الباحث القرآني

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [[كلمة (الإنسان) ساقط من (ع).]] قال ابن عباس [["المحرر الوجيز" 5/ 408.]]، (ومقاتل) [["تفسير مقاتل" 218/ ب.]] [[ساقط من (أ).]]، والمفسرون [[قال بذلك: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" 538، وابن الأنباري في: كتابه "إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 959، الطبري في "جامع البيان" 29/ 202، والسمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 429. وإليه ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 426، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 5/ 408. وحكى الفخر ألفاظ المفسرين على هذا القول: 30/ 235، وساق الشوكاني قول الواحدي عن المفسرين في (فتح القدير) 5/ 344.]]: قد أتى، وهو قول أهل المعاني [[قال بذلك: الفراء في: (معاني القرآن) 3/ 213، وأبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 279، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 12/ أ.]] أيضًا. قال الأخفش: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ أي قد أتاك، كما تقول: هل رأيت صنيع فلان، وقد علمت أنه قد رآه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال المبرد: (هل) معناه في هذا الموضع: (قد) [["المقتضب" 1/ 298.]]، وكذلك قوله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: 21]، وحُكي عن سيبويه: أن (هل) قد تكون لغير الاستفهام [[انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 189، وانظر أيضًا "المحرر الوجيز" 5/ 408، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 116، (فتح القدير) 5/ 344.]]. وقال الكسائي: (هل) تأتي استفهامًا، وهو بابها، وتأتي جحدًا [[أي: نفيًا.]]، (وتأتي بمعنى: قد) [[ورد قوله في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 116.]] [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]]. (وقال الفراء: معناه: قد أتى، قال (وهل): قد تكون جحدًا) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]]، وتكون خبرًا، فهذا من الخبر؛ لأنك تقول: هل وعظتك، هل أعطيتك، تقرره بأنك قد أعطيته، ووعظته، قال: والجحد أن تقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا [["معاني القرآن" 3/ 213 بتصرف يسير.]]. وقال أبو إسحاق: (هل) ليست باستفهام [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257، لم يرد عن أبي إسحاق ما ذكره الواحدي، وإنما ورد خلافه، وعبارته كالآتي. قال: ومعنى: "هل أتى" قد أتى على الإنسان، أي ألم يأت على الإنسان حين من الدهر".]]. ويحقق ذلك قول أبي بكر الصديق -أرضاه الله- قال لما سمع هذه الآية: [ليت] [[في كلا النسختين: ليست، ولا تستقيم العبارة بهذا اللفظ، ولعله خطأ من الناسخ، أو تصحيف.]] المدة التي أتت على آدم، ولم يكن شيئًا مذكورًا، تمت على ذلك، وكان لا يلد، ولا يُبتلى أولاده [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 118.]]. وهذا الذي ذكره عن الصديق يروى ذلك عن عمر [["الكشف والبيان" 13/ 12/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 118، "الدر المنثور" 8/ 366 وعزاه إلى ابن المبارك، وأبي عبيد في فضائله، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وابن مسعود [["الكشف والبيان" 13/ 12/ أ، "الدر المنثور" 8/ 366 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، (ومراده) [[ساقطة من (أ).]] أن (هل) لو كان استفهامًا ما قال من قال: ليت ذلك تم؛ لأن الاستفهام إنما يجاب بـ (لا) أو (نعم)، وهذا الكلام، إنما يحسن إذا كان المراد بـ (هل) الخبر لا الاستفهام [[(هل): من الحروف الهوامل؛ لأنها لا تختص بأحد القبيلين، ولها موضعان: أحدهما: أن تكون استفهامًا عن حقيقة الخبر، وجوابها: نعم، أو لا، قال تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: 44]. والثاني: أن تكون بمعنى: (قد)، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: 1]، كتاب معاني الحروف للرُّمَاني: 102.]]