الباحث القرآني

إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ يقال: فكر في الأمر، وتفكر، إذا نظر فيه وتدبر [[انظر: "تهذيب اللغة" 10/ 204 مادة: (فكر).]]، ومثله: "قدر". وذلك أن الوليد مر برسول الله -ﷺ- وهو يقرأ قوله: ﴿حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 1 - 3]، فسمعها الوليد، فلما رجع إلى قومه قال لهم: والله لقد سمعت من محمد آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام [[قوله: ولا من كلام: بياض في (ع).]] الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة [[الطَّلاَوَة: الحسن والقبول، يقال: ما عليه طلاَوَة. "الصحاح" 6/ 2414 مادة: (طلا).]]، وإنه ليعلو [[ليعلوا: هكذا وردت في النسختين.]]، وما يعلى. فقالت قريش: صبأ [[صبأ: أي خرج من دين إلى دين، وهذا القول كان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبي -ﷺ-: قد صبأ. أي خرج من دين إلى دين. "تهذيب اللغة" 12/ 257 (صبأ).]] الوليد، والله لتصبون قريش كلها، فقال أبو جهل -لعنه الله-: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى دخل عليه. هذا قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعكرمة [[تفسير عبد الرزاق: 2/ 328، "جامع البيان" 29/ 156 بمعناه، و"ابن كثير" 4/ 472، و"الدر المنثور" 8/ 330 وعزاه إلى أبي نعيم في "الحلية" وابن المنذر. كما وردت رواية عكرمة من طريقه إلى ابن عباس في "المستدرك" 2/ 556، في التفسير باب تفسير سورة المدثر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وانظر رواية عكرمة عن ابن عباس أيضًا في: "أسباب النزول" للواحدي: تح أيمن شعبان: 381، و"لباب النقول" للسيوطي: 223، و"جامع البيان" 29/ 156. وعن مجاهد في: "جامع النقول في أسباب النزول" 2/ 323. ورواه الطبراني مختصرًا، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك. انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 131، وانظر: "لباب النقول" مرجع السابق.]]. وقال الكلبي: كان الوليد بن المغيرة قال لرؤساء مكة: إن الناس مجتمعون بالموسم غدًا، وقد فشا أمر هذا الرجل [[بياض في (ع).]] في الناس، وهم سائلوكم عنه، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا نقول: إنه مجنون، قال لهم: إذًا يخاطبونه فيعلمون أنه غير مجنون، قالوا [[في (أ): قال.]]: فنقول: إنه شاعر. قال: هم العرب يعلمون الشعر، ويعلمون أن ما أتى به ليس بشعر. قالوا: فنقول: إنه كاهن. قال: إنهم قد لقوا الكهان، فإذا سمعوا قوله لم يجدوه يشبه الكهانة فيكذبونكم، ثم انصرف إلى منزله، فقالوا: صبأ الوليد، فقال ابن أخيه أبو جهل بن هشام بن المغيرة: أنا أكفيكموه، فانطلق حتى دخل عليه محزونًا، فقال: مالك يا ابن أخي؟ فقال: إنك قد صبوت لتصيب من طعام محمد وأصحابه، وهذه [[في (أ): وهذا.]] قريش تجمع لك مالاً لتكون عوضًا فيما تقدر أن تأخذ من أصحاب محمد، فقال: والله ما يسمعوني [[في (ع): ما يشبهون.]]، فكيف أقدر أن أخذ منهم مالًا؟ ولكني أكثرت حديث النفس في أمر هذا الرجل، وتفكرت في شأنه، فقوله قول ساحر، والذي يأتي به سحر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. فذلك قوله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾، قال ابن عباس: يريد في القرآن [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: في محمد، وقدر مع نفسه ماذا يقول له [["تفسير مقاتل" 216/ أ، وقد ورد مثل قوله من غير عزو في "بحر العلوم" 3/ 422.]]. فأنزل الله تعالى: ﴿فَقُتِلَ﴾ قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 215/ ب، 216/ أ.]]) [[ساقط من: (أ).]]، والمفسرون [[قال بذلك: الزجاج في: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 246، والسمرقندي في: == "بحر العلوم" 3/ 422، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 12: 209/ أ، والبغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 416، وابن الجوزي في: "زاد المسير" 8/ 125، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 73.]]: لُعن؛ وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [[سورة الذاريات: 10، ومما جاء في تفسيرها: قال الواحدي: "قال جماعة المفسرين، وأهل المعاني: لعن الكذابون. قال ابن الأنباري: هذا تعليم لنا الدعاء عليهم، معناه قولوا: إذا دعيتم عليهم: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)﴾ قال: والقتل إذا أخبر عنه الله به كان بمعنى اللعنة.]] و ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: 30]. قوله تعالى: ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ قال صاحب النظم: يجوز أن يكون هذا منتظمًا بما قبله على معنى: فلعن علي أي حال قدر ما قدر، كما يقال في الكلام: لأقتلنه كيف صنع، أي على أي حال كانت فيه. ويجوز أن يكون منقطعًا بما قبله مستأنفًا؛ لأنه لما قال: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ﴾، كان هذا تمامًا، ثم قال على الإنكار، والتعجب [[في (ع): التعجيب.]]: ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾، كما تقول [[في (ع): يقال.]] للرجل إذا أتى منكرًا: كيف فعلت هذا [[ورد قول صاحب النظم في الوسيط: 4/ 383 إلى قوله: على أي حال كانت فيه.]]