الباحث القرآني

قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾، قال عطاء عن ابن عباس: ثم إن علينا تفسير ذلك [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وقال مقاتل: علينا أن نبين لك حلاله وحرامه [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. وأجود من هذا، ما روي عن ابن عباس ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)﴾: بلسانك [["جامع البيان" 29/ 191، و"النكت والعيون" 6/ 156، و"معالم التنزيل" 4/ 423، و"زاد المسير" 8/ 137، و"الدر المنثور" 8/ 348.]]. أي علينا أن [نحفظه] عليك حتى تبين للناس بتلاوتك وقراءتك عليهم. وهذا أولى من بيان الحلال والحرام؛ لأن بيان ذلك (كان) [[في كلا النسختين: نحفظ، وما أثبته من "الوسيط"، وبه تستقيم العبارة]] يحصل للنبي -ﷺ- عند قراءة جبريل، واستماعه منه، وما كان يتأخر البيان عن ذلك الوقت. وقد ذكر الكلبي المراد بهذا البيان، بيان ما أُجملَ [[ساقطة من (أ).]] في القرآن من الصلاة والزكاة [[في (أ): احتمل.]]، فقال: ثم نزل عدد الصلوات الخمس قبل خروج النبي -ﷺ- من مكة إلى المدينة بسنة للظهر أربعًا، وكذلك العصر والعشاء، والمغرب ثلاثًا [[بياض في (ع).]]، والفجر ركعتين، وذكر أيضًا تفصيل الزكاة من المواشي والنقود. والبيان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] يجوز أن يكون مطاوعًا من أن الشيء بين إذا ظهر، ويجوز أن يكون اسمًا من التبيين، فقام مقام المصدر كالأداء والسراج. وذكر أبو إسحاق معنى آخر فقال: أي [[في (أ): أن.]] علينا أن ننزله قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج، فيه بيان للناس [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 235 بنصه.]]. قوله: ﴿كَلَّا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: أي: لا يؤمن أبو جهل بتفسير ذلك [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 105.]]، يعني بتفسير القرآن وبيانه. وقال مقاتل: كلا لا يصلون، ولا يزكون [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. ﴿بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) (وَتَذَرُونَ) الْآخِرَةَ [[ساقطة من (ع).]]﴾ (يعني كفار مكة يحبون الدنيا ويعملون بها ويذرون العمل للآخرة فيؤثرون الدنيا عليها. ونحو هذا قال الكلبي قال: (وتذرون الآخرة) أي الجنة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقرئ: تحبون وتذرون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، بالياء والتاء [[قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، ويعقوب، (بل تحبون)، (وتذرون) بالتاء جميعًا. وقرأ الباقون بالياء جميعًا. انظر: "الحجة" 6/ 345 - 346، و"المبسوط" 388، و"حجة القراءات" 736، و"البدور الزاهرة" 330.]]. قال الفراء: والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانًا، وحينًا يُجعلون كالغيب، كقوله: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] [["معاني القرآن" 3/ 211 - 212 بنصه.]]. وقال أبو علي: الياء على ما تقدم من ذكر الإنسان. والمراد بالإنسان الكثرة، وليس المراد به واحداً، إنما المراد الكثرة والعموم؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)﴾ [المعارج: 19] ثم قال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)﴾ [المعارج: 22]، فـ (الياء) حسن لتقدم [[في (ع): للتقدم.]] ذكر الإنسان: والمعنى: هم يحبون ويذرون، والتاء على: قُلْ لهم: بل تحبون وتذرون [["الحجة" 6/ 346 بتصرف يسير.]]. وذكرنا تفسير: (العاجلة) عند قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ﴾ [[[الإسراء: 18] وقد جاء في تفسير الآية: (قال المفسرون: أي الدنيا، والعاجلة نقيض الآجلة، وهي الدنيا عجلت، وكانت قبل الآخرة).]]. قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ يعني: يوم القيامة، وقد سبق ذكره في مواطن [[في (ع): مواضع.]] من هذه السورة [[انظر الآيتين: 10، 12 من هذه السورة.]]. (وقوله) [[ساقطة من (أ).]]: ﴿نَّاضِرَةٌ﴾ قال الليث: نَضَر اللوْنُ، والشجر، والورق، يَنْضُر نَضْرة [["تهذيب اللغة" 12/ 9: مادة: (نضر).]]. والنضرة: النعمة، والناضر [[في (ع): الناظر.]]: الناعم الغض؛ الحسن من كل شيء، ومنه يقال: اللون [[في (أ): للون.]] إذا كان مشرقًا ناضرًا [[في (ع): ناظر.]]، فيقال: أخضر ناضر [[في (ع): ناظر.]]