الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
قوله: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31)﴾ قال ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 111.]] والمفسرون [[قال بذلك: مقاتل في "تفسيره" 218/ ب، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 347، والثعلبي في "الكشف والبيان" 10: 13/ أ، والماوردي في "النكت والعيون" 6/ 158، والبغوي في "معالم التنزيل" 4/ 425، كما حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في "زاد المسير" 8/ 140، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 111.]]: يعني: أبو جهل. قال الكلبي: يقول: لم [يصدق] [[في كلا النسختين: أصدق، ولا تستقيم العبارة بذلك، فأثبت ما يقيم المعنى.]] أبو جهل بالرسالة، ﴿وَلَا صَلَّى﴾ يعني: ولم يسلم [["النكت والعيون" 6/ 158 بمعناه]]. قال مقاتل: [لم يصدق] [[وردت في كلا النسختين: صدق، وأثبت لم، وبإضافة الياء لتستقيم العبارة.]] بالقرآن، ولا (صلَّى) لله صلاة [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]. قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278 بنحوه.]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: أي لم يصدق، ولم يصل. كقوله: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)﴾ [البلد: 11]، أي: فلم يقتحم. وكذلك ما روي في الحديث: (أرأيت من لا أكل ولا شرب ولا اسْتَهَلَّ) [[الحديث أخرجه مسلم 3/ 1310 ح: 36 - 37 - 38: كتاب القسامة: باب صحة == الإقرار بالقتل، وتمكين ولي القتيل من القصاص، ونص الحديث: أن أبا هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله -ﷺ-، فقضى رسول الله -ﷺ- أن دية جنينها غرة عبد، أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم فقال: حمل ابن النابغة الهذلي: يا رسول الله: كيف أغرم من لا شرب، ولا أكل، ولا نطق، ولا استهلّ، فمثل ذلك يُطَل؟، فقال رسول الله -ﷺ-: "إنما هذا من إخوان الكهان"، من أجل سجعه الذي سجع. ومعنى (استهلّ)، أي: ولا صاح عند الولادة ليعرف به أنه مات بعد أن كان، ومعنى (يطل) أي يهدر، ولا يطالب بديته حيًّا. كما أخرجه: أبو داود في "سننه" 2/ 542 - 543: كتاب الديات: باب دية الجنين، والدارمي 2/ 641 ح: 2293، والإمام أحمد في "المسند" 2/ 274، 438، 498، 535، 4/ 245، 246، 249، 5/ 327، وابن ماجه في "سننه" 2/ 103: ح: 2671: أبواب الديات: باب دية الجنين، والترمذي في "سننه" 4/ 23 - 24: ح: 141: كتاب الديات: باب 15 ما جاء في دية الجنين، والنسائي في "سننه" 8/ 418 - 419: ح: 4833: كتاب القسامة: باب 39 - 40.]]. والأصل في هذا أن (لا) حرف نفي، ينفي الماضي، كما ينفي المستقبل، أنشد أبو عبيدة لطرفة: وأيُّ خَمِيسٍ لا أَفَأْنَا نِهَابَه [[لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد في "مجاز القرآن" 2/ 278 برواية: (خيس) بدلًا من (خميس)، وعجز البيت: وأسيافُنا يَقْطِرنَ مِنْ كَبْشِهِ دَمَا كما ورد غير منسوب في: "تأويل مشكل القرآن" 548، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 228، و"البحر المحيط" 8/ 390 برواية (جميس) غير منسوب، و"الكامل" 2/ 1044 منسوب. الخميس الجيش. أفأنا: رددنا. انظر: "تأويل مشكل القرآن"، و"الكامل"؛ مرجعان سابقان.]] بمعنى: لَمْ نُفَأْ، وذكرنا الكلام في هذا في قوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: 102] عند حكاية كلام أبي بكر بن السَّرَّاج [[ابن السراج: بياض في (أ).]] [[ومما جاء في كلامه الذي بين فيه أن (لا) حرف نفي، ينفي المستقبل؛ قال: (الأفعال جنس واحد، فكان يجب أن يكون على بناء واحد، لكنها غيرت بتغيير الأزمنة، وقسمت بتقاسيمها، لما كان ذلك في الإيضاح أبلغ، فخص كل قسم من ذلك بمثال، لا يقع واحد منها في موضع الآخر إلا أن يضم إليه حرف يكون دليلًا على ما أريد به، فيصير الحرف كأنه يقوم مقام البناء المراد، إذا كان يدل عليه كما يدل البناء نحو: والله لا فعلت، فقولك: فعلت، فعل ماض وقع في موضع مستقبل، فلما كانت قبلها (لا) علم أنه يراد به الاستقبال؛ لأن (لا) إنما يكون نفيًا لما يستقبل، فلما كانت نفيًا للمستقبل، ووقع بعدها ماض، علمت أنه يراد به الاستقبال.]]. قوله: ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ﴾، أي: بالقرآن. ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الإيمان. ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ رجع إليهم. ﴿يَتَمَطَّى﴾: يتبختر ويختال في مشيته، (قاله ابن عباس [["النكت والعيون" 6/ 159 بنحوه، و"تفسيرالقرآن العظيم" 4/ 481، و"الدر المنثور" 8/ 363 عزاه إلى بن أبي حاتم.]] والمفسرون [[قال بذلك: قتادة، وزيد بن أسلم، ومجاهد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 3/ 334 - 335، و"جامع البيان" 29/ 199، و"الدر المنثور" 8/ 363.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]]، وزيد بن أسلم [["جامع البيان" 29/ 199، و"النكت والعيون" 6/ 159، و"المحرر الوجيز" 5/ 407.]]: هو مشية بني مخزوم [[بنو مخزوم: بطن من لؤي بن غالب بن قريش، ينتسب إليهم خالد بن الوليد، وأبو جهل -عدو رسول الله -ﷺ- ، وسعيد بن المسيب. انظر: "نهاية الأرب" 371.]]. وفي (يتمطى) قولان: أحدهما: أنه (من المَطْو، وهو المد. ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أنه مرَّ ببلال، وقد مُطِىَ في الشمس) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، أي: مد. وكل شيء مددته فقد مَطَوْتَه، ويتمطى معناه يتمدد) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن "تهذيب اللغة" 14/ 43 (مطو)، وانظر (مطا): "الصحاح" 6/ 2494، و"لسان العرب" 15/ 284.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 212 واللفظ له.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 254.]]: هو من الْمَطَا، وهو الظهر، فيلوي ظهره تبخترًا. القول [الثاني] [[في النسختين: الثالث، ولعله سهو.]]: أنه من المط، وهو المد أيضًا، والْمُطَيْطَاء [[في (ع): المطيطيا.]]: التبختر ومد اليدين في المشي، والْمَطِيطَة: الماء الخاثر في أصل الحوض؛ لأنه يتمطط، أي: يتمدد. وهذا قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278، وعبارته: جاء يمشي الْمُطيطا، وهو أن يلقي بيديه ويتكفأ.]]، وابن قتيبة [["تفسير غريب القرآن" 501.]] في هذه الآية. قال ابن قتيبة: وأصله (يتمطط) فقلبت (التاء) فيه (ياء) كما قيل: يَتَظَنَّى، ويَتَقَصَّى، قال: وأصل (الطاء) في هذا كله (قال) يقال: مططت ومددت [[المرجع السابق بتصرف.]].