الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا
قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)﴾. قال جماعة من المفسرين [[قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وعطاء. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 324، و"جامع البيان" 29/ 131، و"النكت والعيون" 6/ 127، و"زاد المسير" 8/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 41.]]: فراغًا طويلاً، وسعة لتصرفك، وقضاء حوائجك. والمعنى: إن لك في النهار فراغًا للنوم، والتصرف في الحوائج فضل من الليل. هذا قول أهل التفسير. قال أبو عبيدة: ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾: منقلبًا طويلًا [["مجاز القرآن" 2/ 273 نقله عنه بنصه.]]. وقال المبرد: تقلبًا فيما تحب، قال: وبهذا سمي السابح لتقلبه بيديه ورجليه [["التفسير الكبير" 30/ 177.]]. وقال ابن قتيبة: أي تصرفًا، وإقبالاً، وإدبارًا في حوائجك وأشغالك [["تأويل مشكل القرآن" 366 بنصه، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 494.]]. (ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 197.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 240.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال [[في (ع): وقال.]] ابن الأعرابي: معناه اضطرابًا ومعاشًا [["تهذيب اللغة" 4/ 327.]]. وقال الليث: (فراغًا للقمر [[ورد معنى قوله في "تهذيب اللغة"، المرجع السابق بلفظ: فراغًا للنوم.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (ومعنى ذكر هذا الفراغ، والتصرف هاهنا ما ذكرنا أنه يفرغ في النهار للنوم، والتصرف في الحوائج فيكون ليلهُ للصلاة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال) [[ساقط من (أ).]] أبو إسحاق: أي (إن) [[ساقط من (ع).]] فاتك من الليل شيء، ذلك في النهار فراغ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 240 بنصه. وإضافة إلى ما ذكره الواحدي، فـ"السبح" في اللغة: الفراغ. انظر مادة: (بتل) في "الصحاح" 1/ 372، و"لسان العرب" 2/ 470.]] قال: وهو معنى قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾. قال مقاتل: بالتوحيد [["تفسير مقاتل" 213/ أ.]]. قوله تعالى [[(قوله تعالى) ساقط من (ع).]]: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ قال ابن عباس: أخلص إليه إخلاصًا [["جامع البيان" 29/ 132، و"الكشف والبيان" جـ: 12: 201/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 409، و"لباب التأويل" 4/ 322.]]، (وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 213/ أ.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" 680، و"جامع البيان" 29/ 132، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 469، و"بحر العلوم" 3/ 417، و"النكت والعيون" 6/ 128،== و"زاد المسير" 8/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن بمعناه" 19/ 43، و"الدر المنثور" 8/ 318 وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 343، ح: 6862.]]، والضحاك [["جامع البيان" 29/ 133. وما بين القوسين ساقط من (أ).]]). وقال قتادة: أخلص لله العبادة والدعوة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 325، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 369، و"بحر العلوم بمعناه" 3/ 417، و"الدر المنثور" 8/ 318 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن نصر، وابن المنذر.]]. وجميع المفسرين فسروا التبتل بالإخلاص [[وقد نقل الإجماع عن المفسرين: الفخر الرازي، انظر: "التفسير الكبير" 30/ 178، كما عزا القول بالإخلاص إلى المفسرين: اليزيدي، انظر: "غريب القرآن" 396، وقال الطبري: "بنحو الذي قلنا قال أهل التأويل" وساق عبارات المفسرين في معنى "التبتل" الإخلاص. "جامع البيان" 29/ 132. وقد تنوعت ألفاظ المفسرين في التبتل، وكلها تحمل معنى واحدًا، فمنهم من قال: الإخلاص، ومنهم من قال: الانقطاع، ومنهم من قال: بالتفرغ للعبادة، ومنهم من قال: التوكل على الله توكيلًا، وآخرون قالوا: تضرع إليه تضرعًا، وقد ذكر الإمام الواحدي ذلك. وإضافة إلى ما عزاه إلى المفسرين، انظر: "نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن" 174، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب: 362، و"النكت والعيون" 6/ 128، و"معالم التنزيل" 4/ 409، و"المحرر الوجيز" 5/ 388، و"زاد المسير" 8/ 115، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 466.]]. وأصل معنى التبتل في اللغة: القطع [[انظر هذا المعنى اللغوي في مادة (بتل) في "تهذيب اللغة" 14/ 291، و"الصحاح" 4/ 163، و"لسان العرب" 11/ 42، وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 2/ 171.]]، (وقيل لمريم: البتول؛ لأنها انقطعت إلى الله في العبادة، وصدقة بَتْلة: مُنْقطعة من مال صاحبها) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" == 5/ 241، وانظر: "تهذيب اللغة" 14/ 291.]]