، وكذلك في جميع الألوان. ومعناه الذي له بريق من صفائه، وكذلك يقال: شجر ناضر، وروض ناضر [[انظر مادة: (نضر) في "لسان العرب" 5/ 212، و"القاموس المحيط" للفيروزأبادي: 2/ 143.]]. (وأنشد أبو عبيدة [[لم أجده في "المجاز".]] لجرير) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] قال: طَرِب الحمام بذي الأراك وهاجني ... [لازلت] [[في (أ): لا راك، وبياض في (ع)، وأثبت الصواب من ديوان جرير.]] في غَلَلٍ وأَيْك ناضرٍ [[في (ع): ناظر.]] [["ديوانه" 236: دار بيروت برواية: (فهاجني)، و (لا زِلتَ). الغَلَلُ: ما تَغَلَّل من الماء الجاري بين الشجر. والأيك: الشجر الملتف. انظر شرح "ديوانه" 304: دار الأندلس.]] (قال شَمِر: سمعت) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي يقول: (نَضره اللهُ، فَنَضَرَ يَنْضُر، ونَضِر ينْضُر، ومنه قوله -ﷺ-: "نَضَّرَ الله امرأ [[في (ع): عبدًا.]] سمع مقالتي" [[الحديث أخرجه: أبو داود في "سننه" 2/ 315: باب فضل نشر العلم، ونص الحديث كما هو عنده: (نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه. فرب حامل حقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه)، والدارمي 1/ 80 ح: 233، 234: المقدمة، والإمام أحمد 1/ 437، 3/ 225، 4/ 80، 82، وابن ماجه 1/ 49 ح: 243 - 244 - 246: المقدمة: باب من بلغ علمًا 21، 2/ 188 ح: 3091 - 3092: في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والترمذي 5/ 33 - 34 ح: 2656 كتاب العلم باب ما جاء في الحديث عن تبليغ السماع 7، وقال عنه: حديث حسن، وانظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي: 1/ 137 - 138: باب في سماع الحديث وتبليغه: وقال: رواه الطبراني في "الكبير" 2/ 127: ح: 1543 - 1544، ورجاله موثقون إلا أني لم أر من ذكر محمد بن نصر شيخ الطبراني في الأوسط والحديث صحيح عند الألباني، انظر: "صحيح ابن ماجه" 1/ 44 - 45 ح 187: باب 18، و"سلسلة الأحاديث الصحيحة" 1/ 145 ح 404.]] الحديث. أكثر الرواة رووا بالتخفيف [[وجدت في المراجع السابقة عن مراجع الحديث رواية (نَضَّر) بالتشديد، أما "المسند"، و (سنن الدارمي) ، و (الزوائد) فإنه لم تشكل فيها الأحاديث.]]، وروي عن الأصمعي فيه التشديد. وأنشد شمر قوله جرير في لغة من روى بالتخفيف: والْوَجْهُ لا حَسَنًا ولا مَنْضُورا [[في (ع): منظورً.]] [[تمام البيت: وكأنما بَصقَ الْجَرَادُ بِليتِهَا ... فالوجه لا حسنًا ولا منضورا وقد ورد في "ديوانه" 225: ط: دار بيروت؛ وفي مادة: (نضر) في "تهذيب اللغة" 12/ 8 - 9، و"لسان العرب" 5/ 213. ومعنى ليتها: صفحة عنقها. "ديوانه".]] ومنضور (لا) [[ساقطة من (أ).]] يكون إلا من نضره بالتخفيف. (روى ثعلب عن) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] ابن الأعرابي: (نَضَر وجْهُه ونَضِر، ونَضُر، وأنْضَر، ونَضَرَهُ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وكتبت في نسخة: (ع) كلها بالظاء.]]: نضره الله بالتخفيف، (وأنضره، ونضره) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] [[ما بين القوسين المزدوجين نقله الإمام الواحدي عن الأزهري بتصرف. انظر مادة: (نضر) "تهذيب اللغة" 12/ 8 - 9، و"لسان العرب" 5/ 213.]] قال ابن عباس: ناضرة [[في (أ): ناضر.]]: ناعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (وقال الكلبي: حسنة، بهجة، يعرف فيها النعمة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مقاتل: يعني الحسن والبياض ويعلوها [[في (أ): يعلوها.]] النور [["تفسير مقاتل" 218/ ب، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424.]]. وألفاظهم مختلفة في تفسير (الناضرة)، ومعناها واحد. قالوا [[أي المفسرون، وممن قال بذلك: ابن زيد، ومجاهد، والسدي، وابن عباس، وعكرمة. انظر: "جامع البيان" 29/ 191، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"النكت والعيون" 6/ 156، و "الدر المنثور" 8/ 349.]]: مسرورة، ناعمة، مضيئة، مشرقة، (مسفرة) [[ساقط من (أ).]]، بهجة؛ (كل هذا من ألفاظهم) [[ساقط من (أ).]]. (وقال أبو إسحاق: نُضِّرَت بنعيم الجنة، كما قال: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴾ [المطففين: 24] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253 مختصرًا.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.