الباحث القرآني

قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. ذكرنا معاني النظر في سورة البقرة [[سورة البقرة: 55.]]. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد إلى الله ناظرة [["الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"زاد المسير" 8/ 138، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"الدر المنثور" 8/ 350 بمعناه وعزاه إلى ابن مردويه، وانظر: "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" للالكائي 3/ 463.]]. وقال الكلبي: تنظر إلى الله يومئذ لا تحجب عنه [["الوسيط" 4/ 394.]]. وقال مقاتل: تنظر إلى ربها معاينة [["تفسير مقاتل" 218/ أ.]]. (وقال: عكرمة [["جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"زاد المسير" 8/ 138، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 106، و"الدر المنثور" 8/ 349 وعزاه == إلى ابن المنذر، والآجري، واللالكائي، والبيهقي. "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" لللالكائي 3/ 464.]]، وإسماعيل بن أبي خالد: تنظر إلى ربها نظرًا [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الحسن: تنظر إلى الخالق، وحُقَّ لها أن تنظر، (وهي تنظر إلى الخالق) [[ورد قوله في المرجعين السابقين، و"تفسير الإمام مجاهد" 687، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 405، و"زاد المسير" 8/ 138، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"الدر المنثور" 8/ 350، وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 381.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. (وقال أبو إسحاق: نُضِّرت بنعيم الجنة، والنظر إلى ربها) [[ورد قوله في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 253.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وروي عن مجاهد، وأبي صالح [[أبو صالح: هو: باذام، ويقال: باذان أبو صالح الكلبي، مولى أم هانئ بنت أبي طالب، روى عن ابن عباس، وعكرمة، وهو تابعي، وعامة ما يرويه تفسير ضعيف يدلس. انظر كتاب: الضعفاء والمتروكين للنسائي 61: ت: 74، كتاب: المجروحين لابن حبان 1/ 185، و"تهذيب الكمال" 4/ 6: ت: 636، و"تقريب التهذيب" 1/ 93: ت: 2.]] أنهما فسرا النظر في هذه الآية بالانتظار [[قال ابن كثير: ومن تأول ذلك -أي الرؤية إلى الله- بأن المراد بـ: (إلى) مفرد الآلاء وهي النعم، كما قال مجاهد: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ قال: تنتظر الثواب من ربها، وكذا قال أبو صالح، فقد أبعد هذا الناظر النجعة، وأبطل فيما ذهب إليه، وأين هو من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾، قال الشافعي -رحمه الله-: ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل ثم قد تواترت الأخبار عن == رسول الله -ﷺ- بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. "تفسير القرآن العظيم" 4/ 480. كما بين ابن الجوزي عند عرضه أنواع التأويل الباطل من أنه يستحيل تأويل النظر في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ بانتظار الثواب، قال: فإنه أضاف النظر إلى الوجوه بالنظرة التي لا يحصل إلا مع حضور ما يتنعم به، لا مع التنغيص بانتظاره، ويستحيل مع هذا التركيب تأويل النظر بغير الرؤيا، وإن كان النظر بمعنى الانتظار في قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13]، وقوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: 35]. "مختصر الصواعق المرسلة" 1/ 14 - 15.]]. قال مجاهد: تنتظر من ربها ما أمر لها به [["جامع البيان" 29/ 192، و"الكشف والبيان" 13: 8/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 156، و"لباب التأويل" 4/ 335، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 380.]]. وقال أبو صالح: تنتظر الثواب من ربها [[المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان"، و"النكت والعيون".]]. قال الأزهري -وهو الحكم في اللغة-: من قال: إن معنى قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ من الانتظار، فقد أخطأ؛ لأن العرب لا تقول: نظرت إلى الشيء بمعنى [[في (أ): معنى.]]: انتظرته، إنما تقول: نظرت فلانًا، أي انتظرته (كما) [[ساقطة من (أ).]] قال الحطيئة: وقد نظرتكم أبناء صادرة [["ديوانه" 106: دار صادر، برواية: وقد نظرتكم عشاء صادرة ... للخمس طال حبسي وتنساسي]] فإذا قلت: نظرتُ إلى الشيء، فلا يكون إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في أمر كذا احتمل أن يكون تفكرًا فيه، وتدبرًا بالقلب [["تهذيب اللغة" 4/ 371 بتصرف يسير.]]. هذا كلامه. ويشهد لصحة أن (النظر) [[غير مقروء في (ع).]] الوارد في التنزيل بمعنى الانتظار كثير، ولم يوصل في موضع بـ (إلى) كقوله: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13]، وقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ [الأعراف: 53] (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله (والملائكة) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]} [الأنعام: 158]. (والوجه) إذا وصف بالنظر، وعدي بـ (إلى) [[في (أ): عدي إلى.]] لم يحتمل غير الرؤية [[قال شارح الطحاوية: وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية وتعديته بأداة (إلى) الصريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه حقيقة موضوعة صريحة في أن الله أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب -جل جلاله-. انتهى كلامه. كما عد هذه الآية ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ من أظهر الأدلة على رؤية الله سبحانه وتعالى. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 146 - 148.]]، وإن شق على من أنكر ذلك، والنظر يكون بمعنى نظر القلب، كما يقال: انظر إلى الله ثم إليك. على معنى: إنما أتوقع فضل الله. ثم فضلك، وإنما يجوز هذا إذا لم يسند إلى الوجه، فإذا أسند إلى الوجه لم يحتمل نظر القلب، ولا الانتظار، وإذا بطل المعنيان في هذه الآية لم يبق لنفاة الرؤية عليها كلام، والسنة الصحيحة في الأخبار المأثورة يعضد قول من فسر النظر في هذه الآية بالرؤية [[ومن الأحاديث في ذلك: ما أخرجه مسلم في "صحيحه" 1/ 163: ح 297: كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، والحديث عن صهيب عن النبي -ﷺ- قال: (إذا دخل أهل الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل". وانظر: == "سنن الترمذي" 1/ 687: ح: 2552: كتاب صفة الجنة: باب 16، ومن الأحاديث: عن جرير قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، قال: سترون ربكم كم ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا). أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" 4/ 390: ح: 7434: كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. ومن الأحاديث أيضًا انظر: "الجامع الصحيح" للبخاري، المرجع السابق، و"صحيح مسلم" 1/ 64 - 166 كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية، و"سنن أبي داود" 2/ 584: كتاب السنة باب في الرؤية، و"المسند" للإمام أحمد 2/ 275 - 293 - 368، و"سنن الترمذي" 4/ 688 - 689: ح: 2554: كتاب صفة الجنة: باب 17، وغيرها من الأحاديث، ولولا خشية الإطالة لأوردنا الأحاديث بطرقها وألفاظها من الصحاح، والحسان، والمسانيد، والسنن، وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة والتابعين، وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام. قاله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 480.]]. وسنذكرها في مسند التفسير [[وهو أحد مؤلفاته في التفسير، وقد نص عليه الإمام الواحدي مع كتب أخرى في هذا المجال في مقدمة "تفسير الوسيط". مقدمة "الوسيط" 1/ 6، ومقدمة هذا التفسير.]] إن شاء الله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.