. وقوله: ﴿ثُمَّ قُتِلَ﴾، أي عوقب بعقاب آخر. ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ في إبطال الحق، تقديرًا آخر. ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، أي في طلب ما يدفع به القرآن ويرده. قال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 216/ أ، و"النكت والعيون" بمعناه: 6/ 142، والعبارة عنه: "إنه نظر إلى الوحي المنزل من القرآن".]]: خلا، فنظر، وتفكر فيما يقول لمحمد -ﷺ- والقرآن. ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ قال مقاتل: كلح [[الكلُوح: العبوس، يقال: كَلَحَ الرجل، وأكْلَحَهُ الهمُّ. النهاية في "غريب الحديث" 4/ 196.]] وتغير لونه [["تفسير مقاتل" 216/ أ.]]. وقال أبو عبيدة: كره وجهه، وأنشد (قول) [[ساقطة من: (أ).]] توبة [[توبة هو: توبة بن الحمير، من بني عُقَيْل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان شاعرًا لصًّا، واحد عشاق العرب المشهورين. انظر: "الشعر والشعراء" 289.]] وقَدْ رَابَني مِنها صُدُودٌ [[صدودًا: في كلا النسختين.]] رَأيْتُهُ ... وإعْراضُها عَنْ حَاجَتي وبُسُورُها [[في (أ): نشورها.]] [[ورد البيت في "جامع البيان" 29/ 156، و"النكت والعيون" 6/ 142، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 74 برواية "صدود"، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 472، و"فتح القدير" 5/ 327، و"الجامع" و"فتح القدير" لم ينسباه. وكلام أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 275.]] وقال [[في (أ): قال.]] أبو إسحاق: نظر بكراهة شديدة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 247 بنصه.]]. قال الليث: (عَبَس يَعْبِسُ فهو عَابس، إذ قطَّب ما بين عينيه، فإن أبدى [[في (أ): أبدأ.]] عن أسنانه في عبوسته، قيل: كلح [[بياض في (ع).]]) [[ما بين القوسين من كلام الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 115: (عبس) بتصرف.]]، فإن اهتم لذلك وفكر فيه، قيل [[بياض في (ع).]]: بسر [[البَسْرُ: القهر، وبسر يبسر بسرًا وبُسُورًا: عبس. وبسر الرجل وجهه بسورًا، أي: كلح. "لسان العرب" 4/ 58: مادة: (بسر).]]، فإن غضب مع [[بياض في (ع).]] ذلك قيل: بسل [[البسل: الكريه الوجه. انظر: معجم "مقاييس اللغة" 1/ 249: مادة: (بسل).]]. وقال [[في (أ): قال.]] الكلبي: مر الوليد على [[قوله: مر الوليد على: بياض في (ع).]] أصحاب رسول الله -ﷺ- وهم جلوس [[بياض في (ع).]]، فقالوا: هل لك إلى خير الإسلام؟ فعبس في وجوههم وبسر، ثم ولى مستكبرًا وقال: ما يقول صاحبكم إلا [[في (أ): ألا.]] سحرًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾ (إلى أهله مكذبًا) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. ﴿وَاسْتَكْبَرَ﴾ تعظم عن الإيمان. وقال مقاتل: أدبر عن الإيمان [[قوله: أدبر عن الإيمان: غير واضحة في (ع).]]، وتكبر حين دعي إليه [["تفسير مقاتل" 215/ ب. قال: أعرض عن الإيمان.]]. ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا﴾، ما هذا القرآن [[بياض في (ع).]] ﴿إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾، يأثره محمد عن مسيلمة [[روى هذا القول الثعلبي بصيغة "قيل" انظر: "الكشف والبيان" 12/ 209/ أ.]]. وقال الكلبي: يأثره عن أهل بابل [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد أورده الثعلبي بصيغة "قيل" من غير عزو.]] [[بابل: مدينة قديمة بأرض الرافدين، كانت قاعدة إمبراطورية بابل، وتقع على الفرات إلى الشمال من المدن التي ازدهرت في جنوب أرض الرافدين منذ الألف الثالثة ق. م. وعند ياقوت الحموي أن بابل اسم ناحية منها: الكوفة، والحِلة؛ ينسب إليها السحر. وقيل: بابل العراق، وقيل غير ذلك. انظر: "معجم البلدان" 1/ 309، و"الموسوعة العربية الميسرة" 1/ 196.]]. قالا [[لعله أراد مقاتلًا والكلبي.]]: قال الوليد لقومه لما سألوه عن قوله في محمد بعد ما تفكر ونظر: إن محمدًا ساحر، والذي يقوله سحر، ألا ترونه كيف فرق بين فلان وأهله، وبين فلان وابنه وأخيه؟ فذلك قوله: ﴿إنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ وهو من قولهم: أثرت الحديث أثرًا، إذا حدثت به عن قوم في آثارهم، أي: بعد ما ماتوا. هذا هو الأصل، ثم صار بمعنى الرواية عمن كان، والإخبار، ومنه حديث عمر -رضي الله عنه-: "فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا" [[ورد قوله في "غريب الحديث" لأبي عبيد 3/ 427 رقم 511، و"غريب الحديث" لابن الجوزي 1/ 10، و"الفائق" للزمخشري 1/ 23، و"مسند الإمام أحمد" 1، 36، ج: 12/ 7 - 8، و"البخاري" 3/ 218 ح: 6647: "كتاب الأيمان" باب 4، و"صحيح مسلم" 1266/ 3 ح: 2: "كتاب الأيمان" باب 1. ونص الحديث كما هو عند البخاري: "قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله -ﷺ-: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي -ﷺ- ذاكرًا ولا آثرًا". ومعنى قوله: "ذاكرًا" أراد متكلمًا به -وليس من الذكر بعد النسيان- وقوله: "ولا آثرًا" يريد مخبرًا عن غيري أنه حلف بقول: لا أقول إن فلانًا قال: وأبي لا أفعل كذا وكذا. انظر (أثر) في: "تهذيب اللغة" 15/ 12، و"معجم مقاييس اللغة" 1/ 53 - 54.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: يؤثر على جميع السحر [[لم أعثر على مصدر لما ذكره.]]. وعلى هذا هو من الإيثار. قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾، يعني مسيلمة، أو أهل بابل في قول الكلبي. وقال مقاتل: يعني يسارًا أبا فكيهة، قال: هو الذي يأتيه به من مسيلمة [["تفسير مقاتل" 215/ ب.]]. وقال عطاء: يريد آية [[في (أ): أيمة. لم أعثر على مصدر لقوله.]] الشعر [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، أو المعنى: أنه كلام الإنس، وليس من الله. قال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (أي سأدخله النار، وسقر: اسم من أسماء جهنم. لا ينصرف للتعريف والتأنيث) [[ما بين القوسين نقله الزجاج من "معاني القرآن وإعرابه" بتصرف: 5/ 247.]]. قال ابن عباس: وهي الطبق السادس من جهنم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ثم ذكر عظم [[في (ع): عظيم.]] شأن سقر فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ (تأويله: وما أعلمك أي شيء سقر) [[ما بين القوسين نقله بنصه عن الزجاج من: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 247.]]. ثم أخبر عنها تعظيمًا لشدتها فقال: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: لا تبقيه حتى تصير فحمًا، ثم تعاد خلقًا جديدًا، فلا تذره حتى يعود عليه بأشد مما كانت -هكذا- أبدًا [[بمعناه في: "التفسير الكبير" 30/ 202.]]. وقال الكلبي: لا تبقي له لحمًا إلا أكلته، ولا تذرهم [[قوله: إلا أكلته ولا تذرهم: بياض في (ع).]] إذا أعيدوا خلقًا جديدًا [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد أورده الواحدي في الوسيط من غير عزو: 4/ 384.]]. وقال مقاتل: لا تبقي النار عليهم إذا واقعتهم حتى تأكلهم، ولا تذرهم إذا بدلت جلودهم حتى تواقعهم [["تفسير مقاتل" 216/ أ.]]. وقال الضحاك [[بياض في (ع).]]: إذا أخذت فيهم لم تبق منهم [[في (أ): فيهم.]] شيئًا [[بياض في: ع.]]، وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم [[ورد قوله في "الكشف والبيان" ج: 12: 209/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 416.]]. وقال السدي: لا تبقي لهم لحمًا ، ولا تذر [[بياض في (ع).]] لهم عظمًا [["الكشف والبيان" ج: 12: 209، و"معالم التنزيل" 4/ 416.]]. قوله تعالى [[ساقطة من: (ع).]]: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قال الليث: (لاحه العطش ولوَّحه إذا غيره، والتاح إذا عطش [[إذا عطش بياض في (ع).]]، ولاحه البرد، والسُّقم، والحزن، وأنشد غيره [[بياض في (ع).]]: ولم يَلُحْها حزنٌ على ابنمٍ ... ولا أخ ولا أبٍ [[ولا أب ولا أخ: هكذا وردت في (ع).]] فَتَسْهُمِ [[البيت غير منسوب. وقد ورد تحت مادة: (لوح) في: "تهذيب اللغة" 5/ 248، و"لسان العرب" 2/ 585، و"تاج العروس" 2/ 219 غير منسوبة في جميعها.]]) [[ما بين القوسين نقلاً عن "تهذيب اللغة" 5/ 248 (لوح).]] قال أبو عبيدة: ﴿لَوَّاحَهٌ﴾ مغيِّرَةٌ، وأنشد [[غير منسوب.]]: (يا بنت عمِّي لاحَني الهواجر [[والبيت كما هو عند القرطبي: تقول ما لاحك يا مسافر ... يا ابنة عمي لاحني الهواجر "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 76، و"الكشف والبيان" 12/ 29/ أبرواية (السمائم) بدلا من (الهواجر)، و"المحرر الوجيز" 5/ 396، و"زاد المسير" 8/ 126، و"روح المعاني" 29/ 125 برواية: يا ابنة، وكلها من غير نسبة.]]) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في: "مجاز القرآن" 2/ 275 بيسير من التصرف.]] والبشر: جمع بشرة، وهي الجلد [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 247.]]. قال الكلبي: يعني تسود بشرة من يطرح فيها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال [أبو رزين] [[أبو زيد: في كلا النسختين. قلت: ولعله تصحيف من الناسخ، وأثبت ما رأيت صحته، وذلك لورود نص القول عن أبي رزين في: الوسيط: المقبوض، والبسيط: تح رأفت عفيفي، و"جامع البيان"، والله أعلم.]]: يلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادًا من الليل [[لم أعثر على مصدر قول أبي زيد، وقد ورد القول بنصه عن أبي رزين في "جامع البيان" 29/ 159، وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 473. وروي أيضًا عن مجاهد في: "الكشف والبيان" 12/ 209/ أ.]]