الباحث القرآني

سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا
قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾: قال الكلبي: سأكلفه صعودًا، وهو جبل من صخرة ملساء في النار، يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها أحدر [[أحدر: الحدر من كل شيء تحدره من علو إلى سفل. "لسان العرب" 4/ 172 (حدر).]] إلى أسفلها، ثم يكلف أيضًا أن يصعدها، فذلك دأبه أبدًا، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد، ويضرب من خلفه بمقامع [[مقامع: سبق بيانها.]] الحديد، فيصعدها في أربعين سنة [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 415، و"زاد المسير" 8/ 125، و"لباب التأويل" 4/ 328، وانظر: الوسيط: 4/ 382.]]. (ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لما ذكره.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وهو قول أبي سعيد الخدري [[ورد قوله في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 72. كما روي عنه مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- بمعناه، رواه عنه الحاكم في "المستدرك" 2/ 507. في التفسير: باب سورة المدثر، وصححه، ووافقه الذهبي، والإمام أحمد 3/ 75، ورواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطية، وهو ضعيف انظر. "مجمع الزوائد" 7/ 131.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 216/ أ.]]. وقال أهل المعاني: سأحمله على مشقة من العذاب [[وهو قول الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 246، وقال به أيضًا الليث، انظر مادة: (صعد) في "تهذيب اللغة" 2/ 9.]] مثل قوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17]، و"صعودًا" من قولهم: عقبة صعود وكؤود [[في (أ): كؤود وصعود.]]، أي شاقة المصعد [[انظر مادة: (صعد) في: "تهذيب اللغة" 6/ 9، و"لسان العرب" 3/ 251.]]. وهذا وعيد له، وإخبار عما يصنع الله به في الآخرة.