في "بحر العلوم" 3/ 415. وانظر أيضًا "البيان في غريب إعراب القرآن" لأبي البركات بن الأنباري 2/ 469، و"إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن" لأبي البقاء العكبري 2/ 271.]]، فأدغم (التاء) في (الزاي) [[في (ع): الزاء.]] [[قال الزجاج: التاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تَزَمَّل فلان إذا تلفف بثيابه، وكل شيء لفف فقد زُمِّل. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239.]]. واختلفوا في: لِمَ تزمل بثوبه. فقال ابن عباس: كان يفرق [[الفَرَق بالتحريك: الخوف والفزع، يقال: يفرق فرقًا. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/ 196.]] من جبريل (عليه السلام) [[ساقط من (أ).]]، ويتزمل بالثياب في أول ما جاء حتى رآه وكلمه فأنس به [["التفسير الكبير" 30/ 171 بمعناه.]]. وقال الكلبي: إنما تزمل النبي -ﷺ- بثيابه وتهيأ [[ليتهب (أ) هكذا وردت في نسخة (ع)، ولا تستقيم العبارة إلا لو كان المراد به (أ) تأهب، وسها الناسخ عن ذلك.]] للصلاة [["التفسير الكبير" 30/ 171.]]. وهو اختيار الفراء، قال: المزمل الذي قد تزمل بثيابه [[قوله: تزمل في ثيابه: بياض في (ع).]]، وتهيأ للصلاة، وهو النبي -ﷺ-. [["معاني القرآن" 3/ 196 برواية: رسول الله بدلاً من النبي.]] وقال السدي: أراد: يا أيها [[في (أ): يايها.]] النائم [["الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 406، و"زاد المسير" 8/ 112، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 463.]]، وعلى هذا إنما تزمل للنوم [[بياض في (ع).]]. ومعنى التزمل: التلفف [[بياض في (ع).]] في الثوب، واللباس، يقال: تزمل الرجل، وزمل غيره [[انظر مادة: (زمل) في كل من "الصحاح" 4/ 1718، و"لسان العرب" 11/ 311، و"القاموس المحيط" 3/ 290، "تاج العروس" 7/ 360.]]، ومنه قول امرئ القيس [[بياض في (ع).]]: كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ [[غير واضحة في (ع).]] مُزَمَّلِ [[هذا عجز بيت، وصدره: كأنَّ ثَبيرًا في عَرَانينِ بلِهِ هكذا ورد في "شرح المعلقات السبع"، و"معاني القرآن وإعرابه"، وفي "ديوانه" 62: وَبْلِهِ، وكذا في النكت والعيون، وورد بألفاظ أخرى نحو: كأنَّ أبانًا في أفانين وَدْقِهِ هكذا ورد عند المبرد في الكامل، وابن عطية، وفي اللسان. ومعنى البيت كما في شرح المعلقات: ثبير: جبل بعينه، العرنين: الأنف، وقال جمهور الأئمة: هو معظم الأنف، والجمع العرانين، ثم استعار العرانين لأوائل المطر، لأن الأنوف تتقدم الوجوه. البجاد: كساء مخطط، والجمع البجد. التزميل: التلفيف بالثياب، وقد زملته بثيابه فتزمل بها أي لففته بها، وجر مزملاً على جوار بجاد، وإلا فالقياس يقتضي رفعه لأنه وصف كبير أناس. والمعنى: يقول: كأن ثبيرًا في أوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء. انظر: "شرح المعلقات السبع" لأبي عبد الله الزوزني: 54. مواضع ورود البيت: "ديوانه" 62 ط دار صادر، و"لسان العرب" 11/ 311 مادة: (زمل)، و"الكامل" 2/ 993، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 125، و"المحرر الوجيز" 5/ 386، و"زاد == المسير" 8/ 112، حاشية 3 ورد بيت الشعر في النسخة الأزهرية، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 30، و"الدر المصون" 6/ 401.]] والقول في تزَمُّلِهِ عليه السلام [[في (ع): -ﷺ-.]] ما ذكره ابن عباس، فقد روى في حديث المبعث [[بياض في (ع).]] أنه كان يأتي أهله فيقول: "زملوني زملوني" [[الحديث أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 1/ 14، ح: 3، كتاب: الوحي باب: 13، وجـ: 3/ 327، ح: 4953 - 4954، كتاب: التفسير باب: 96، 4/ 295، ح: 2982، كتاب: التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصادقة، من طريق عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله -ﷺ- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاء الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)﴾، فرجع بها رسول الله -ﷺ- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال: زمِّلوني، زمِّلوني ... " الحديث. كما أخرجه مسلم 1/ 139، 143، ح: 252، 255، كتاب الإيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله -ﷺ-، والإمام أحمد في "المسند" 3/ 325، 377، 6/ 223 بمعناه، 233.]]