الباحث القرآني

لِمَن شَاۤءَ مِنكُمۡ أَن یَتَقَدَّمَ أَوۡ یَتَأَخَّرَ
قوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ﴾، "لمن " بدل من قوله: "للبشر" [[انظر: إعراب القرآن للنحاس: 5/ 72، و"البحر المحيط" 8/ 379.]]، وهو كقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ [[سورة آل عمران: 97.]]. قوله: "أن يتقدم"، أي: في الخير والإيمان. "أو يتأخر" عنه. والمعنى: قد حصل الإنذار لكل أحد لمن آمن وصدق، ولمن عصى وكفر، وهذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة، وإلى ما أمر به جوزي بالثواب، وقد سبق له الوعد بذلك، ومن تأخر عما أمر به عوقب، وقد سبق له الإنذار والوعيد. وهذا معنى قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 164، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، وعبارته: من شاء أَتبع طاعة الله، ومن شاء تأخر عنها.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 217 / أ.]]، والمفسرين [[ممن قال بذلك: قتادة، والحسن، وابن جريج، ويحيى بن سلام، والسدي. انظر: "جامع البيان" 29/ 164، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، و"زاد المسير" 8/ 128. كما ذهب إلى هذا القول السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 423 - 424، والبغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 418.]]. ومعنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين [[في (ع): المخاطبون. وهو خطأ.]]: التهديد [[في قوله: (ومعنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين: التهديد) ما يفيد أن الإمام الواحدي قائل بقول الأشاعرة في مسألة فعل العبد حيث ينكرون أن تكون له قدرة مؤثرة، وقد سموا فعله: كسبا. قال د: عبد الرحمن المحمود معلقًا على ذلك: "والمؤلف ربما زاد على شيوخه حين نفى المشيئة التي للعبد، وأول ظاهر الآية إلى أن المقصود بها التهديد. والذي عليه أهل السنة والجماعة أن للعبد مشيئة بها يختار هذا وهذا. ولكنها خاضعة وداخلة تحت مشيئة الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)﴾. فللعبد مشيئة حقيقية تليق به، ولله تعالى مشيئة تليق بجلاله وكماله، ولا تنافي بينهما" انظر: شرح العقيدة الطحاوية: 95، وكتابه محرر بتاريخ 18/ 8/18 هـ. من د: عبد الرحمن المحمود.]]، كقوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]. وذكر صاحب النظم، وغيره [[قد أورده الفخرى: "التفسير الكبير" 30/ 210.]]: أن (هذه) [[ساقط من: (أ).]] المشيئة لله -تعالى- على معنى: لمن شاء (الله) [[ساقط من: (أ).]] منكم أن يتقدم أو يتأخر [[وقول صاحب النظم أيضًا فيه نفي المشيئة للعبد، والتعليق عليه بمثل ما جاء في الحاشية السابقة رقم: 7.]]. قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، أي مأحْوذة بحملها. قال ابن عباس: مرتهنة في جهنم [[بمعناه في "جامع البيان" 29/ 165 والعبارة عنه قال: "إن كان أحدهم سبقت له كلمة العذاب جعل منزله في النار يكون منها رهنًا ، وليس يرتهن أحد من أهل الجنة هم في جنات يتساءلون".]]. وقال مقاتل: كل نفس كافرة مرتهنة بذنوبه في النار [["تفسير مقاتل" 217/ أ.]]. ومن [[في: أ: وفي.]] المفسرين [[منهم: قتادة، والحسن، ويحيى بن سلام، والسدي. انظر: "جامع البيان" 29/ 164، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 84، و"زاد المسير" 8/ 128. وإلى هذا القول ذهب السمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 423 - 424، والبغوي في: "معالم التنزيل" 4/ 418.]]، وأهل المعاني [[لم أعثر على مصدر لقولهم.]]: من يحمل هذا على العموم، وإلا فيما استثنى فتقول: كل أحد مأخوذ بعمله محاسب به إلى أن يتخلص من يتخلص بفضل الله. قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)﴾ من قال إن المرتهنة هي الكافرة، قال: أصحاب اليمين هم المؤمنون. وهو قول عطاء عن ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقطة من: (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه.]]. قال عطاء: هم المؤمنون [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: هم الذين قال الله فيهم: "هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهم الذين كانوا على يمين آدم" [[الوسيط: 4/ 386.]]. قال [[في (ع): وقال.]] مقاتل: هم الذين أعطوا كتبهم بأيمانهم، لا يرتهنون بذنوبهم في النار [["تفسير مقاتل" 217/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 210.]]. وروى أبو ظَبْيان عن ابن عباس قال: هم المسلمون [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 85، و"الدر المنثور" 8/ 336 وعزاه إلى ابن المنذر.]]. وهذا قول الحسن [["الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 85، و"البحر المحيط" 8/ 379.]] (وابن كيسان [[المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان".]]) [[ساقطة من: (أ).]]. ومعنى قول قتادة: (غلق) [[في كلا النسختين: خلق، وما أثبته نقلاً عن "جامع البيان" 29/ 165، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ ب، وذكر في "معالم التنزيل" 4/ 418 علق، وكذا "الدر المنثور" 8/ 336.]] الناس [[في (أ): الإنسان.]] كلهم إلا أصحاب اليمين [[المراجع السابقة.]]