الباحث القرآني

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
قوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3)﴾ قال الكلبي: فعظم مما تقول له عبدة الأوثان [[المرجع السابق.]]. وقال مقاتل: وربك فعظم، فقال النبي -ﷺ-: "الله أكبر كبيرًا"، فكبرت خديجة (رضي الله عنها) [[ساقط من: (ع).]]، وفرحت [[في (ع): خديجة، وهي زيادة في الكلام.]]، وعلمت أنه أوحي [[في (ع): الوحي.]] إليه [["تفسير مقاتل" 214/ ب برواية خرجت بدلاً من فرحت، و"التفسير الكبير" 30/ 19.]]. وقال أبو إسحاق: وربك فكبر، أي: صفْهُ بالتعظيم. قال: ودخلت الفاء على معنى جواب [الجزاء] [[الخبر في كلا النسختين، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 245.]]، كما دخلت في (فأنذر)، والمعنى: قم فكبر ربك [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 245 بتصرف.]]، وكذلك ما بعده على هذا التأويل. وقال أبو الفتح (الموصلي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: يقال: زيدًا فاضرب، وعمرًا فاشكر، [وبمحمد امرر] [[وبمحمد فامرر. هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "سر صناعة الإعراب" لصوابه: 1/ 260.]]، وتقديره: زيدًا اضرب، وعمرًا اشكر، وبمحمد فامرر، وعلى هذا قوله [[في (أ): قولك.]]: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر:3 - 5] ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 7] على تقدير حذف "الفاء" من كلها [["سر صناعة الإعراب" 1/ 260 نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف يسير.]]. فعنده أن "الفاء" زائدة. قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ اختلف المفسرون في معناه، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يعني من الإثم [["جامع البيان" 29/ 125، و"النكت والعيون" 6/ 36، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الجامع لأحكام القرآن" 9/ 62، و"الدر المنثور" 8/ 326، وعزا تخريجه إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وانظر: "المستدرك" 2/ 506: كتاب التفسير: تفسير سورة المدثر، وصححه، ووافقه الذهبي.]]، ومما كانت الجاهلية تجيزه. وهذا قول قتادة [[تفسير عبد الرزاق: 2/ 327، و"معالم التزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 120، و"الدر المنثور" 8/ 326 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ومجاهد [["النكت والعيون" 6/ 136، و"زاد المسير" 8/ 120، و"معالم التزيل" 4/ 413.]]، قالا: نفسك فطهر من الذنب. (ونحو هذا قال الشعبي [["الكشف والبيان" 12: 205/ ب، بنحوه، و"معالم التزيل" 4/ 413.]]، وإبراهيم [[المرجعان السابقان، وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص 3/ 470.]]، والضحاك [["الكشف والبيان" 12/ 205/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 413.]]، والزهري [[المرجعان السابقان]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وعلى هذا القول: الثياب عبارة عن النفس: (والعرب تكني بالثياب عن النفس، ومنه قول الشماخ) [[ساقط من: أ، وذكر بدلاً من ذلك "قال"، والصواب ما جاء في نسخة: ع.]]: رموها بأثواب خفاف فلا ... ترى لها شبهًا إلا النعام المنفرا [[ورد البيت منسوبًا للشماخ -ولم أجده في ديوانه- في مادة: (ثوب) في: "تهذيب اللغة" 15/ 154، و"لسان العرب" 1/ 246 ونسبه إلى امرئ القيس، ولم أجده في ديوانه، ونسب إلى ليلى الأخيلية وهو في ديوانها: 70، وفي: "تأويل مشكل == القرآن" 142، و"المعاني الكبير" 1/ 486، و"سمط اللآلي" 2/ 922، و"زاد المسير" 8/ 120، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 62، و"البحر المحيط" 8/ 371، و"روح المعاني" 29/ 117. ورواية كتب اللغة: (ولا ترى) بدلاً من (فلا ترى). معنى البيت: عنت بالأثواب هنا الأبدان. ورموها: تعني الركاب بأبدانهم، وهي هنا تصف إبلًا. انظر: ديوانها: 70.]] يعي الركاب بأبدانهم) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 154، مادة: (ثوب)، وانظر أيضًا "لسان العرب"، و"تاج العروس". مرجعان سابقان.]]