الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ قال أبو إسحاق: هو ردع وتنبيه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254.]]. وقال مقاتل: (كلا) أي لا يؤمن الكافر بما ذكر من أمر القيامة [["تفسير مقاتل" 218/ ب، و"الرازي" 30/ 230، وانظر: "زاد المسير" 8/ 139.]]. ثم استأنف فقال: ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، وهي جمع ترقوة، يعني: بلغت النفس أو الروح، أخبر عما لم يجر له ذكر لعلم المخاطب بذلك، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: 32]، (قاله المبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وغيره [[قال بذلك: الثعلبي في "لكشف والبيان" 13: 8/ ب، وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 424، والزمخشري في "الكشاف" 4/ 166، وابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 139، والفخر الرازي في "التفسير الكبير" 30/ 230، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، والخازن في "لباب التأويل" 4/ 336.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وكلهم [[قال بذلك: الفراء في "معاني القرآن" 3/ 212، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254، والطبري، وعزاه إلى ابن زيد في "جامع البيان" 29/ 194، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 8/ ب، وانظر أيضًا المراجع السابقة.]] قالوا: بلغت النفس التراقي. وهي جمع ترقوة، مثل عرقوة. قال الليث: وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين [["تهذيب اللغة" 9/ 54: مادة: (ترق).]]، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت، ومنه قول دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة: ورب عظيمة دافعت عنها ... وقد بلغت نفوسهم التراقي [[ورد البيت في "الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"التفسير الكبير" 30/ 230، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 382، و"روح المعاني" 29/ 146، ولم أعثر عليه في ديوانه.]] قال مقاتل: يعني بلغت النفس الحلقوم [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]. (وقال الزجاج: ذكرهم الله صُعُوبة أول أيام الآخرة عند بلوغ النفس التَّرْقوة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254 بنصه، وفيه: (بصعوبة) بدلاً من: (صعوبة).]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الفراء: يقول إذا بلغت نفس الرجل عند الموت تراقيه، وقال من حوله: (من راق) [["معاني القرآن" 3/ 212 بنصه.]]، وهو قوله: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27)﴾، (راق) [[ساقطة من (أ).]]: يجوز أن يكون من الرقية، يقال: رقاه يرقيه (رقية [[الرُّقْيَة: العُوذة التي يُرْقَى بها صاحب الآفة كالحمى، والصرع، وغير ذلك من الآفات. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 254: مادة: (رقى).]]) [[ساقط من (أ).]] إذا عوذه [[في (ع): عوذة.]] بما يشفيه كما يقال: (بسم الله أرقيك) [[نص الحديث كما في "صحيح مسلم" أن جبريل أتى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: "نعم"، قال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك. 4/ 1718 - 1719: ح: 40: كتاب السلام: باب الطب والمرض والرقى كما أخرج: الإمام أحمد في "المسند" 3/ 28 - 56 - 58 - 75 - 151، 6/ 332 ، وابن ماجه في "سننه" 2/ 284: == ح: 3568 - 3573: أبواب الطب: باب 37، و36، والترمذي في "سننه" 3/ 294: ح: 972: كتاب الجنائز: باب 4.]]. ويجوز أن يكون من رقى يرقي رقيًّا [[الرقي: الصعود والارتفاع، يقال: رَقِيَ يَرْقَى رُقِيًّا، ورقَّى: شُدِّدَ للتعدية إلى المفعول. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 256: مادة: (رقى).]]، ومنه قوله: ﴿وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ [الإسراء: 93]، وكلا القولين قد ذكر في التفسير. قال أبو قلابة: هل من طبيب شاف [["جامع البيان" 29/ 194، و"النكت والعيون" 6/ 157، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139 بمعناه، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]؟. وقال الكلبي: هل من طبيب يرقي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]؟ (وهو قول الضحاك [["جامع البيان" 29/ 195، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]، وعكرمة [[ورد بمعناه في "جامع البيان" 29/ 194، و"زاد المسير" 8/ 139، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 109، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"الدر المنثور" 8/ 361.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقائل هذا القول من حول ذلك الإنسان أشفى [[في (أ): أشفا.]] على الموت، ومعنى هذا الاستفهام: يجوز أن يكون استفهامًا عن الذي يُرقى؛ كأنهم طلبوا له الرقية والشفاء. وهو معنى قول قتادة: التسموا له الأطباء، فلم يغنوا عنه من قضاء الله شيئًا [["جامع البيان" 29/ 195، و"الكشف والبيان" 13: 8/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 424، و"فتح القدير" 5/ 341.]]. ويجوز أن يكون معناه الإنكار؛ لأن يكون له راقٍ يرقيه. قال أبو إسحاق: أي من يشفي من هذه الحالة، يقوله القائل عند البأس، أي من يقدر أن يَرْقِيَ من الموت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254 بنحوه.]]. القول الثاني: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد: وقال ملك الموت: من يرقي هذه النفس الكافرة، كرهتها الملائكة أن يصعدوا بها إلى السماء، حتى يقول ملك الموت: يا فلان: اصعد بها [["التفسير الكبير" 30/ 231.]]. قال الكلبي: يحضر العبد عند الموت سبعة أملاك من ملائكة الرحمة، وسبعة أملاك من ملائكة العذاب مع ملك الموت، فإذا بلغت نفس العبد التراقي نظر بعضهم إلى بعض أيهم يرقى بروحه إلى السماء فهو قوله: (وقيل من راق) [[المرجع السابق.]]. وهذا قول مقاتل [["معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"زاد المسير" 8/ 139، ولم أعثر على قوله في "تفسيره".]]، وسليمان التيمي [[انظر قوله في "معالم التنزيل" 4/ 424، و"المحرر الوجيز" 5/ 406، و"البحر المحيط" 8/ 389.]]، (ورواية أبي الجوزاء عن ابن عباس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ). وانظر هذه الرواية في: "جامع البيان" 29/ 195، و"الكشف والبيان" 13: 9/ أ، و"النكت والعيون" 6/ 158، و "زاد المسير" == 8/ 139، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 110، و"البحر المحيط" 8/ 389، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 361 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في ذكر الموت، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. وذكرنا قديمًا [[لم أتوصل إلى موضعه من "التفسير البسيط".]]: أن إظهار (النون) عند حروف [[في (أ): حرف.]] الفم [[حروف الفم المراد بها: اثنا عشر حرفًا: التاء، والثاء، والدال، والظاء، والذال، والطاء، والصاد، والضاد، والسين، والزاي، والراء، واللام. انظر: "المدخل" 500.]] لحن غير جائز، فلا يجوز إظهار نون (من) في قوله: (مَنْ راقٍ). وروى حفص عن عاصم: إظهار (النون)، و [[في (أ): (في) بدلًا من الواو.]] (اللام) في قوله: (من راق)، و (بل ران [["الحجة" 6/ 346، وانظر كتاب (السبعة) 661، و"حجة القراءات" 737، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" 2/ 55 - 56 من سورة الكهف، و"المبسوط" 97. وقرأ الباقون بالإدغام؛ لقرب النون من الراء. المراجع السابقة.]]) [[وكان حفص يقف على النون واللام وقفة خفيفة في وصله، ليبين إظهار اللام والنون؛ لأنهما ينقلبان في الوصل راء، فتصير مدغمة في الراء بعدها، ويذهب لفظ اللام والنون. انظر: "الكشف" 2/ 55، و"المبسوط" 97.]]. قال أبو علي الفارسي: ولا أعرف وجه ذلك [["الحجة" 6/ 346.]]. وسمعت شيخنا أبا الحسن الضرير النحوي -رحمه الله- يقول: إنما أظهر النون؛ لأنه خاف الالتباس تتابع المرق؛ لأنه يقال له: مراق، وأظهر اللام؛ لأنه خاف الالتباس بتثنية (بر) بمعنى الأرض الفضاء، وهذا ضعيف؛ لأن كسرة القاف في (من راق)، وفتحة النون في (بل ران) مع الإدغام يمنعان هذا الالتباس عند الوصل، والوجه أن يقال: قصد الوقف على (من)، و (بل) فأظهرهما، ثم ابتدأ بما بعدهما، وهذا غير مرضي من القراء) [[قراءة القطع، وكذا قراءة بلا وقف بينهما، كلاهما قراءة صحيحة، وهي سنة متبعة، فلا عبرة لما ذكره أبو الحسن الضرير.]].