. قالوا [[أي الحكماء كما ذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" جـ: 12: 198/ أ - ب، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 406، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 112، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 31.]]: وخوطب بهذا [[بياض في (ع).]] الخطاب؛ لأنه في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ [[بياض في (ع).]] شيئًا، ولا قام بالدعوة، (وأمر بالرسالة) [[قوله: وأمر بالرسالة بياض في (ع).]] بعد، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول. قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)﴾، أي: للصلاة. قال ابن عباس: إن قيام الليل [[قوله: إن قيام الليل: بياض في (ع).]] كان فريضة على رسول الله -ﷺ- وعلى النبيين [قبله] [[في (ع): قوله، ولعل الصواب قبله إذ بها تصلح العبارة، والله أعلم.]]، كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: 79] الآية [["التفسير الكبير" 30/ 171، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33.]]. وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ قال الكلبي: يعني بالقليل الثلث الأخير [[في (ع): الآخر. وانظر قول ابن عباس في "النكت والعيون" 6/ 126، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33، و"الدر المصون" 6/ 402، و"فتح القدير" 5/ 315.]]. قال ابن قتيبة: أي صلِّ الليل إلا شيئاً يسيرًا [[في (أ): قليلاً.]] تنام فيه، وهو الثلث [["تأويل مشكل القرآن" 264 بنصه.]]. ثم قال: ﴿نِصْفَهُ﴾ قال أبو إسحاق: (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيداً رأسه، فإنما ذكر زيدًا لتوكيد الكلام، وهو أوكد من قولك: ضربت رأس زيد [[زيدا هكذا وردت منصوبة في معاني القرآن وإعرابه.]]. فالمعنى: قم نصف الليل إلا قليلاً، وقوله: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ هو قوله: {أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا}، أي من النصف، ولكنه [[غير مقروءة في (ع).]] ذكر ثانياً مع الزيادة، وهو قوله: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾. فالمعنى: قم نصف الليل، أو انقص من نصف الليل، أو زد على نصف الليل) [[ما بين القوسين من قول الزجاج "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 239 بيسير من التصرف. وذكر أبو البقاء العكبري وجهًا آخر، قال: " (نصفه) بدل من (قليلاً)، وهو أشبه بظاهر الآية؛ لأنه قال: (أو انقص منه أو زد عليه) والهاء فيهما للنصف". انظر: "التبيان في إعراب القرآن" 2/ 1246، إملاء ما من به الرحمن: 2/ 271. وإلى هذا ذهب ابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 387، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 152. قال الزمخشري: والمعنى: التخيير بين أمرين: بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت، وبين أن يختار أحد الأمرين، وهما: النقصان من النصف، والزيادة عليه. "الكشاف" مرجع سابق. وهناك أقوال أخرى في تقدير الآية، فليراجع في ذلك: "الدر المصون" 6/ 402 - 403، و"الكشاف" مرجع سابق، و"البحر المحيط" 8/ 361 - 362. وما نقله الإمام الواحدي عن المفسرين وجدته عند ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 264 بنحوه، ولعله نقله عنه.]]. قال المفسرون [[وممن حكى قولهم شيء من الاختصار، وعزاه إليهم: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 113، وكتابه أيضًا "نواسخ القرآن" 246، والشوكاني في "فتح القدير" 5/ 316، كما ذكره ابن جرير الطبري بمعناه في "جامع البيان" 29/ 124، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 407، والقرطبي في "الجامع" 19/ 34.]]: أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث، أو زِدْ على النصف [[و [[يقولون: هكذا وردت في النسختين: (أ)، ع، والصواب ما أثبتناه، وانظر: "الوسيط" 4/ 371.]] بياض في (ع).]] إلى الثلثين، جعل له سعة في مدة قيامه في (¬5) الليل، وخيره في هذه الساعات للقيام، وكان النبي -ﷺ- وطائفة من المؤمنين معه [يقومون] (¬6) علي هذه المقادير [[بياض في (ع).]]