. (وقال عنترة: فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيَابَهُ [[ورد البيت في: ديوان عنترة: 210 تح: محمد سعيد مولوي برواية: كَمَّشت بالرمح الطويل ثيابه، وهو في شرح المعلقات السبع: للزوزني: 124، و"أشعار الشعراء الستة الجاهليين" 2/ 125، و"الكشف والبيان" 12: 205/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" 29/ 62. برواية: الطويل ثيابه، بدلا من الأصم ثيابه، و"روح المعاني" 29/ 117، و"المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى" للسمرقندي: 224 رقم 210. ومعنى البيت: الشك: الانتظام، الأصم: الصلب، يقول: فانتظمت برمحي الصلب ثيابه، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها. ثم قال: ليس الكريم محرمًا على الرماح، يريد أن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام، وقيل: بل معناه أن كرهه لا يخلصه من القتل المقدر له. "شرح المعلقات السبع" 149.]] يعني: نفسه، يدل عليه قوله في باقي البيت: لَيْسَ الكريمُ على القنا بِمُحَرَّمِ (وقال [[لعله أراد بقوله: "قال" أي الثعلبي على أنه لم ترد رواية الكلبي عنده في "الكشف والبيان"، أو لعله عني بقوله: "قال" الفراء، فقد وردت بنحو من هذه الرواية عنده من غير عزو في: "معاني القرآن" 3/ 200.]] (في رواية الكلبي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] يعني: لا تغدر فتكون غادرًا [[بياض في (ع).]] دنس الثياب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال سعيد بن جبير: كان الرجل إذا كان غادرًا قيل: دنس الثياب، وإنه لخبيث الثياب [[بياض في (ع).]] [[ورد قوله في "الدر المنثور" 8/ 326 بعبارة أوجز، وعزا تخريجه إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وانظر: تفسير سعيد بن جبير: 360.]]. وقال عكرمة: لا تلبس ثوبك على معصية [[قوله: ثوبك على معصية: بياض في (ع).]] ولا على غدرة، ولا على فجرة [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 145، و"أحكام القرآن" للجصاص 3/ 470 بمعناه.]]، وروي ذلك عن ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 144 - 145، و"الكشف والبيان" 12/ 205/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، ولم يذكر بيت الشعر، و"زاد المسير" 8/ 120، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 62، و"لباب التأويل" 4/ 327. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الدر المنثور" 8/ 326. وعزا تخريجه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه.]]، قال [[أي الأزهري في التهذيب: 15/ 154، مادة: (ثوب)؛ لأن رواية ابن عباس بهذا النص وردت في التهذيب.]]: واحتج بقول الشاعر [[الشاعر هو: غيلان بن سلمة الثقفي.]]: فإني بِحَمْدِ الله لا ثوبَ فاجرٍ [[في (ع): غادر.]] ... لَبِسْتُ ولا من خَزْيةٍ أتَقَنَّعُ [[ورد البيت منسوبًا إليه في: "المدخل" لعلم تفسير كتاب الله تعالى: 224 رقم 209، و"جامع البيان": 29/ 145 برواية (إني)، و"الكشف والبيان" 12: 255/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 392، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 62، و"البحر المحيط" 8/ 271، برواية (إني)، و"غادر" بدلًا من "فاجر"، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الدر المنثور" 8/ 326، و"روح المعاني" 29/ 117 "فإني"، وورد غير منسوب في مادة (ثوب): انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 154، و"لسان العرب" 1/ 245، و"تاج العروس" 1/ 170، وكلها برواية "إني" و"غادر" بدلًا من فاجر، و"تفسير غريب القرآن" 495 برواية "إني" و"غادر"، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"فتح القدير" 5/ 324.]] وهذا المعنى أراد من قال في هذه الآية [[بياض في (ع).]]: وعملك فأصلح، (وهو قول أبي [[في (ع): ابن، والصواب ما أثبته.]] رزين [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 146، و"أحكام القرآن" للجصاص: 3/ 470، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 61، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الدر المنثور" 8/ 326، وعزا تخريجه إلى ابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر.]]، ورواية منصور عن مجاهد [["جامع البيان" 29/ 146، و"الكشف والبيان" 12/ 205/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن": 19/ 61، و"الدر المنثور" 8/ 326 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]، وأبي روق [[ورد قوله في: "معالم التنزيل" 4/ 413، برواية أبي روق عن الضحاك.