. وقال مقاتل: يعني حراقة [[بياض في بعض الحروف في (ع).]] الجلد [["تفسير مقاتل" 216/ أ.]]. وقال غيره: محرقة للجلد [[وهو قول ابن عباس وزيد بن أسلم والضحاك، انظر: "جامع البيان" 29/ 159، و"الكشف والبيان" 12/ 209/ أ - ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 395.]] -وهو معنى، وليس بتفسير-، أي أنها خرق الجلد فتغيره حتى يسود. وقال عطاء عن ابن عباس: يلوح لأهلها من مسيرة خمسمائة عام [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 76.]]. (وهذا قول الحسن [[بهذا المعنى جاء في "الكشف والبيان" 12/ 209/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 416، كما ورد قوله في: "المحرر الوجيز" 5/ 396، و"الجامع" للقرطبي 19/ 96.]]، وابن كيسان [[المراجع السابقة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. ولواحة على هذا القول: من لاح الشيء يلوح إذا لمع نحو [[بياض في (ع).]] البرق [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 248: مادة، (لوح).]]. و ﴿البَشَرِ﴾ ليس المراد بها الجلود، وإنما معناها الناس. قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر﴾ قال المفسرون: يقول على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، مالك ومعه ثمانية عشر ملكًا [[حكاه الثعلبي عن أكثر المفسرين: "الكشف والبيان" ج: 12: 209/ ب، كما قال بذلك أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 417، والخازن 4/ 329.]]، أعينهم كالبرق [[البرق: لمعان السحاب، يقال برق، وأبرق، وبرق، يقال في كل ما يلمع نحو: سيف بارق وبَرِق وبَرَق. المفردات: 43: مادة: (برق).]]، وأنيابهم كالصياصي [[الصياصي: أي قرون البقر، واحدتها صيصة -بالتخفيف-، والصيصة أيضًا: الوتد الذي يقلع به التمر، والصِّنَّارة التي يغزل بها وينسج. "النهاية في غريب الحديث والأثر": 3/ 67.]]، وأشعارهم تمس (أقدامهم) [[ساقط من: (أ).]] يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة، يسع كف أحدهم مثل ربيعة [[ربيعة: حي من مضر من العدنانية، وهم بنو ربيعة بن نزار بن مضر، وتعرف بربيعة الحمراء، وديارهم ما بين اليمامة والبحرين والعراق. انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي: 242، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم: 292.]]، ومضر، نزعت منهم الرأفة والرحمة، يدفع أحدهم سبعين ألفا، فيرميهم حيث أراد من جهنم [[أورد هذه الرواية مقاتل في تفسيره: 216/ أ. كما وردت الرواية من طريق ابن جريح مرفوعة وذلك عند الثعلبي في "الكشف والبيان" ج: 12: 209/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 77، كما رويت بالمعنى في: "بحر العلوم" 3/ 422، و"معالم التنزيل" 4/ 417، الكشاف: 4/ 159، و"زاد المسير" 8/ 126، وساق رواية الواحدي الفخر في: "التفسير الكبير" 35/ 203، و"لباب التأويل" 4/ 329.]]. قالوا [[أي المفسرون، وممن قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، والضحاك، انظر: "جامع البيان" 29/ 159، و"الكشف والبيان" ج: 12: 209/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 145، و"معالم التنزيل" 4/ 417، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 79، و"الدر المنثور" 8/ 333.]]: ولما نزلت هذه الآية، قال اللعين أبو جهل: أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم بتسعة عشر، وأنتم الدهم [[الدهم: العدد الكثير. النهاية: 2/ 145]]، أفتعجز كل مائة منكم أن يبطشوا بواحد [[بياض في (ع).]] منهم، ثم يخرجون من النار؟ فقال أبو الأشدين [[ورد عند الثعلبي: أبو الأسد بن كلدة بن خلف بن أسد الجمحي. "الكشف والبيان" ج: 209: 12/ ب، وكذا في "معالم التنزيل" 4/ 417، وعند الماوردي: أبو الأشد بن الجمحي، و"النكت والعيون": 6/ 145، وعند ابن عطية: أبو الأشدي الجمحي. المحرر: 5/ 396، وعند ابن كثير: أبو الأشدين كلدة بن أسيد بن خلف. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 474.]] -وهو رجل من بني جمح [[بنو جمح: هم بطن من العدنانية، وهم بنو جمح بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤي. انظر: "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي: 1/ 407، و"معجم قبائل العرب" 2/ 202.]] -: يا معشر قريش، إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين أيديكم على الصراط فأدفع عنكم عشرة بمنكبي الأيمن، وتسعة بمنكبي الأيسر [[غير مقروء في (ع).]]