، وشق ذلك عليهم، وكان الرجل لا يدري كم صلى، وكم بقي من الليل، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، حتى خفف الله عنهم، ونسخ ذلك بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ الآية، وهي آخر هذه السورة. قال (سماك الحنفي [[سِماك بن الوليد الحَنفي، أبو زُمَيْل اليمامي، سكن الكوفة، روى عن ابن عباس، وثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم وغيره: صدوق لا بأس به، روى له البخاري في الأدب، والباقون. انظر: "الإكمال" لابن ماكولا 4/ 93، و"تهذيب الكمال" 12/ 125، ت: 2582، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 249، ت: 111، و"الكاشف" 1/ 322، ت: 2165.]] سمعت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن عباس (يقول) [[ساقط من (ع).]]: لما أنزل الله أول المزمل كانوا يقومون [[بياض في (ع).]] مثل [[في (أ): قبل.]] قيامكم في رمضان حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها [[غير واضحة في (ع).]] سنة) [[الأثر أخرجه أبو داود في "سننه" 1/ 329، أبواب قيام الليل. والحاكم في "المستدرك" 2/ 55، كتاب التفسير: سورة المزمل، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في التلخيص، وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 2/ 704، ح: 4640، كتاب الصلاة، باب في قيام الليل. ومخرج أيضًا في "الصحيح المسند من أسباب النزول" لأبي عبد الرحمن الوادعي: 222، وقال: الحديث رجاله رجال الصحيح إلا أحمد بن محمد المروزي، أبا الحسن بن شبويه، وهو ثقة ، وأخرب ابن جرير، ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم كما == في تفسير ابن كثير، ورجاله رجال الصحيح. كما ورد في "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد: 257، رقم: 469، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس 291، و"نفس الصباح" 2/ 758، "جامع البيان" 29/ 124 - 125، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 468، و"الكشف والبيان" 12/ 189/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 125، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 33، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 465، و"الدر المنثور" 8/ 312 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر، والطبراني في "المعجم الكبير" 12/ 196: ح: 12877.]]. وكان في رواية الوالبي: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المؤمنين [[بياض في (ع).]]، فخفف الله عنهم، وأنزل عليهم: ﴿أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ [["جامع البيان" 29/ 125، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد 256 رقمه: 468.]]. وقال في رواية عطاء (الخراساني) [[ساقط من (أ).]] كان هذا بمكة، فلمَّا قدم النبي -ﷺ- المدينة نسختها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى آخر السورة [[وردت رواية عطاء عن ابن عباس في "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر النحاس: 291، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي 247.]]. وروى (قيس بن وهب [[قيس بن وَهْب الهمداني الكوفي، روى عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، ووثقه أحمد ابن حنبل، وابن معين، والعِجليُّ، وذكره ابن حبان في الثقات، روى له: مسلم، وأبو داود، وابن ماجه. انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 104، ت: 594، و"الثقات" لابن أبي حاتم 5/ 314، و"تهذيب الكمال" 24/ 86، ت: 4926.]]، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ [[أبو عبد الرحمن السلمي مقرئ الكوفة، عبد الله بن حبيب بن ربيعة، ولأبيه صحبة، وولد هو في حياة النبي -ﷺ-، وقرأ القرآن وجوده، وبرع في حفظه، وعرض على عثمان، وعلي، وابن مسعود وغيرهم، وكان ثقة كبير القدر، وحديثه في الكتب الستة. توفي سنة 74 هـ، وقيل غير ذلك. انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 430، ت: == 5084، و"معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار" 1/ 52، ت: 15، و"طبقات الحفاظ" للسيوطي 27/ ت: 41.]]