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال السدي: يقال للرجل إذا كان [[بياض في: أ.]] صالحًا: إنه [[بياض في: أ.]] لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب [["الكشف والبيان" ج: 12: 205/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"الجامع لأحكام القرآن" 9/ 61، و"البحر المحيط" 8/ 371.]] قال الشاعر [[لم أعثر على قائله.]]: لاهُمَّ إنّ عامِرَ بنَ جَهْمَ ... أوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ [[ورد غير منسوب في مادة: (ذم): "الصحاح" 5/ 2050، و"لسان العرب" 12/ 199، و (دسم): 12/ 632، و (ثوب) في "تاج العروس" 1/ 170، و"غريب الحديث" لأبي عبيد: 2/ 254، و"تأويل مشكل القرآن" 142، كتاب "المعاني الكبير" 1/ 480، و"الكشف والبيان" ج: 12: 205/ ب، و"المحرر الوجيز" 5/ 392، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 61، و"البحر المحيط" 8/ 371. ومعنى البيت: أي أنه حج وهو متدنس بالذنوب، وأوذم الحج: أوجبه. وتدسيم الشيء: جعل الدسم عليه. وثياب دُسْم: وسخة. "لسان العرب" مادة: (دسم).]] يعني أنه متدنس بالخطايا. و [[في (أ): أو.]] كما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب [[بياض في (ع).]]. قال امرؤ [[في (أ): امرئ.]] القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية [[شطره الثاني: وأوْجهُهُمْ عندَ المشاهد غُزَّان. انظر: ديوانه: 169، دار صادر. وورد البيت في مادة: (ثوب) انظر: "تهذيب == اللغة" 15/ 154، و"لسان العرب" 1/ 246، و"تاج العروس" 1/ 170 برواية "بيض المشافر"، و"الكشف والبيان" ج: 12: 205/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 137 برواية "عند المشاهد غران"، و"الجامع لأحكام القرآن" 91/ 630، و"البحر المحيط" 8/ 371، وسائر المراجع "عند المسافر". ومعنى البيت: الثياب: هنا القلوب. غران: الواحد الأغر الأبيض، ومعناه أن ثياب بني عوف طاهرة، وهنا الشاعر يمدح عويمر بن شجنة من بني تميم، ويمدح بني عوف رهطه. ديوانه. المرجع السابق.]] يريدون لا يغدرون بل يوفون) [[ما بين القوسين لعله نقله عن الثعلبي باختصار. "الكشف والبيان" 12/ 205 ب.]]. وقال الحسن: وخلقك فحسنه [["الكشف والبيان" 12: 206/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 63، و"البحر المحيط" 8/ 371، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]، وهذا قول القرظي [[المراجع السابقة.]]. وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلق؛ لأنه خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمال [[بياض في حرفه الأخير.]] الثياب على نفسه. (وروي [[بياض في (ع).]] عن) [[ما بين القوسين ساقط في: أ.]] ابن عباس في هذه الآية: لا تكن ثيابك التي تلبس من تكسب غير طيب [[في (ع): طابات.]] [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 146، و"الكشف والبيان" ج: 12: 206/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 64، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]. والمعنى: طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل [[غير مقروء في (ع).]] اتخاذها من ذلك الوجه. وروي عن سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك فطهر [["الكشف والبيان" ج: 12: 205/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 121، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، وانظر: تفسير سعيد بن جبير: 360.]]. (قال أبو العباس: الثياب: اللباس، ويقال: القلب [[ورد قوله في "تهذيب اللغة" 15/ 154 مادة: (ثوب).]]. وعلى هذا ينشد [[لامرئ القيس.]]: فَسُلِّي ثيابي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِ [[وصدر البيت: وإن تَكُ سَاءَتْكِ مني خَلِيقَةٌ وقد ورد البيت في: ديوانه: 37 ط دار صادر، شرح المعلقات السبع: للزوزني: 19، وانظر مادة: (ثوب) في: "تهذيب اللغة" 1/ 154، و"لسان العرب" 1/ 246، و"تاج العروس" 1/ 170، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"المدخل" 225 رقم: 213، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 62. ومعنى البيت: أراد الشاعر بالثياب: القلب، فالمعنى على هذا القول: إن ساءك خلق من أخلاقي، وكرهت خصلة من خصالي، فردي علي قلبي أفارقك، أي استخرجي قلبي من قلبك يفارقه. ديوانه: المرجع السابق.]]) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 15/ 154 (ثوب).]] وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، (وهو قول ابن سيرين [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 146، و"الكشف والبيان" ج: 12: 206/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 64.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 29/ 147، و"الكشف والبيان" 12: 206/ ب بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 136، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 121، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 64.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وذكر أبو إسحاق: وثيابك فقصر، قال: لأن تقصير الثوب أبعَدُ مِنَ النجاسة، فإنه إذا انجرّ على الأرض لم يؤمَن أن يُصيبَه ما ينجسه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 245 بيسير من التصرف.]]، وهذا قول طاوس) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. (وأخبرنا أبو الحسين الفسوي أن حمد بن محمد) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] أخبرني بعض أصحابنا [[لم أعرف من هو.]] عن (إبراهيم بن) محمد بن عرفة (النحوي) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قال: معناه نساءك طهرهن [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 30/ 193.]]. وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس، قال الله عز وجل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187] [[ما بين القوسين بياض في (ع).]]) [[انظر هذا القول في "الإيضاح" 1/ 183، و"الكشف والبيان" 12: 206/ أ.]]. ويكنى عنهن بالإزار [[المرجعان السابقان.]]، ومنه قول الشاعر [[لأبي المنهال نفيلة الأكبر الأشجعي، كما نص عليه صاحبا التهذيب واللسان.]]: ألا أبلغ أبا حفص رسولاً فدى [[في (أ): فدا.]] ... لك من أخي ثقة إزاري [[ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 8/ 369: مادة (قصل)، و"لسان العرب" 4/ 17 مادة: (أزر)، و"الإيضاح" لأبي على 1/ 184، و"المدخل" 225 رقم 215.]] أي أهلي، ومنه قول البراء بن معرور [[البراء بن مَعْرُور بن صخر بن خنساء بن سنان الخزرجي الأنصاري السلمي، أبو بشر، أمه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس، وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة، وأول من أوصى بثلث ماله، وأول من بايع البيعة الأولى. مات قبل الهجرة، وصلى النبي -ﷺ- على قبره وكبر أربعًا. انظر: "الاستيعاب" 1/ 151: ت: 170، و"الإصابة" 1/ 149: ت: 619، سيرة النبي -ﷺ- لابن هشام 2/ 47 وما بعدها، و"المعجم الكبير" للطبراني 2/ 28: ت: 102.]] للنبي -ﷺ- ليلة العقبة [[بيعة العقبة: هي البيعة الثانية الكبرى التي اجتمع فيها ثلاثة وسبعون رجلاً من الأنصار، وامرأتان، في شعب العقبة، فبايعهم رسول الله -ﷺ- وقال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقاموا إليه وبايعوه على ذلك. انظر: قصة البيعة في سيرة النبي -ﷺ-: لابن هشام: 2/ 47 وما بعدها، و"السيرة النبوية" لابن كثير: تح مصطفى عبد الواحد 2/ 192، و"البداية والنهاية" لابن كثير 3/ 156.]]: "لنَمْنَعَنَّكَ مما نمنع منه [[قوله: مما نمنع منه: غير واضح في (ع).]] أُزُرَنا" أي نساءنا [["سيرة النبي" لابن هشام 2/ 50، و"السيرة النبوية" لابن كثير 2/ 198.]]. قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال جماعة المفسرين [[في (أ): قال المفسرون بغير ذكر: جماعة.]]: يريد عبادة الأصنام والأوثان. (وهو قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 147 بمعناه، و"الكشف والبيان" 12: 206/ أبمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 137، و"زاد المسير" 8/: 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 65، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]، وجابر [["النكت والعيون" 6/ 137، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"الدر المنثور" 8/ 327 وعزا تخريجه إلى ابن مردويه، والحاكم، ولم أجده عند الحاكم، بل وجدته في "البخاري" 3/ 317: ح: 4927: كتاب التفسير: باب 4: وثيابك فطهر.