. وقال اللبث: البتْل: تمييز الشيء من الشىِء، والبَتول: كل امرأة تنقبض [عن] [[في (أ)، و (ع) من، والمثبت من "تهذيب اللغة".]] الرجال لا شهوة لها، ولا حاجة فيهم، ومنه التَّبتُّل: وهو ترك النكاح، والزهد فيه. وقال (ربيعة) [[ساقط من (أ).]] بن مَقْرُوم [[ربيعة بن مقروم بن قيس ببن جابر بن خالد بن إلياس بن مضر بن نزار، شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، عاش في الإسلام زمانًا، شهد القادسية، وجلولاء، وهو من شعراء مضر المعدودين. انظر: "الشعر والشعراء" 198، و"خزانة الأدب" 8/ 438، و"المفضليات" لأبي العباس المفضل الضبي: 355، و"الأغاني" 19/ 90.]]: لو أنها عَرَضت لأشْمَطَ راهب ... عبدَ الإلهَ صرورةً متبتِّلِ [[في (أ): متعبد. وورد البيت منسوبا في "تهذيب اللغة" 4/ 291 مادة: (بتل)، و"لسان العرب" 11/ 43 مادة: (بتل)، و"غريب الحديث" لأبي عبيد: 2/ 171، و"الأغاني" 19/ 92، وقد وجدت البيت للنابغة في "ديوانه" 41 ط المؤسسة العربية برواية "متعبد" بدلاً من "متبتل"، وكذلك نسبه أبو عبيد في "غريب الحديث" للنابغة أيضًا 1/ 421، ومعنى البيت: الراهب: العابد، الأشمط: الذي خالطه الشيب، الصرورة: الذي لم يتزوج. "ديوان النابغة" 41.]]) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "تهذيب اللغة" 14/ 291 مادة: (بتل).]] هذا معنى الحرف في اللغة، وأما في الآية، فقال أبو إسحاق: انقطع إليه في العبادة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 241 بنصه.]]. وقال الفراء: يقال للعابد إذا ترك كل شيء، وأقبل على العبادة: قد تبتل، أي قطع كل شيء إلا أمر الله وطاعته [["معاني القرآن" 3/ 198بنصه.]]. وهذا يؤدي معنى الإخلاص الذي ذكر أهل التفسير. وقال زيد بن أسلم: التبتل: رفض الدنيا [[بياض في (ع).]] وما فيها، والتماس [[بياض في (ع).]] ما عند الله [[ورد قوله في "الكشف والبيان" جـ: 12: 201/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 409، و"المحرر والوجيز" 5/ 388، و"التفسير الكبير" 30/ 138.]]. وقال ابنه: (تبتل إليه): تفرغ لعبادته [["جامع البيان" 29/ 133، وهو عبد الرحمن بن زيد.]]. وهذا كله يرجع: [[بياض في (ع).]] إلى معنى الانقطاع إليه عما سواه. وقال الأخفش في قوله: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ لم يجيء بمصدره، ومصدره [[في (أ): مصدره.]] التبتل [["معاني القرآن" 2/ 717 نقله عنه بنصه.]]. وقال غيره [[ممن قال بذلك: سيبويه. انظر: "الكتاب" 4/ 81.]]: جاء تبتيلًا على بَتِّلْ نفسك إليه تبتيلاً، فوقع المصدر موقع مقاربه في المعنى، ويكون التقدير: وتبتل مبتلًا نفسك إليه تبتيلاً، كما قال: ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17]، وهذا معنى قول أبي إسحاق: تبتل محمول على معنى بَتَّل إليه تبتيلًا [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 241. وقوله (إليه) سقط من (أ).]]. قوله تعالى [[ساقطة من (ع).]]: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾. (الرفع [[قرأ بالرفع: "رب المشرق" ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم. انظر كتاب: السبعة 658، و"القراءات وعلل النحويين": 2/ 724، و"الحجة" 6/ 336، و"الكشف" 2/ 245، و"إتحاف فضلاء البشر" 436.]] في قوله: (رب المشرق) [[ساقط من (أ).]] يحتمل أمرين: أحدهما: القطع من قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ على تقدير: هو رب المشرق، فيكون خبر ابتداء [[بياض في (ع).]] محذوف، كقوله: ﴿بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ﴾ [الحج: 72]، وقوله: ﴿مَتَعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: 197]، أي: فعليهم متاع قليل. والثاني: أن يرفعه بالابتداء، وخبره الجملة التي: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، والعائد إليه الضمير المنفصل، والخفض [[قرأ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ﴾ بالخفض: عاصم في رواية أبي بكر، وحمزة، والكسائي، وابن عامر، ويعقوب، وخلف، ووافقهم الأعمش وابن محيصن. انظر كتاب: السبعة 658، و"القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 724، و"الكشف" 2/ 245، و"إتحاف فضلاء البشر" 436.]] على اتباع قوله: ﴿اسْمَ رَبِّكَ﴾) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 336 بتصرف يسر.]]. قوله: ﴿فَأتًخِذهُ وكيلًا﴾ قال الكلبي: يقول: اتخذه يا محمد كفيلًا على ما قال لك إنه سيفعله بك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهذا المعنى أراد الزجاج [[قوله: أراد الزجاج: بياض في (ع).]] بقوله: اتخذه كفيلًا بما وعدك [[ورد قوله في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 241 بنصه.]]. وهو قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 198.]].