، وقال) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]: (إنه) [[ساقط من (ع).]] لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ﴾ قاموا حولًا حتى ورمت أقدامهم وسوقهم، فنزلت: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ فاستراح [[غير واضحة في (ع).]] الناس [[وردت الرواية عن أبي عبد الرحمن السلمي في "جامع البيان" 29/ 126، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 35، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 465 - 466، و"الدر" 8/ 312 وعزاها إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن نصر. وانظر أيضًا "الناسخ والمنسوخ" للأزهري: 34. ما مضى من الأقوال يبين أن الله سبحانه قد فرض في أول الإسلام قيام الليل على رسوله -ﷺ- وعلى المسلمين، فقام رسول الله -ﷺ- وأصحابه حوالي سنة حتى انتفخت أقدامهم، ثم خفف الله بعد ذلك، ونسخ فرضية قيام الليل بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. إلى آخر سورة المزمل: 20، فأصبح قيام الليل تطوعًا بعد أن كان فريضة. وممن ذهب إلى القول إلى أن أول المزمل منسوخ بآخرها قتادة السدوسي في "الناسخ والمنسوخ" 291، وهبة الله بن سلامة في "الناسخ والمنسوخ" 188، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ" 58.]]. وقال مقاتل: كان هذا بمكة قبل أن (تفرض الصلوات) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] الخمس [["بحر العلوم" 3/ 416، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 35، و"فتح القدير" 5/ 316. وهذا القول من مقاتل أن قيام الليل منسوخ بالصلوات الخمس، يرده الأقوال الماضية المتعاضدة في أن قيام الليل الوارد في أول المزمل منسوخ بآخر ما جاء في سورة المزمل. والله أعلم.]]. قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: بينة بيانًا [["جامع البيان" 29/ 127، من طريق مقسم عن ابن عباس، كما ورد من غير ذكر طريق عطاء في "النكت والعيون" 6/ 126، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"لباب التأويل" 4/ 321، و"الدر المنثور" 8/ 313 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن منيع في مسنده، ومحمد بن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وروى الكلبي عنه: على هَيْنَتِك [[هينتك: الهَوْن: مصدر الهيِّن في معنى السكينة والوقار، تقول: تكلَّم على هِينَتِك. "تهذيب اللغة" 6/ 440 - 441، مادة: (هون).]] ترتيلًا [[بمعناه في "الكشف والبيان" 1/ 199/ ب، كما ورد قوله من ذكر طريق الكلبي في "معالم التنزيل" 4/ 407، و"لباب التأويل" 4/ 322.]]. وقال الضحاك: انْبِذْه حرفًا [[بياض في (ع).]] حرفًا [["لسان العرب" 11/ 265 مادة: (رتل).]]. وعن مجاهد قال: بعضه في أثر بعض [[قوله: في إثر بعض: بياض في (ع).]] [[انظر قوله في "جامع البيان" 29/ 126، و"الكشف والبيان" 12/ 199/ أ، و"أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1875، و"الدر المنثور" 8/ 314 وعزاه إلى البيهقي في "شعب الإيمان" 2/ 392، ت: 2161.]]. وقال قتادة في هذه الآية: بلغنا أن عامة قراءة النبي -ﷺ- [[قوله: قراءة النبي صلى: بياض في (ع).]] كانت بالمد [[ورد قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 324، و"معالم التنزيل" 4/ 407، و"الدر المنثور" مرجع سابق، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، كما رواه البخاري 3/ 350، ح: 5045 - 5046، كتاب فضائل القرآن، باب مد القراءة من طريق قتادة عن أنس، وأيضًا بهذا الطريق في "مسند الإمام أحمد" 3/ 127.]]. قال أبو إسحاق: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ بيِّنه تبيينًا، والتبيين لا يتم [[غير مقروءة في (ع).]] بأن يعجل في القرآن، إنما يتم [[قوله: إنما يتم: غير مقروءة في (ع).]] بأن تبين جميع الحروف، وتُوفّى حقَّها من الإشباع [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 240 برواية: "في الإشباع" بدلاً من: "من الإشباع".]]. وقال المبرد: معنى الترتيل: التوقف، والتمهل، والإفهام، وأصله من قولهم: ثغر رتل [[قوله: ثغر رتل: غير مقروء في (ع).]] إذا كان بين الثنايا افتراق ليس بالكبير [["التفسير الكبير" 3/ 173 مختصرًا.]]. وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين [[قلت: لعل الإمام الواحدي نقله عن أبي العباس كما في "تهذيب اللغة" 14/ 268 مادة: (رتل)، وليس عن ابن الأعرابي. وانظر: "لسان العرب" 11/ 265 مادة: (رتل).]]. (وقال) [[ساقط من (أ).]] الليث: (الرتل: تنسيق الشيء، وثغر [[الثَّغر: ما تقدم من الأسنان. "الصحاح" 2/ 605 مادة: (ثغر).]] رتل [[في (أ): ريك.]] حسن التنضيد، ورتلت الكلام [[بياض في (ع).]] ترتيلاً إذا تمهلت فيه، وأحسنت تأليفه، وهو يترتل في كلامه) [[ما بين القوسين قول الليث، نقله عنه الواحدي من "تهذيب اللغة" 4/ 268 مادة: (رتل). وقد جاء في المفردات: رتل: الرَّتَلُ: اتساق الشيء وانتظامه على استقامة، والترتيل: إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة.: 187 مادة: (رتل).]].