الباحث القرآني

بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ
قوله تعالى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني الكافر. ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: سوف أتوب [[تفسير الإمام مجاهد: 686، و"جامع البيان" 29/ 177 بمعناه، و"بحر العلوم" 3/ 425، و"الدر المنثور" 8/ 344 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، وانظر: "المستدرك" 2/ 509: كتاب:== التفسير تفسير سورة القيامة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقد وردت هذه الرواية: أيضًا عن سعيد بن جبير في "تأويل مشكل القرآن" 346، و"جامع البيان". مرجع سابق، و"الكشف والبيان" 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"زاد المسير" 8/ 134، و"التفسير الكبير" 30/ 218، و"الجامع لأحكام لقرآن" 19/ 93، و"لباب التأويل" 4/ 334.]]. وقال في رواية عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله]] (والكلبي) [["تأويل مشكل القرآن" 346، و"بحر العلوم" 3/ 425.]] [[ساقطة من (أ).]] يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ونحوه قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 217/ ب.]] وقال مجاهد: راكبًا رأسه إلى المعاصي [["جامع البيان" 29/ 177، و"الكشف والبيان" ج 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"المحرر الوجيز" 5/ 402.]]. وقال قتادة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] (وعكرمة [["جامع البيان" 29/ 177، و"الكشف والبيان" 13: 4/ ب، و"معالم التنزيل" 4/ 421، و"المحرر الوجيز" 5/: 402.]]) [[ساقطة من (أ).]]: قدمًا (قدمًا) [[ساقطة من (أ).]] في معاصي الله، لا ينزع عن فجوره. وهذه الأقوال معناها واحد، أي (يسوف التوبة، ويقدم الأعمال السيئة) [[ما بين القوسين نقله عن الزجاج بنصه من "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252. وسبب التسويف وتقديم عمل السوء لأنه مال عن الحق. قاله ابن قتيبة: "تأويل مشكل القرآن" 347.]]. ومعنى (يفجر): يعصي ويخالف. ومنه الدعاء: (ونَتْرُكُ من يَفْجرك) [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 695 في آخره بعد سورة الناس، وهو في فضائل ابن الضريس، وقيام الليل لابن نصر، و"غريب الحديث" لابن الجرزي 2/ 177، و"الفائق" 3/ 90 (فجر)، و"النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 3. ومعناه: أي يعطيك ويخالفك. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 3، 144.]]. و (أمامه)، أي: فيما يستقبل. والمعنى: يريد أن يعصي ويكفر أبدًا ما عاش. قال الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرتد عن ذنب يرتكبه [["الوسيط" 4/ 391، و"فتح القدير" 5/ 336.]]. (وهذا معنى ما ذكره المفسرون) [[ساقطة من (أ).]]. وقال المؤرج: فجر: إذا ركب رأسه غير مكترث [[انظر قوله في (فجر): "تهذيب اللغة" 11/ 50، و"لسان العرب" 5/ 47.]]. ومعنى ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليمضي أمامه راكب رأسه. وفي الآية قول آخر: يكذب بما [[في (أ): بها.]] أمامه من البعث والحساب. وهو قول ابن زيد [["جامع البيان" 29/ 178، و"الكشف والبيان" 13/ 4/ ب، و"النكت والعيون" 6/ 152 بمعناه، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"القرطبي" 19/ 93، و"ابن كثير" 4/ 478.]]، واختيار أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]]، وابن قتيبة [["تأويل مشكل القرآن" 347.]]. قال أبو إسحاق: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ليكفر، ويكذب بما قدامه (من البعث، قال) [[ساقطة من (أ).]]: ودليل ذلك قوله: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)﴾ [[قوله في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 بتصرف.]]