الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
وقوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14)﴾ أي شاهد. يعني: أن جوارحه تشهد عليه بما عمل، فهو شاهد على نفسه شهادة جوارحه. وهذا قول ابن عباس [["جامع البيان" 29/ 284.]]، وعطاء [["جامع البيان" 29/ 185، و"الكشف والبيان" 13: 6/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"لباب التأويل" 4/ 334، و"الدر المنثور" 8/ 347 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، والكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 6/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 423.]]، ومقاتل [[المرجعان السابقان.]]، وسعيد بن جبير [["تفسير مقاتل" 218/ أ، وانظر السابق، وانظر: "التفسير الكبير" 30/ 222.]]، ومجاهد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله. وانظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 185، و"ابن كثير" 4/ 478.]]، والجميع [[وإلي هذا ذهب أيضا ابن قتيبة. انظر: "تفسير غريب القرآن" 500، وذكر الطبري وغيره قولًا آخر في معنى: (بصيرة) قال: معناه بصير بعيوب الناس غافل عن عيب نفسه فيما يستحقه لها وعليها من ثواب وعقاب. وهذا قول الحسن، وقتادة. انظر: "جامع البيان" 29/ 185، و"النكت والعيون" 6/ 154، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 99. كما ذكر القرطبي قولًا ثالثًا، قال: وقيل: المراد بالبصيرة: الكاتبان اللذان يكتبان ما يكون فيه من خير وشر. قاله ابن عباس. "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 98، وانظر: "المحرر الوجيز" 5/ 404، وبهذين القولين يتبين أن ليس الجميع قال بما ذكره الواحدي، وإن كان القول الثالث يدخل ضمن شهادة الجوارح والنفس عليه، وهذا من منهج الواحدي في تقريره للإجماع أو العزو إلى المفسرين أو الجميع، فما خالف الجمع فإنه لا يعتبره مخالفًا بل قول منفرد لا يؤثر على الإجماع، والله أعلم.]]، (وهذا كقوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: 24]، وقوله: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [يس: 65]، وقوله: ﴿عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ [فصلت: 20]. فأعلم الله أن هذه الجوارح شواهد على الإنسان) [[ما بين القوسين نقله بتصرف عن الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 - 253.]]. قال الفراء: يقول على الإنسان من نفسه بصيرة -يعني- رقباء يشهدون عليه بعمله: اليدان، والرجلان، والعينان، والذكر [["معاني القرآن" 3/ 311 بنصه.]]. فأمَّا تأنيث (البصيرة) فيجوز أن يكون؛ لأن المراد بالإنسان -هاهنا - الجوارح؛ لأنها شاهدة على نفس الإنسان، كأنه قيل: بل الجوارح على نفس الإنسان بصيرة. وقال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في صفة الذكر، كما جاءت: رجل راوية، وعلامة، وطاغية [["مجاز القرآن" 2/ 277 بزيادة: رجل.]]. وقال الأخفش: جعله هو البصيرة، كما تقول للرجل: أنْتَ حُجَّةٌ عَلى نَفْسِكَ [[بياض في (ع).]] [["معاني القرآن" 2/ 721 بنصه.]]. وقد أخبر الله -تعالى- في الآية الأولى أن الإنسان يخبر يوم القيامة بأعماله، ثم ذكر في هذه الآية أنه شاهد على نفسه بما عمل، ويكون هذا من صفة الكفار، فإنهم ينكرون ما عملوا، فيختم الله على أفواههم، وتنطق جوارحهم.