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 29/ 147، و"الكشف والبيان" ج: 12: 206/ أبمعناه، و"معالم التنزيل" 4/: 413، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"زاد المسير" 8/ 122، و"الجامع" للقرطبي 19/ 65، و"البحر المحيط" 8/ 371، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]، وعكرمة [["الكشف والبيان" 12: 206/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"زاد المسير" 8/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 65، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"فتح القدير" 5/ 324.]]، وقتادة [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "جامع البيان" 29/ 147.]]، والزهري [[المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، وانظر: تفسير عبد الرزاق: 2/ 328.]]، وابن زيد [[المراجع السابقة عدا تفسير عبد الرزاق.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال قتادة [["جامع البيان" 29/ 147، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 65، وانظر: "الحجة" للفارسي: 6/ 338.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 214/ ب.]]: يعني أساف، ونائلة؛ صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من المشركين، أمر الله نبيه -ﷺ- أن يجتنبهما. (وروى السدي عن أبي مالك قال: الشيطان والأوثان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال [[في (ع): قال.]] الكلبي: يقول: المأثم فاترك، ولا تقربه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. "والرجز" معناه في اللغة: العذاب [[انظر مادة (رجز) في: "تهذيب اللغة" 10/ 610، معجم "مقاييس اللغة" لابن فارس: 2/ 489، و"لسان العرب" 5/ 349، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 245.]]، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ [الأعراف: 134]، وغيره من الآيات [[سورة البقرة: 59: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)﴾. "قال أهل اللغة: وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: "ناقة رجزاء" إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا: رجز الشعر؛ لأنه أقصر أبيات الشعر، فالانتقال من بيت إلى بيت سريع، أو لأن الرجز في الشعر متحرك، وساكن، ثم متحرك وساكن في كل أجزائه، فهو كالرعدة في رحل الناقة تتحرك ثم تسكن وتستمر على ذلك، فحقيقة معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة. ومن الآيات التي ورد فيها لفظ "الرجز" قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135)﴾ [الأعراف: 135]. وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: 11].]]. (ويكون التقدير: وذا الرجز فاهجر، أي ذا العذاب، يعني: ما يؤدي إلى العذاب) [[ما بين القوسين نقله الواحدي بتصرف عن أبي علي. انظر: "الحجة" 6/ 338.]] من الإثم، (والشيطان) [[ساقط من: (أ).]]، والأوثان، (والشرك، وهو قول الضحاك [["الكشف والبيان" 12/ 206/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 413، و"زاد المسير" 8/ 122.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ.]]. ومن جعل الرجز -هاهنا- نفس العذاب لم يحتج إلى تقدير المضاف، وهو قول الفراء، قال: فسر الكلبي الرجز: العذاب [["معاني القرآن" 3/ 201.]]. وقرئ بضم الراء، وهما لغتان [[أي قراءة الكسر، وكذا الضم، وقرأ عاصم في رواية حفص: والرُّجز بضم الراء، والمفضل مثله. وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: "والرِّجز" بكسر الراء. انظر: "السبعة" 659، و"الحجة" 6/ 338، كتاب "التبصرة" 712، و"الوافي" 374.]]، والمعنى فيهما واحدة مثل الذَّكر والذكر. قاله الفراء [["معاني القرآن" 3/ 200 - 201.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 245.]]، وأبو علي [["الحجة للقراء السبعة" 6/ 338.]]. قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قال ابن عباس: لا تعطى الناس شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه [["تفسير مقاتل" 214/ ب، و"جامع البيان" 29/ 148 بمعناه، و"النكت والعيون" 6/ 138، و"زاد المسير" 8/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 66، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الدر المنثور" 8/ 327 وعزا تخريجه إلى الطبراني، وهو في "المعجم الكبير" 12/ 128: ح 12672. قال الهيثمي: رجال المسند رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني عطية العوفي، وهو ضعيف. انظر: "مجمع الزوائد" 7/ 131.]]. وهذا قول مقاتل، ومجاهد [["جامع البيان" 29/ 149، و"بحر العلوم" 3/ 421، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]، (وإبراهيم) [[المراجع السابقة عدا "بحر العلوم". وكلمة (إبراهيم) ساقطة من: (أ).]]، وقتادة [["النكت والعيون" 6/ 138، و"زاد المسير" 8/ 122، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 66، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"فتح القدير" 5/ 325.]]، (وطاوس [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]، وابن أبي بزهَ [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والضحاك [["جامع البيان" 29/ 148 بمعناه، و"بحر العلوم" 3/ 421 بمعناه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470، و"الدر المنثور" 8/ 327 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قالوا: لا تعط مالك مصانعة رجاء أفضل منه في الدنيا، لتعطي أكثر منه. ومعنى: "لا تمنن": لا تعطِ، كقوله: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾ [ص: 39]، و"تستكثرُ" بالرفع حال [متوقعة] [[مستوقعة: في كلا النسختين، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 246.]] أي: لا تعط شيئًا مقدرًا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج 5/ 245 - 246 بتصرف يسير.]]. وقال أبو علي: هو مثل قولك: مررت [[في (ع): مرت.]] برجل معه صقر صائدًا به غدًا، أي مقدر الصَّيد، فكذلك يكون -هاهنا- مقدرًا الاستكثار. قال: ويجوز أن يحكى به حالاً آتيه، وليس في الجزم اتجاه في "تستكثر"، ألا ترى [[في (أ): ترا.]] أن المعنى ليس على أن لا تمنن تستكثر، إنما المعنى على ما تقدم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الضحاك [["جامع البيان" 29/ 149، و"معالم التنزيل" 4/ 414، و"البحر المحيط" 6/ 312، و"الدر المنثور" 8/ 327 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومجاهد [["معالم التنزيل" 4/ 414.]]: كان هذا للنبي -ﷺ- خاصة. قال أبو إسحاق: وليس على الإنسان [[قوله: على الإنسان: بياض في (ع).]] إثم أن يُهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها، والنبي -ﷺ- أدبه الله بأشرف الآداب وأجل الأخلاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 246 بنصه.]] -هذا كلامه-. ومعناه: أن الإنسان قد يعطي ليثاب بأكثر من ذلك، فلا يكون له في ذلك مِنة ولا أجر. لأنه قصد بذلك الاستكثار وطلب الزيادة، فنهى الله عن ذلك [[بياض في (ع).]]، وأمره أن يقصد بما يعطي وجه الله [[قوله: وجه الله: بياض في (ع).]]. (قول الكلبي: أرِدْ به وجه الله [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. ونحو هذا قال ابن أسلم: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك [[ورد قوله في: "الكشف والبيان" ج: 12: 207/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 9/ 66، و"فتح القدير" 5/ 325.]]. (هذا الذي ذكرنا قول جماعة أهل التأويل) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] -وذكرت أقوال سوى ما ذكرنا: أحدها: لا تضعف أن تستكثر [[قوله: لا تستكثر: بياض في (ع).]] من الخير. وروى عمرو عن أبيه: المنين من الرجال: الضعيف [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 471: مادة: (منن).]]، ويدل على صحة هذا التأويل قراءة عبد الله "لا تمنن أن تستكثر" [[وردت قراءته في: "جامع البيان" 29/ 150، و"معالم التنزيل" 4/ 414، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"البحر المحيط" 8/ 372. وهذه قراءة من باب التفسير، وليست من القراءة القرآنية المتواترة، فهي قراءة شاذة لعدم صحة السند، ولعدم ورودها في الكتب المتواترة. والله أعلم.]]