، ونمضي فندخل [[غير مقروء في (ع).]] الجنة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ قال (أبو بكر) [[ساقط من: (أ).]] بن الأنباري: لما أنزل الله تعالى قوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل [[بياض في (ع).]] وأبو الأشدين ما قالا، قال المسلمون: عس [[غير مقروء في النسختين.]] الملائكة إلى الحدادين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والمعنى: عس [[غير مقروءة في النسختين.]] الملائكة إلى السجَّانين من النار، والحداد: السجان الذي يحبس الناس، فأنزل الله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾، يعني خزانها. "إلا ملائكة" أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم. ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ﴾، أي: عددهم في القلة، وقال مقاتل: قلتهم [["تفسير مقاتل" 216/ ب، وقد ورد عن الفراء مثله. انظر: "معاني القرآن" 3/ 204.]]. ﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال ابن عباس: يريد ضلاله لهم حتى قالوا ما قالوا [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 79 بنحوه.]]. وقال أبو إسحاق: أي محنة؛ لأن بعضهم قال: أنا أكفي هؤلاء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 248 بيسير من التصرف.]]. والمعنى: جعلنا هذه العدة محنة لهم؟ ليظهروا ما عندهم من التكذيب [[قوله: من التكذيب: بياض في (ع).]]. قوله [[في (ع): فقال.]]: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال ابن الأنباري [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 346، نقله عنه بالمعنى.]]؛ لأن عدد الخزنة في كتابهم [[بياض في (ع).]]، فيستيقنوا صدق محمد -ﷺ-، موافقًا [[في (ع): موافق.]] لما في كتابهم؛ لأنه إذا أخبر بذلك على وفق [[قوله: على "وفق" بياض في (ع).]] ما عندهم من غير أن [يقرأ] [[في النسختين: قرأ، والصواب ما أثبته لاستقامة المعنى به والله أعلم.]]، كتابًا دل ذلك على صدقه، واللام في قوله: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ﴾ تتعلق بقوله: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الكلبي: كان ذلك في كتب أهل الكتاب: تسعة عشر، كما نزل على رسول الله -ﷺ- [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الفراء: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يقينًا إلى يقينهم؛ لأن عدد الخزنة في كتابهم تسعة عشر [["معاني القرآن" 3/ 204، برواية: (عدد) بدلًا من: (عدة).]]. قال ابن عباس: يعني الذين آمنوا منهم [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 161، و"المحرر الوجيز" 5/ 396، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 80.]]. قوله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ قال الفراء: لأنهما [[في (أ): لأنهما.]] في كتاب أهل الكتاب كذلك [["معاني القرآن" 3/ 204 بنصه.]]. وعلى هذا معناه ليزداد مؤمنو أهل الكتاب تصديقًا لمحمد -ﷺ- إذا وجدوا ما يخبرهم به من عدد الخزنة موافقا لما في كتابهم [[في (أ): لكتابهم: بدلاً، من: لما في كتابهم.]]، فيعلمون أنه صادق. وقال أبو إسحاق: لأنهم كلما صدقوا بما يأتي في كتاب الله زاد إيمانهم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 248 بنصه.]]. والمعنى على هذا: ويزداد المؤمنون إيمانًا بتصديقهم محمدًا في عدد خزنة النار. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، أي لكيلا [[في (أ): لكي لا.]] يشك هؤلاء في أن خزنة جهنم تسعة عشر. قوله: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، أي: شك ونفاق من منافقي المدينة [[قال بذلك: قتادة في "جامع البيان" 29/ 161، وحكاه الثعلبي، وابن الجوزي والفخر عن أكثر المفسرين، انظر: "الكشف والبيان" 1/ 210/ أ، و"زاد المسير" 8/ 127، و"التفسير الكبير" 30/ 207، وإلى هذا ذهب البغوي 4/ 417.]]، (هذا قول ... [[غير مقروء في (ع).]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 206/ ب، وروايته قال: يعني الشك، وهم اليهود من أهل المدينة.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وذكر عن الحسين بن الفضل أنه [[قوله: الفضل أنه: بياض في (ع).]] قال: هذه السورة مكية، ولم يكن بمكة نفاق. فالمرض في هذه الآية لا يكون بمعنى النفاق [[ورد قوله في: "الكشف والبيان" 12/ 210/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 396، و"زاد المسير" 8/ 127، و"التفسير الكبير" 30/ 207، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 80، و"البحر المحيط" 8/ 379، و"فتح القدير" 5/ 330.]]. وقول المفسرين صحيح وإن أنكره؛ لأنه كان في معلوم الله تعالى (ذكره) [[ساقط من: (أ).]] أن النفاق سيحدث، فأخبر عما يكون. قوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾، قال مقاتل: يعني مشركي العرب [["تفسير مقاتل" 216/ ب.]]