الباحث القرآني

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
أصله المُتَدَثِّر، وهو الذي يتدثر ثيابه، لينام أو ليستدفئ، يقال: تدثر بثوبه، والدِّثار: اسم لما يتدثر به، ثم أدغمت التاء في الدال، لتقارب [مخرجيهما] [[في (أ): مخرجيها: وغير واضحة في (ع)، ولعل الصواب ما أثبته.]] [[انظر: مادة: دثر في: "تهذيب اللغة" 14/ 88، ولعله نقله عن الأزهري بتصرف، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 655، و"لسان العرب" 4/ 276، و"المصباح المنير" 1/ 225.]] قال ابن عباس: يريد [[في (ع): بياض.]] النبي -ﷺ- كان يتدثر فرقًا [[فرقًا: خوفًا وفزعًا، وسبق بيان ذلك في أول سورة المزمل.]] من جبريل [[قوله: من جبريل: بياض في (ع).]] -عليه السلام- [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال المفسرون [[ممن ساق هذه الرواية من المفسرين: عبد الرزاق في تفسيره: 2/ 327، والثعلبي، وعزاها إلى جابر بن عبد الله، و"الكشف والبيان" 12/ 24/ ب، و205/ أ. وانظر رواية جابر في: "صحيح البخاري" 3/ 328، ح 4954 التفسير: باب 96، ومسلم: 1/ 144 ح 257: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي، والنسائي في == "المجتبى" 5/ 428 ح 3325، وفي التفسير 2/ 476 ح 651، و"مسند الإمام أحمد" 3/ 306، ونص الرواية عن جابر كما جاء في الصحيح: عن يحيى بن أبي كثير، سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)﴾. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله -ﷺ- قال: جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصُبُّوا علي ماء باردًا، قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردًا، قال: فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)﴾. و"زاد المسير" 8/ 120، و"المحرر الوجيز" 5/ 392، وانظر: "أسباب النزول" 330.]]: هذا من أوائل ما نزل من القرآن، ولما بدئ رسول الله -ﷺ- بالوحي أتاه [[بياض في (ع).]] جبريل، فرآه رسول الله -ﷺ- على سرير بين السماء والأرض [[بياض في (ع).]] كالنور المتلألئ، ففزع ووقع مغشيًّا [[مغشيًّا: غشي عليه غَشية وغشيا وغشيانًا: أغمي، فهو مَغْشي عليه. "لسان العرب" 15/ 127، مادة: (غشا).]] عليه، فلما أفاق دخل على خديجة، ودعا بماء فصبه عليه، وقال: دثروني (دثروني) [[ساقطة من: (أ).]]، فدثروه بقطيفة [[القطيفة: دثار مُخمل، والجمع قَطائف وقُطف. انظر: مادة: (قطف): "الصحاح" 4/ 1417، و"المصباح المنير" 2/ 615.]]، فأتاه جبريل وهو متقنع [[متقنع: المقنع: المغطي رأسه. "لسان العرب" 8/ 301، مادة: (قنع).]] بالقطيفة فقال: يا أيها المدثر، قم فأنذر كفار مكة العذاب إن لم يوحدوا ربك. قال ابن عباس: قم نذيرًا للبشر [["التفسير الكبير" 30/ 190.]].