، (وهذا قول مجاهد [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 149، و"النكت والعيون" 6/ 138، و"معالم التنزيل" 4/ 414، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"زاد المسير" 8/ 122، و"البحر المحيط" 8/ 372، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 370.]] في رواية خُصيف) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. القول الثاني: لا تمنن على الناس بنبوتك [[بياض في (ع).]]، فتأخذ (عليها) [[ساقطة من: (أ).]] منهم أجرًا تستكثر به، وهو قول ابن زبد [["جامع البيان" 29/ 149، و"معالم التنزيل" 4/ 414، و"زاد المسير" 8/ 122، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 471.]]. القول الثالث [[في (أ): الثاني، وهو خطأ.]]: لا تمنن على ربك بعملك فتستكثره، وهو قول الحسن [[المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" 6/ 138، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 66، وهو الراجح عند الطبري.]]. وحكى الأزهري: لا تعط مستكثرًا ما أعطيت [["تهذيب اللغة" 15/ 471، مادة: (منن)، وعبارته الواردة عنه في التهذيب: "أي لا تعط شيئًا مقدرًا لتأخذ به ما هو أكثر منه". وجاء في "الصحاح" المُنَّة: بالضم: القوة، والمنين: الحبل الضعيف، والمن: القطع: 6/ 2207، مادة: (منن).]]. قوله تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾: قال عطاء عن ابن عباس: يريد على فرائض ربك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: فاصبر نفسك على عبادة ربك وطاعته [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يعني على الأذى والتكذيب [["تفسير مقاتل" 214/ ب، و"فتح القدير" 5/ 325.]]، وهو قول مجاهد [["الكشف والبيان" ج: 12: 207/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 138، و"معالم التنزيل" 4/ 414، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 68، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 471، و"فتح القدير" 5/ 325.]]. وقال ابن زيد: أي: على ما حملت من محاربة العرب والعجم [[المراجع السابقة.]]. وعند زيد [[في (أ): ابن زيد.]] بن أسلم، وإبراهيم [[بياض في (ع).]]: إن هذه الآية متصلة المعنى بالأولى. قال زيد: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك، واصبر حتى يكون هو يثيبك عليها [["الكشف والبيان" ج: 12: 207/ أ.]]. وقال (إبراهيم) [[إبرهيم: هكذا وردت في كلا النسختين.]]: اصبر لعطية ربك [[ورد قوله في "النكت والعيون" 6/ 138، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 470.]]. (الناقور) [[بين القوسين ساقط من: (أ).]]: الصور في قول جميع أهل اللغة [[انظر: مادة: (نقر) في كل من: "تهذيب اللغة" 9/ 97، و"الصحاح" 2/ 836، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 201، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: 5/ 246.]] والتفسير [[قال بذلك: ابن عباس، والحسن، والشعبي، وقتادة، والضحاك، والربيع، والسدي، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" 29/ 151 - 152، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 471. وقد قال بذلك من أهل التفسير: الطبري في: "جامع البيان" 29/ 150، والثعلبي في: الكشف والبيان 12/ 207/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" 4/ 414، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، و"زاد المسير" 8/ 123، و"تيسير الكريم الرحمن" 5/ 332، و"فتح القدير" 5/ 325. ومن أهل الغريب: اليزيدي في: "غريب القرآن وتفسيره" 399، ومكي بن أبي طالب في: "تفسير المشكل" 363، والخزرجي في: "نفس الصباح" 744. وقد أورد الماوردي قولين آخرين لمعنى الناقور: أحدهما: أن الناقور القلب. قال: يجزع إذا دعي الإنسان للحساب؛ وعزاه إلى ابن كامل، وعزاه أيضًا ابن منظور إلى ابن الأعرابي. والثاني: أن الناقور صحف الأعمال إذا نشرت للعرض. انظر: "النكت والعيون" 6/ 138، و"لسان العرب" 5/ 231، مادة: (نقر). قال محقق الماوردي: والصواب الذي عليه أكثر المفسرين. قلت: وهو الصحيح، فقول الإمام الواحدي بالإجماع نهج سلكه في تحقيق الإجماع، فما كان مخالفًا لأكثر المفسرين، وليس له وجه في اللغة، ولم يقل به أصحاب العربية فلا يراه شيئًا ، ولذا يحكي بالإجماع دون اعتبار لذلك القول المخالف، والله أعلم.]]