الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)﴾ اختلفوا في معنى هذا التقديم والتأخير، فذهب قوم إلى أن التقديم هو لما عمله في حياته، أيَّ عمل كان من طاعة أو معصية، والتأخير لما آخره بعد موته من سنة صالحة أو سيئة يقتدى بها بعده. وهو قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 183 بمعناه، و"الكشف والبيان" 13: 6/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"التفسير الكبير" 30/ 222، و"لباب التأويل" 4/ 334.]]، وابن مسعود [[المراجع السابقة عدا "لباب التأويل".]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]، والكلبي. وقال زيد بن أسلم: بما قدَّم من أحواله لنفسه، وما تأخر خلفه للورثة [["الكشاف والبيان" 13/ 6/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"المحرر الوجيز" 5/ 404، و"زاد المسير" 8/ 136، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"البحر المحيط" 8/ 386.]]. ومنهم من جعلهما جميعًا في حال حياته. وهو قول إبراهيم [["جامع البيان" 29/ 184، و"الدر المنثور" 8/ 346، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 29/ 184، و"الكشف والبيان" 13/ 6/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"زاد المسير" 8/ 136، و"التفسير الكبير" 30/ 221، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 97، و"البحر المحيط" 8/ 386.]] قالا: ﴿بِما قَدَّم﴾ أي بأقل عمله في أول عمره، وبما أخر، بما عمل في آخر عمله. وهو قول عطاء، ونحو هذا قال قتادة [["الكشف والبيان" 13/ 6/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422.]] في التقديم والتأخير، إلا أنه قال: (ما قدم) من عمل من طاعة الله، (وما أخر) ما ضيع من حق الله، وقصر فيه فلم يعمله. وقال ابن زيد: بما قدم من عمل من خير أو شر، وما أخر من طاعة فلم يعمل بها [[المرجعان السابقان، و"جامع البيان" 29/ 184، و"النكت والعيون" 6/ 154.]]. ونظير هذه الآية قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)﴾ [الانفطار: 5].