الباحث القرآني

وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ
قوله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8)﴾. أي ذهب ضوءه. قاله ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والجماعة [[وهو قول: قتادة، والحسن. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 333، و"جامع البيان" 29/ 180، و"تفسير الحسن البصري" 379. وإلى هذا القول ذهب: أبو عبيدة، والفراء، والسمرقندي، والزجاج، والماوردي. وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 277، و"معاني القرآن" 3/ 209، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252. "النكت والعيون" 6/ 153. وإليه ذهب البغوي، والقرطبي، والخازن، وابن كثير. انظر: "معالم التنزيل" 4/ 422، و"الجامع لأحكام القرآن" 19/ 95، و"لباب التأويل" 4/ 334، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 478. والخسف في اللغة: أجل يدل على غموض وغُؤُور، وإليه يرجع فروع الكلام. "معجم مقاييس اللغة" 2/ 180 (خسف).]]. ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)﴾ كالبعيرين القرينين. قاله مقاتل [["تفسير مقاتل" 218/ أبمعناه، وعبارته: كالبقرتين المقرونتين.]]. وقال الكلبي: كالثورين العقيرين [[العقيرين: العقر عند العرب: كَسْف عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرًا؛ لأن العَقْر سبب لنحره "تهذيب اللغة" 1/ 215: مادة: (عقر)، وقد ورد في "بحر العلوم" كالثورين المقرنين - من غير عزو: 3/ 426.]] [[لم أعثر على مصدر لقوله، وبنحوه قال ابن مسعود، قال: جمعا كالبعيرين القرينين. "زاد المسير" 8/ 135.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 209.]]، والزجاج [["معانى القرآن وإعرابه" 5/ 252]]: أي جُمِعَا في ذهاب نُورِهما. وقال الفراء: وإنما قال (جُمع) ولم يقل: جمعت لهذا؛ لأن المعنى: جمع بينهما [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 252 بنصه.]]. وقال الكلبي [[بياض في (ع).]]: المعنى: جُمع النوران، أو الضياءان [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو عبيدة: لتذكير القمر [["مجاز القرآن" 2/ 277 بنصه.]]. يعني أن القمر شارك الشمس في المجمع" فلما شاركها مذكر، كان القول فيه جُمَع. ولم يرتض الفراء هذا القول، وقال: قيل لمن قال هذا: كيف تقولون: الشمس جُمَع والقمر؟ فقالوا: جُمِعت، ورجعوا عن ذلك القول [["معاني القرآن" 3/ 210 بيسير من التصرف.]]. قوله: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾، يعني: المكذب بيوم القيامة. ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ أي الفرار. قال الأخفش [["معاني القرآن" 2/ 720 - 721 نقله عنه بالمعنى.]]، (وأبو إسحاق [["معاني القرآن" 5/ 252 نقله عنه بالمعنى.]] [[ساقطة من (أ).]]: عند جميع أهل العربية أن المصدر من فعل، يفعل، مفتوح العين، وقراءة العامة: (الْمَفَر) بفتح الفاء [[لم أجد قراءة العامة في الكتب التي تعني بذكر القراءات المتواترة. وإنما وجدتها في كتب التفسير: "جامع البيان" 29/ 180، و"بحر العلوم" 3/ 426، و"الكشف والبيان" 13: 5/ ب، و"زاد المسير" 8/ 135، و"البحر المحيط" 8/ 386.]]، فيكون معناه الفرار. والمفسرون يقولون في تفسيره: المهرب، والملجأ [[وهو قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 13/ 5/ ب، وزاد الواحدي لفظة: (الملجأ)، والمارودي في "النكت والعيون" 6/ 153.]]، فيكون ذلك على قراءة من قرأ: (المفِر) بكسر الفاء [[قرأ بذلك: ابن عباس، وعكرمة، وأيوب السختياني، والحسن، وآخرون. انظر: "المحتسب" لابن جني: 2/ 341، و"إتحاف فضلاء البشر" للبنا: 428، و"بحر العلوم" 3/ 426. وهذه القراءة شاذة، لعدم صحة سندها ، ولعدم ذكرها في كتب القراءات، ووجودها ضمن الشواذ في كتب الشواذ، ولقراءة الحسن البصري، وهو مما اشتهر عنه الشاذ، والله أعلم.]]؛ لأن المكسور العين من هذا الباب معناه: الموضع. قال الفراء - (فيما حكى عنه ابن السكيت) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]] -: ما كان على (فعل)، (يفعل)، فالْمَفْعَل منه إذا أردت الاسم مكسورًا، وإذا أردت المصدر فهو (المفعل) بفتح العين، المدِبُّ، والمدَبُّ، والمفِر، والمفَر. (وقال في المعاني: هما لغتان: المفِر، والمفَرُّ) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، وما كان (يفعِل) منه مكسور العين مثل: يفِر، ويدِب، ويصِحُّ، فالعرب تقول: مَفِر، ومَفَر، (ومَدَب، ومَدِب، ومَصَح، ومَصِح، فعلى هذا: المفِر، والمفَر) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] كلاهما للموضع [["معاني القرآن" 3/ 210 بتصرف.]].