الباحث القرآني

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ
قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24)﴾ (قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] و) المفسرون [[منهم الحسن، وقتادة، وابن زيد، والسدي، والكلبي. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 334، و"جامع البيان" 29/ 193، و"النكت والعيون" 6/ 157.]]: كالحة، عابسة، (كاشفة)، كئيبة، مصفرة، (متغيرة) [[الكلمات بين الأقواس ساقطة من (أ).]] اللون، كريهة، مقطبة [[مقطبة: قطب بين عينيه جمع، وقطب وجهه تقطيبًا: عبس. "مختار الصحاح" للرازي: 541. قطب.]]؛ كل هذا من ألفاظهم. وذكرنا تفسير البسور عند قوله: ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾، وإنما كانت بهذه الصفة لأنها قد أيقنت أن العذاب نازل [[في (أ): نائل.]] بها، (وهو) [[ساقط من (أ).]] قوله تعالى: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)﴾ قال (أبو عبيدة) [[في كلا النسختين: أبو عبيد، ولعله سهو عن التاء المربوطة، إذ القول ورد عن أبي عبيدة في "المجاز"، ووجدت أيضًا نسبة القول إلى عبيدة في "الكشف والبيان" 13/ 8/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 230، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تهذيب اللغة" 9/ 116 مادة: (فقر).]]: الفاقرة: الداهية، وهو الوسم الذي يفقر به على الأنف [["مجاز القرآن" 2/ 278 ولم يذكر (به)، وقد ورد المعنى عنه، كما هو عند الواحدي في "تهذيب اللغة". المرجع السابق.]]. قال الأصمعي: (الفقر، أي: يُحَزُّ أنف العبير حتى يخلص إلى العظم أو قريب منه، ثم يُكوى عليه جرير [[جرير: الجَرير: حَبْل من أدم نحو الزمام، ويطلق على غيره من الحبال المضفورة. انظر: "النهاية في غريب الحديث" 1/ 259.]] يُذَلَّل بذلك الصعب، ومنه قيل: عملت به الفاقرة [[انظر: "مجمع الأمثال" للميداني: 2/ 372 رقم: 2540، ويراد به: أي عَمِلَ به عملاً كسر فقاره]] [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري في "تهذيب اللغة" 9/ 116 مادة: (فقر)، وانظر (اللسان) 5/ 62: مادة: (فقر).]]. وقال الليث: الفاقرة: داهية تكسر الظهر [["تهذيب اللغة": الموضع السابق.]]. قال المبرد: وترى أن أصلها من الفقرة، والفقارة، وهما واحدها، وجمعها فقار، وفقر، وكأن فاقرة داهية تقطع الظهر [["التفسير الكبير" 30/ 230.]]. وقال ابن قتيبة: يقال: فَقَرْتُ الرجل [[يقال ذلك إذا كسرت فقاره "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة: 500.]]، كما يقال: رأستُه [[وذلك إذا ضربت رأسه. المرجع السابق.]]، وَبَطنته [[أي إذا ضربت بطنه. المرجع السابق.]]، فهو مفقور، وفَقِرٌ، وفقير [["تفسير غريب القرآن" 500.]]. قال ابن عباس: تستيقن أن يفعل بها عظيم [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في "الوسيط" 4/ 394.]]. وقال مجاهد: داهية [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480.]]. وقال مقاتل: تعلم الوجوه المتغيرة أن يفعل بها شر [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]. وهو قول قتادة في تفسير الفاقرة، قال: الشر [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"فتح القدير" 5/ 339.]]. [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] وفسر ابن زيد [[في (أ): (ابن قتيبة) بدلًا من (ابن زيد)، والصحيح ما جاء في نسخة: ع، إذ لم يرد القول عن ابن قتيبة، وإنما ورد عن ابن زيد كما دلت عليه المراجع، ولم أجده عند ابن قتيبة لا في الغريب، ولا في المشكل.]] ذلك بدخول النار، فقال: تعلم أنها ستدخل النار [["جامع البيان" 29/ 194، و"الكشف والبيان" 13: 7/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"زاد المسير" 8/ 138، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 108، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 480، و"فتح القدير" 5/ 339.]]. وفسرها الكلبيُّ بالحجاب، فقال: تعلم أن يفعل بها منكرة من العذاب، وهي أن تحجب عن رؤية ربها فلا تنظر إليه [[ورد مختصرًا عنه في "معالم التنزيل" 4/ 424، و"زاد المسير" 8/ 138، و"التفسير الكبير" 30/ 230.]].