. وهو فاعول، من النقر [[بياض في (ع).]] ينقر فيه للتصويت كالهاضوم من الهضم، والحاطوم من الحطم، والنقر: التصويت باللسان. قال ابن عباس: الناقور: الصُّورُ [[في (أ): الصوت.]]، وهو قرن [[ورد قوله في: "جامع البيان" 29/ 151، و"النكت والعيون" 6/ 138، و"المحرر الوجيز" 5/ 393، وانظر: "صحيح البخاري" 4/ 194: كتاب الرقاق. باب 43.]]. وقال مجاهد: شيء كهيئة البوق [[البوق الذي ينفخ فيه وُيزمر، مُلْتَوي الخَرْق ينفخ فيه الطحان، فيعلو صوته فيعلم المراد به. "لسان العرب" 10/ 31: مادة: (بوق).]] [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 151، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 68، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 471، و"الدر المنثور" 8/ 328، وعزاه إلى عبد بن حميد. وانظر: "صحيح البخاري" 4/ 194: كتاب الرقاق: باب 43.]]. قال مقاتل: يعني إذا انفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل [[إسرافيل: قال ابن حجر اشتهر أن صاحب الصور "إسرافيل" عليه السلام. ونقل فيه الحليمي الإجماع، ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه، وفي حديث أبي سعيد البيهقي، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه، وكذا في حديث الصور الطويل. فتح الباري: 11/ 368.]] [["تفسير مقاتل" 214/ ب.]]. يعني: النفخة الثانية [[الذي يظهر أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين. الأولى: يحصل بها الصعق، والثانية: يحصل بها البعث. قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68)﴾ [الزمر: 68]. والنفخة الثانية: هي النفخ بالصور كما قال تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51)﴾ [يس:49 - 51]. انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 581، و"اليوم الآخر: القيامة الكبرى" د. عمر الأشقر 39.]]. (وهو قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقوله: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (يوم النفخ في الصور، وهو قوله: "يومئذ"، وهو في محل الرفع، إلا أنه بني مع "إذ" ويجوز أن كون نصبا على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور) [[ما بين القوسين من قول الزجاج نقله عنه الواحدي بتصرف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 246.]]. وقال أبو علي: "ذلك" إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي انقر [[في (ع): نقر.]] يوم عسير. وقوله [[في (أ): قوله.]]: "يومئذ" على هذا متعلق بـ"ذلك"؛ لأنه مصدر، وفيه معنى الفعل فلا يمتنع أن يعمل في الظرف [["الدر المصون" 6/ 414، فقد ذكر أوجهًا أخرى لـ"يومئذ" فليراجع.]]. قال [[أي: أبو علي الفارسي.]]: ويجوز أن يكون "يومئذ" ظرفًا لقوله: "يوم"، ويكون "يومئذ" بمنزلة حينئذ، ولا يكون "اليوم"، الذي يعني به [[قوله: الذي يعني به: بياض في (ع).]] وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنه عسير خلاف [[قوله: عسير خلاف: بياض في (ع).]] الليلة، فيكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ [[وهذا القول: من قوله: (ويجوز أن يكون "يومئذ" ظرفًا) إلى (يوم عسير حينئذ) هو ما ذهب إليه الزمخشري في الكشاف: 4/ 157.]]. فأما "إذا" في قوله: "إذا نقر" فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله: "يوم عسير" تقديره: إذا نقر في الناقور عسر الأمر وصعب [[ومن قوله: "فأما إذا" في قوله: "إذا نقر" إلى قوله: عسر الأمر وصحب: أحد أوجه العامل في "إذا". انظر: الدر المصون: 4/ 413، و"البيان في إعراب القرآن" لأبي البقاء العكبري: 2/ 1249.]]. كما أن ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [[سورة الفرقان: 22: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾.]] يدل على محزونون) [[ما بين القوسين من قول أبي علي الفارسي لم أعثر على مصدره]]. قال مقاتل: ثم أخبر عن عسرته فقال: ﴿عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)﴾ يقول: غير هين، ويهون على المؤمنين [["تفسير مقاتل" 214/ ب.]]، ونحو هذا قال ابن عباس؛ قال: يريد أن ذلك اليوم على المؤمنين سهل [["التفسير الكبير" 30/ 198 بمعناه.]]. وهذا يدل على صحة القول بفحوى الخطاب، حيث فهم ابن عباس، ومقاتل من عسرته على الكافر سهولته ولينه على المؤمن [[في (أ): المؤمنين.]].