الباحث القرآني

كَلَّا لَا وَزَرَ
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ (11)﴾ قال الليث: الوزر: جبل حصين يلجأ إليه القوم فيمنعهم يقال: مَا حصن ولا وزر [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد جاء في "الصحاح" الوَزَر: الملجأ، وأصل الوزر: الجبل المنيع، وكل معقل وزر: 2/ 845: مادة: (وزر)، وانظر: "لسان العرب" 5/ 282: مادة: (وزر).]]. قال العجاج: وَعَهْدَ عُثمانَ وعَهْدَ عُمَر ... وعَهْدَ إخوانٍ هُمُ كانُوا وَزَر [["ديوانه" 6 تح: عزة حسن، برواية: وعهدًا من عمر. ومعنى الوزر: الملجأ.]] وقال أبو عبيدة: (الوزر) الجبل، (لا وزر) لا جبل، وأنشد [[البيت لابن الذئبة.]]: لَعَمْرُكَ ما لِلْفَتَى مِنْ وَزَرْ ... مِنَ الموتِ يلحقه والْكِبَرْ [[وقد ورد في "المجاز" (ينجيه) بدلًا من: (يلحقه) 2/ 277.]] [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 277 بتصرف يسير.]] قال المبرد [["التفسير الكبير" 30/ 221.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]]: أجل الوزر: الجبل المنيع، يقال لكل ما التجأت إليه وتحصنت به: وزر، وأنشد (المبرد) [[انظر: "الكامل" 2/ 614، و"المقتضب" 4/ 397.]] [[ساقطة من (أ).]] لكعب [[في (ع): قول كعب.]] بن مالك، في النبي [[في (ع): للنبي.]] -ﷺ- [[في (أ): قوله تعالى، وهو خطأ.]]: الناس ألْبٌ علَيْنا فيكَ لَيْسَ لَنا ... إلا السُّيوفَ وَأطْرافَ القَنَا وَزَرُ [[وقد ورد البيت أيضًا غير منسوب في: "كتاب سيبويه" 2/ 336، و"شرح أبيات سيبويه" للنحاس 148: ش: 524، و"الإنصاف" 2/ 276 ش: 164، و"المفصل" 2/ 79 منسوب، و"التفسير الكبير" 30/ 221 برواية (ألت) بدلا من (ألب). ومعنى البيت: ألب: أي مجتمعون متألبون قد تضافروا على خصومتنا، وإرادة النيل منا، الوزر: بفتع الواو والزاي جميعًا: الحصن والملجأ، وأصل معناه: الجبل - حاشية "الإنصاف" 1/ 276.]] والمعنى: لا شيء يعتصم به من أمر الله. قال عطاء عن ابن عباس: لا جبل يوم القيامة يستندون إليه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: لا جبل، ولا [شجر] [[في كلا النسختين: حمر، ولا معنى له، وقد ورد لفظة الشجر في "بحر العلوم" 3/ 426 من غير عزو.]] يواريه من النار [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وجميع المفسرين يقولون: لا جبل، ولا حصن، ولا ملجأ من الله [[قال بذلك: ابن عباس، ومُطرف بن الشخير، والحسن، ومجاهد، وأبو قلابة، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وابن زيد، والسدي. وابن مسعود ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 218/ أ، و "تفسير عبد الرزاق" 2/ 333، و"جامع البيان" 29/ 181 - 282، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"الكشف والبيان" 13: 5/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"النكت والعيون" 6/ 154. وممن قال بذلك أيضًا: أبو عبيدة في "غريب القرآن" 142، واليزيدي في "غريب القرآن" 401، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 499، والسجستاني في "نزهة القلوب" 468، مكي بن أبي طالب في "العمدة في غريب القرآن" 325، والخزرجي في "نص الصباح" 2/ 748 كما ذهب إليه الطبري: "جامع البيان" 29/ 181، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 426، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 154، وقد رواه البخاري معلقًا: 3/ 318: كتاب التفسير 75، ولم أجد من خالف هذا القول من جميع المفسرين.]]. قال الحسن: كانت العرب تغير بعضها على بعض، فكان الرجلان يكونان في ماشيتهما، ولا يشعران حتى يأتيهما الخيل، فيقول الرجل لصاحبه: الوزر، الوزر، الجبل، الجبل [["جامع البيان" 29/ 182، و"الدر المنثور" 8/ 345، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 379.]].