. أي بقوا مرتهنين لا يفك رهانهم. وهذا من صفة الكفر. ومن أجاز أن يكون المسلمون من جملة من عني بقوله "كل نفس بما كسبت" قال في أصحاب اليمين: هم أطفال المسلمين. وهو قول: علي [[هو علي بن أبي طالب، وقد ورد قوله في: تفسير الإمام مجاهد: 5/ 685، و"معاني القرآن" للفراء: 3/ 205، و"جامع البيان" 29/ 165، و"بحر العلوم" 3/ 424، و"النكت والعيون" 6/ 148، و"معالم التنزيل" 4/ 418، و"المحرر الوجيز" 5/ 398، و"زاد المسير" 8/ 129، و"التفسير الكبير" 30/ 210، و"الجامع للأحكام القرآن" 19/ 85، و"البحر المحيط" 8/ 379، و"الدر المنثور" 8/ 336، وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده في تفسيره- والفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وانظر: "المستدرك" 2/ 507: كتاب التفسير: تفسير سورة المدثر: وصححه الحاكم ووفقه الذهبي. و"الدر المنثور" 8/ 336 وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]، وابن عمر [["الدر المنثور" 8/ 336، وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]] (رضي الله عنهما) [[ساقطة من: (ع).]]، ومجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (واختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 205.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال الفراء: وهو شبيه بالصواب؛ لأن الوِلْدان [لم] [[لم: ساقطة من النسختين، وما أثبته من "معاني القرآن" للفراء: 3/ 205، وهو الصواب لاستقامة المعنى به.]] يكتسبوا [[في: (أ، ع): يكتسبون، وهو خطأ عند إثبات لم.]] إثمًا يرتهنون به؛ لأن في قوله: ﴿يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42)﴾ ما يقوي أنهم الولدان؛ (لأنهم) [[ساقطة من: (أ).]] لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر (42)﴾ [["معاني القرآن" 3/ 205 بيسير من التصرف.]]: قال الكلبي: ما أدخلكم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: ما جعلكم في سقر. مال: وذلك لما أخرج الله أهل التوحيد من النار، قال المؤمنون: أصحاب اليمين لمن بقي في النار من الكفار: "ما سلككم في سقر" يقولون: ما حبسكم في النار [["تفسير مقاتل" 216/ أ، و"زاد المسير" 8/ 129.]]؟ فأجابوهم عن أنفسهم، فقالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ لله في الدنيا، أي من الموحدين. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله. وعبارة: (قوله عطاء) ساقط من: (أ).]]. وقال الكلبي: يعني من المسلمين [[و [["تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه. وما بين القوسين ساقط من: (أ).]] لم أعثر على مصدر لقولهم.]]. ﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾، أي: لم نك نتصدق على المساكين، ولا نطعمهم في الله. (قاله عطاء، والكلبي (¬9)، ومقاتل (¬10)). ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾، قال ابن عباس: نكذب مع المكذبين [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 217/ أبمعناه.]]: نخوض مع أهل الباطل في الباطل والتكذيب. وقال قتادة: أي كلما غوى غاوٍ غوينا [[في (أ): وغوينا.]] معه [["جامع البيان" 29/ 166، و"النكت والعيون" 6/ 148، و"المحرر الوجيز" 5/ 399، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 86، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 476.]]. قال أبو إسحاق: أي نتبع الغاوين [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 249 بنصه.]]. ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، أي: بيوم الجزاء، والثواب، والعقاب. ﴿حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾، أي: الموت. قاله ابن عباس [["الدر المنثور" 8/ 337، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]] والمفسرون [[قال بذلك السدي. انظر: "النكت والعيون" 6/ 148، وممن قال به أيضًا: ابن جرير، والسمرقندي، والثعلبي: "جامع البيان" 29/ 166، و"بحر العلوم" 3/ 424، و"الكشف والبيان" ج: 12: 211/ أ، كما ذهب إليه: البغوي، وابن عطية. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 419، و"المحرر الوجيز" 5/ 399.]]، وهذا كقوله: ﴿حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [[سورة الحجر: 99: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.]]. والمعنى [[في: (أ): معنا.]]: كنا نقول إن يوم القيامة غير كائن، وبقينا على ذلك حتى الموت ومتنا عليه. قال الله -تعالى-: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾، قال عطاء عن ابن عباس: يريد شفاعة الملائكة والنبيين، كما نفعت الموحدين [[الوسيط: 4/ 387، و"فتح القدير" 5/ 333 من غير عزو.]]. وقال مقاتل: لا تنالهم شفاعة الملائكة والنبيين [["تفسير مقاتل" 217/ أ.]]. وقال الحسن: حل عليهم غضب الله، فلم تنفعهم شفاعة ملك، ولا شهيد، ولا مؤمن [[الوسيط: 4/ 387.]]. وقال عمران بن حصين: الشفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون [["معالم التنزيل" 4/ 419.]]. وقال كعب: لا تزال الشفاعة تجوز حتى تبلغ أهل هذه الآيات: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ إلى آخرها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].