. وقال عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]]: يعني الكفار من اليهود، والنصارى. والقول قول مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]؛ لأن اليهود والنصارى يؤمنون بما [[قوله: والنصارى يؤمنون بما: بياض في (ع).]] في كتابهم، فلا ينكرون عدد خزنة النار [[قوله: خزنة النار: بياض في (ع).]]. قوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾، مبين في سورة البقرة [[الآية: 26 من سورة البقرة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.]] إلا أن معنى المثل هناك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾ [البقرة: 26]، ولم يذكر في هذه "مثل" حتى تنكره [[غير واضحة في (ع).]] الكفار فيقولوا ماذا أراد الله بهذا مثلاً، ومعنى [[في (أ): وهنا.]] المثل -هاهنا- الحديث نفسه. ومنه قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ [الرعد: 35]، أي: حديثها، والخبر عنها وكذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: 29]، أي حديثهم والخبر عنه وقصتهم [[لفظ المثل ورد على أربعة أوجه، هي: السنن أو السير، والعبرة، والصفة، والعذاب، وما جاء في الآيتين من سورة الرعد والفتح فالمثل فيها على معنى الصفة أو الشبه. انظر: قاموس القرآن: الدامغاني: 428، والوجوه والنظائر في القرآن: القرعاوي: 588. قال ابن كثير في معنى قوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ أي يقولون: ما == الحكمة في ذكر هذا هاهنا، قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، أي: من مثل هذا وأشباهه بتأكيد الإيمان في قلوب أقوام، ويتزلزل عند آخرين، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 474.]]. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾، أي كما أضل من أنكر عدد الخزنة، ولم يؤمن به، وهدى من صدق ذلك وآمن به. ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. وأنزل في قول أبي جهل: أما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾، قال مقاتل: أي من الكثرة [["تفسير مقاتل" 216/ ب.]]. وذلك أنهم استقلوا ذلك العدد، فأخبر الله تعالى عن كثرة جنوده، بأن أعيانهم وعددهم لا يعلمها إلا هو. وقال عطاء: "جنود ربك" يعني: من الملائكة الذين خلقهم، يعذبون أهل النار، لا يعلم عدتهم إلا الله [["معالم التنزيل" 4/ 417.]]. وعلى هذا "تسعة عشر" هم خزنة النار، ولهم الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله. ثم رجع إلى ذكر سقر فقال: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾. قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في الوسيط: 4/ 385 من غير عزو.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 216/ ب.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، أي: موعظة وتذكرة للعالم. وقال أبو إسحاق: جاء في التفسير أن النار في الدنيا تذكر النار في الآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 284 بنصه.]]. ثم أخبر عن عظم شأنها فأقسم على ذلك فقال: ﴿كَلَّا﴾؛ أي ليس، القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه خزنة [النار] [[النار: لا توجد في النسختين، وأثبتها بدلالة السياق عليها ، ولعلها تركت سهوًا من الناسخ، أو تكون العبارة "الخزنة" بالألف واللام، وتركت الألف واللام سهوًا.]]، ﴿وَالْقَمَرِ﴾، قسم، وكذلك. ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾، قال ابن عباس: إذا ولى [["النكت والعيون" 6/ 146.]]. وقال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: إذا ذهب [[بياض في (ع).]]. ودبر وأدبر بمعنى واحد. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 204.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 6/ 248.]]. قالا: ومثله: قبل وأقبل، يقال: دبر الليل وأدبر [[بياض في (ع).]]، إذا ولى ذاهبًا، يدل على هذا قراءة من قرأ [[قوله: قراءة من قرأ: بياض في (ع).]]: "إذا أدبر" بالألف [[قرأ بذلك عبد الله بن مسعود، وأبي، والحسن، وابن السميفع، انظر: "معاني القرآن" للفراء: 3/ 204. و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 82. وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها ، ولعدم ذكرها في كتب التواتر، ولقراءة الحسن وابن السميفع بها، وهم من الشواذ؛ وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم، وابن == عامر، والكسائي: "إذا أدبر" بفتح الدال. وقرأ نافع، وعاصم في رواية حفص وحمزة: "إذا أدبر" بتسكين الدال. انظر: كتاب السبعة: 659، "الحجة" 6/ 338، و"الكشف" 2/ 347، و"النشر" 2/ 393.]]