. وقال ابن قتيبة: والفجور هاهنا بمعنى التكذيب بيوم القيامة، ومن كذب بحق فقد كذب، والكاذب المكذب، والفاسق فاجر؛ لأنه مائل عن الحق، قال: وهذا وجه حسن؛ لأن الفجور اعتراض بين كلامين من أسباب يوم القيامة، أولهما: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)﴾، والآخر: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6)﴾. وكأنه قال: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه يوم القيامة، بلى نقدر على أن نجمع ما صغر منها، ونؤلف بينه، ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)﴾، أي: ليكذب [[في (أ): يكذب.]] بيوم القيامة، أي (متى) [[ساقطة من (أ).]] يكون ذلك تكذيبًا به [["تأويل مشكل القرآن" 347 بتصرف.]]. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7)﴾ وقرئ: (برَق) بفتح الراء [[قرأ بذلك: نافع، وأبو جعفر، وعاصم في رواية أبان، وقرأ الباقون: (بَرِق) بكسر الراء. انظر: "القراءات وعلل النحويين" 2/ 730، و"الحجة" 6/ 345، و"إتحاف القراءات" 736، و"كتاب التبصرة" 715، و"تحبير التيسير" 194، و"إتحاف فضلاء البشر" 428.]]. وقال الفراء: (برق) بفتح الراء من البريق، أي شخص، ومن قرأ (برَق) فمعناه [[في (أ): ومعناه.]]: فزع، وتحير، وأنشد قول طَرَفة: فنفسك فَانْعَ ولا تَنْعَني ... وداو [[في كلا النسختين: وداوي.]] الكُلُومَ ولا تَبْرَق) [["ديوانه" 70، و"جامع البيان" 29/ 178، و"النكت والعيون" 6/ 153، و"زاد المسير" 8/ 135 "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، وشرح أبيات "معاني القرآن" 252 ش: 566. موضع الشاهد: (تبرق) (برق) بفتح الراء: فزع. ومضى البيت يقول: لا تفزع من هول الجراح التي بك، (برق): فتح عينيه من الفزع، وبرق بصره أيضًا كذلك، أما برق فمعناه تحير. شرح "معاني القرآن" مرجع سابق.]] يقول: لا تفزع من هذه الجراح التي بي [["معاني القرآن" 3/ 209 بيسير من التصرف.]]. ونحوه قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252.]] ، وقال أبو عمرو بن العلاء [[ورد قوله في "جامع البيان" 29/ 178، و"الكشف والبيان" 13/ 5/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، و"فتح القدير" 5/ 336.]]: برق إذا حار. وقال أبو الحسن الأخفش: المكسور أكثر في كلامهم، والمفتوحة لغة [[لم أعثر على نص قوله في المعاني، وإنما ورد في "الحجة" 6/ 345، و"التفسير الكبير" 30/ 219.]]، وأنشد (أبو عبيدة) [["مجاز القرآن" 2/ 277.]] [[ساقطة من (أ).]]: لما أتاني ابن [[في (أ): أبو.]] صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا منها فبرق [[البيت للكلابي، وقد ورد عند أبي عبيدة على النحو الآتي: لما أتاني ابن صبيح راغبًا ... أعطيته عيسًا صهابًا فبرق كما ورد في "جامع البيان" 29/ 179، و"الكشف والبيان" 13/ 5 / ب، و"النكت والعيون" 6/ 153، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94.]] وقال الزجاجي: (برق) بصر فلان، يبرق برقًا (إذا) [[ساقطة من (أ).]] تحير، والأصل فيه أن يكثر الإنسان من النظر إلى لمعان البرق، فيؤثر ذلك في ناظره، ثم يستعمل ذلك في كل حيرة، وإن لم يكن هناك نظر إلى البرق كما يقال: قمر بصره، إذا فسد من النظر إلى القمر، ثم استعير في الحيرة، وكذلك يفكر الرجل في أمره، أي تحير ودهش. وأصله من قولهم: بعلت المرأة، إذا فاجأها زوجها فنظرت إليه وتحيرت، وكذلك: ذهب إذا نظر إلى الذاهب الكثير، فجاز، كل ذلك بين في معنى الحيرة، والأصل لغيرها [["التفسير الكبير" 30/ 219، ونسبه إلى الزجاج، غير أني لم أجده عند الزجاج، فلعله تصحيف، والمراد به الزجاجي، كما هو في الأصل عند الواحدي، ولم أعثر على مصدر قول الزجاجي فيما بين يدي من مراجعه.]]. قال قتادة: برق البصر: شخص البصر [["جامع البيان" 29/ 180، و"الكشف والبيان" 13: 5/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422، و"الدر المنثور" 8/ 344 وعزاه إلى عبد الرزاق -ولم أجده عنده-، وعبد ابن حميد، وابن المنذر.]]. وقول مقاتل: وذلك لما يرى من العجائب التي يكذب بها فيبرق بصره، ولا يكاد يطرق [["تفسير مقاتل" 217/ ب، و"الكشف والبيان" 13/ 5/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 422.]]. وقال عطاء: يريد عند الموت [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 94، و"فتح القدير" 5/ 337 وهو مروي عن مجاهد وغيره في كلا المرجعين.]]. وقال الكلبي: ذلك عند رؤية جهنم تبرق أبصار الكفار [["معالم التنزيل" 4/ 422.]].