. روي أن مجاهدًا سأل ابن عباس عن قوله: "دبر" فسكت حتى إذا أدبر الليل قال: يا مجاهد هذا حين دبر الليل [[الحجة: 6/ 339، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 397، و"التفسير الكبير" 30/ 208، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 82، و"الدر المنثور" 8/ 335 وعزاه إلى مسدد في مسنده، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وروى أبو الضحى أن ابن عباس كان يعيب هذه القراءة [[أي قراءة: "إذ دبر".]]، ويقول: إنما يدبر ظهر البعير [[انظر: "معاني القرآن" الفراء: 3/ 204، و"الكشف والبيان" ج: 12: 210/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 208، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 83.]]. والقرآن عند أهل اللغة سواء على ما ذكرنا - وأنشد (أبو علي) [[ساقط من: (أ).]]: وأبي الذي تَرَكَ المُلُوك وجَمْعَهُم ... بِصُهابَ هَامِدةً كأَمْسِ الدَّابِرِ [[البيت ورد في "الحجة" 6/ 175 و339، وأنشده، الأصمعي ولم ينسبه، وانظر: "الخصائص" لابن جني 2/ 267، و"لسان العرب" 1/ 533: (صهب). ومعنى صهب كما في اللسان: "بين البصرة والبحرين عين تعرف بعين الأصهب"، كما ورد البيت في "المحرر" 5/ 297 برواية: يهضاب، و"التفسير الكبير" 30/ 208.]] قال [[أي: أبو علي.]] وقد قالوا أيضًا: كأمس المدبر، والوجهان (في القرآن) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] حسنان جميعًا [[انظر قوله في "الحجة" 6/ 339.]]. (وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 275 - 276.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 497.]]: دبر، أي: جاء بعد النهار) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، يقال: دبرني، أي جاء خلفي، ودبر الليل [[في (أ): إذ: وهي زيادة لا معنى لها.]]، أي: جاء بعد النهار. قال قطرب: فعلى هذا معنى "إذا دبر" إذا أقبل بعد مضي النهار [["الكشف والبيان" 12/ 210/ ب بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 418 بمعناه، و"التفسير الكبير" 30/ 209، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 82 بمعناه]]. قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ أي (أضاء، وتبين، ومنه: الحديث "أسفروا بالفجر" [[الحديث -عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "أسْفِروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر". أخرجه الترمذي 1/ 289 ح 154: أبواب الصلاة: باب ما جاء في الإسفار بالفجر. وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في "سننه" 1/ 249 ح 547 - 548 المواقيت، باب الإسفار، والإمام أحمد 5/ 429، قال الحافظ ابن حجر: رواه أصحاب السنن وصححه غير واحد: "فتح الباري" 2/ 55. جاء في "النهاية": 2/ 372: أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء.]]، يقول: صلاة الفجر بعد ما تبين ويظهر حتى لا يشك فيه، ومن هذا قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [[سورة عبس: 38.]]، أي: مضيئة) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري مختصرًا، و"التهذيب" 12/ 400 - 401.]]. ثم ذكر المقسم عليه فقال: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾. يعني (أن) [[ساقطة من: (أ).]] سقر -التي جرى ذكرها- لإحدى الكبر. قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 216/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 418، و"القرطبي" 19/ 83 بمعناه.]]، (والكلبي [["معالم التنزيل" 4/ 418.]]) [[ساقط من: (أ).]]: أراد بـ"الكبر" دركات جهنم، وأبوابها، وهي سبعة: جهنم، ولظى [[في (أ): لظا.]]، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية. أعاذنا الله منها. و"الكبر" جمع الكبرى [[في (أ): الكبرا.]]، مثل الصُّغْرى [[في (أ): الصغرى.]]، والصُّغَر. قال المبرد [[انظر: "المقتضب" 2/ 217.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 479.]]: إنها لإحدى العظائم، والعُظَم كما يقال: إحدى الدواهي، و"إحدى" اسم بني ابتداء [للتأنيث] [[في: أ، وع: التأنيث، والصواب ما أثبته.]]، وليس بمعنى [[في (ع): مبني.]] على المذكر، نحو عصا، وأخرى [[في (أ): أخرا.]] -ولعل هذا مما سبق الكلام فيه- [[عند قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ البقرة: 184، و ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران: 7، و ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ الأنعام: 123، و ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الكهف: 103، و ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ الشعراء: 111، وغيرها.]]. وألف "إحدى" مقطوع لا يذهب في الوصل. (وروي عن ابن كثير أنه قرأ ﴿إنها لَحْدى [[في (أ): لاحدى، وهو خطأ.]] الكبر﴾ موصولاً حذف الهمزة حذفًا. كما يقال: وَيْلُمِّهِ [[أي: ويل أمه، فلما حذفت الهمزة صارت: ويلمه، وشاهده قول امرئ القيس: وَيْلُمِّها في هواء الجو طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوبُ انظر: الحجة: 6/ 340.]]، وقد جاء ذلك في الشعر، قال أبو الأسود: يا با [[في (أ): يا أبا.]] المغيرةِ رُبَّ أمرٍ مُعْضلٍ ... قَرَّبْتَه بالنُكر مني والدَّها [[ورد البيت في ديوانه: 170: تح محمد آل ياسين برواية: "مبهم" بدلًا من "معضل"، و"بالحزم" بدلًا من "بالنكر"، وفي الحجة: 6/ 340 برواية "فرجته" بدلًا من "قربته"، وانظر: 3/ 211 و307. كما ورد منسوبًا إلى أبي الأسود في: "الأمالي الشجري" لابن الشجري: 2/ 16، برواية "فرجته". "المحرر الوجيز" 5/ 397.]] وأنشد أحمد بن يحيى: إن لم أقاتلْ فالبِسوني بُرْقعًا وفَتَحـ ... ـات في اليَدَيْن أربعا [[غير منسوب، وقد ورد في الحجة: 3/ 211 و306، 6/ 340، ولم ينشد أحمد ابن يحيى هذا البيت، إنما أورد بيتًا آخر، و"الخصائص" 3/ 151، و"المحتسب" 1/ 120، و"المحرر" 5/ 398، والشاهد فيه: أنه حذف الهمزة حذفًا ولم يخفف على القياس في "فالبسوني".]] وقال الفرزدق: فعليَّ إثمُ عطيَّة بن الخَيْطـ ... ـفي وإثمُ التي زجرتْكَ إن لم تَجْهَدِ [[قوله: إن لم تجهد: في مقروء في (ع).]] [[لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ذكر محقق الحجة أيضًا أنه لم يعثر عليه في ديوانه. انظر: الحجة: 6/ 341.]] وهذا مثل قراءة ابن كثير، ألا ترى أن "لإح" من قوله "لإحدى" مثل واث، من قوله "وإثم التي". وليس هذا الحذف [[بياض في (ع).]] بقياس، والقياس التخفيف، وهو أن يجعل بين بين، ولكنه وجد الهمزة تحذف حذفًا في بعض المواضع فجرى [[في (أ): فجرا.]] عليه، وفي [[في (أ): في.]] حذفه الهمزة من "لإحدى" ضعف؛ لأنه إذا حذفتها [[في (أ): حذفها.]] بقي بعدها حرف ساكن يكون أول الكلمة بعد الحذف [ولهذا] [[في (أ): إذا، وفي (ع): وإذا، والمثبت من الحجة، وبه يستقيم المعنى.]] لم تخفف الهمزة أولًا؛ لأن التخفيف تقريب من الساكن، فإن لا يكون ما يلزم له إلا الابتداء بالساكن أجدر؛ ووجهه على ضعفه: أن اللام اللاحقة أول الكلمة لما لم تفرد صار بمنزلة ما هو من نفس الكلمة، فصار حذف الهمزة كأنه حذف في تضاعيف الكلمة، ومن ثم قالوا: "لهو" [[الحج: 58 ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.]] فخففوه كما خففوا "عضْدًا"، ونحوه مما هو كلمة واحدة) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن أبي على الفارسي بتصرف. انظر: "الحجة" 6/ 339 - 341.]]. قوله تعالى: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد قم نذيرًا للبشر [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84.]]. وذكر النحويون هذا القول في نصب "نذيرًا" ذكره الكسائي [["الوسيط" 4/ 385.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249، وعبارته قال: "ويجوز أن يكون (نذيرًا) منصوبًا مُعلقًا بأول السورة على معنى: "قم نذيرًا للبشر".]]. وقال [[في (ع). قال: بغير واو.]] الفراء: وليس ذلك بشيء [[يعني القول بنصب "نذيرًا" على معنى: قم نذيرًا للبشر.]] -والله أعلم-؛ لأن الكلام قد حدث بينهما شيء كثير، ونصبها بالقطع من المعرفة؛ لأن (إحدى الكبر) معرفة، فقطعت منه. قال: ويجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار.، والمعنى: أنذر إنذارًا للبشر. ودل قوله: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ على أنذر بها [["معاني القرآن" بيسير من التصرف.]]. وذكر أبو إسحاق: القول الأول فقال: نصب "نذيرًا" على الحال. وقال: وذكِّر [نذيرًا] [[ساقط من النسختين، وما أثبتاه من "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج، ولا يستقيم المعنى إلا بإثباتها.]]؛ لأن معناه معنى العذاب، أو أراد ذات إنذار، كقولهم: امرأة طاهر وطالق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249 بتصرف.]]. قال أبو علي الفارسي في قوله: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ قولان: أحدهما: أن يكون حالًا من "قم" المذكورة [[في (أ): المذكور.]] في أول [[سقط حرف اللام من أول النسخة: أ.]] السورة [[ورد هذا القول في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84.]]. والآخر: أن يكون حالاً من قوله: ﴿لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾، وليس يخلو الحال من أن يكون المضاف، أو من المضاف إليه، فإن كان من المضاف إليه، كان القائل فيه "ما في" "إحدى" من معنى التفرد، وإن كان المضاف إليه كان العامل فيه ما في "الكُبر" من معنى الفعل، وفي كلا [[في النسختين: كلى.]] الوجهين ينبغي أن يكون "نذيرًا" مصدرًا؛ لأن المضاف مؤنث، والمضاف إليه مؤنث مجموع، والمصدر قد يكون حالاً من الجميع، كما يكون حالاً من المفرد تقول: جاء وأركض [[في (ع): وأركضا.]]، كما تقول: جاء ركضًا [[لم أعثر على مصدر لقول أبي علي الفارسي. ولقد ذكرت أوجه أخرى كثيرة في قوله: "نذيرًا". انظر ذلك في: الدر المصون: 6/ 419 - 420.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.