. وقوله: ﴿عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ قال جماعة من المفسرين [[قال بذلك: قتادة، وسفيان الثوري، والسدي، وعكرمة، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 218/ ب، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 336، "جامع البيان" 29/ 202، "النكت والعيون" 6/ 161، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 117. وبه قال == السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 429، والثعلبي في "الكشف والبيان" 13: 12/ أ، وعزاه الماوردي إلى (جميع المفسرين) 6/ 162، وإليه أيضًا ذهب البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 426، وحكاه ابن الجوزي عن الجمهور في "زاد المسير" 8/ 142. قال ابن تيمية: وقوله: "الإنسان" هو اسم جنس يتناول جميع الناس، ولم يدخل فيه آدم الذي خلق من طين، فإن المقصود بهذه الآية بيان الدليل على الخالق تعالى، والاستدلال إنما يكون بمقدمات يعلمها المستدل، والمقصود بيان دلالة الناس وهدايتهم، وهم كلهم يعلمون أن الناس يخلقون من العلق". (مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية) 16/ 260 - 261.]]: يريد آدم عليه السلام. ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني أربعين سنة كان ملقى قبل أن ينفخ فيه الروح. هذا قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بنحوه في (الوسيط) 4/ 398.]]. وقال عطاء، عن ابن عباس: يريد بـ (الحين) أن آدم أقام حين خلق من طين أربعين سنة [[قوله: أربعين سنة: مكرر في (ع).]] من صلصال، وأربعين سنة من حمأ [[حمأ: طين أسود منتن. المفردات في غريب القرآن 133.]] مسنون [[مسنون: أي: مَصْبوب، يقال: سننت الشيء سنًا إذا صببتَهُ صبًا سهلاً، ويقال: "مسنون" أي: متغير الرائحة. "نزهة القلوب" للسجستاني: 403.]]، فتم خلقه بعد عشرين ومائة سنة [["النكت والعيون" 6/ 162، "التفسير الكبير" 30/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 117.]]. وزاد ابن مسعود فقال: أقام من تراب أربعين سنة، ثم ذكر مثل قول ابن عباس، فقال: فتم خلقه بعد ستين ومائة سنة [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 117.]]. وقوله: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قال ابن عباس: لا في السماء، ولا في الأرض [[المرجع السابق.]]. قال الفراء: يريد كان شيئًا، ولم يكن مذكورًا، وذلك من حين أن خلقه الله إلى أن نفخ فيه الروح [[(معاني القرآن للفراء) 3/ 213 بنصه.]]. ونحو هذا قال الزجاج، قال: ويجوز أن يعني به جميع الناس [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257 بنصه.]]. والمعنى: أنهم كانوا نطفًا [[النُّطْفة: الماء الصافي قلّ أو كثُر. انظر مادة: (نطف) في (مقاييس اللغة) لابن فارس: 5/ 440، (مختار الصحاح) 666.]]، ثم علقًا [[العَلَق: الدم الجامد، وفي الصحاح: الدم الغليظ. انظر مادة: (علق) في (مقاييس اللغة) 4/ 125، (مختار الصحاح) 450.]]، ثم مضغًا [[مضغ: الميم، والضاد، والغين: أجل صحيح، وهو المضغ للطعام، والمضغة: قطعة لحم؛ لأنها كالقطعة التي تؤخذ فتمضغ. انظر مادة: (مضغ) في (مقاييس اللغة) 5/ 330، مختار الصحاح: 626.]]، إلى أن صاروا شيئاً مذكورًا. قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يعني ولد آدم من نطفة. ﴿أَمْشَاجٍ﴾ يعني المشج في اللغة: "الخلط، يقال: مشج (يمشج) [[ساقط من (أ).]] مشجًا إذا خلط، والأمشاج: الأخلاط. قال ابن الأعرابي: واحدها: مَشْج، ومَشَج، وأنشد (قول الشماخ) [[ساقط من (أ).]]: طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ... على مَشَجٍ سُلالتُه مَهِينُ [[ديوانه: 328. وانظر (مشج) في: "لسان العرب" 2/ 367، "الكامل" 2/ 1017، "البحر المحيط" 8/ 392. ومعناه: طوت: ضمت، أحشاء: أراد رحمها، مرتجة: حامل، لوقت: أي لوقت الولادة، مشج: أخلاط، والمراد هنا: النطفة التي اختلط فيها ماء الحمار بماء الأتان. سلالته: ماؤه، مهين: ضعيف. والمعنى: أطبقت هذه الأتان رحمها إلى وقت الولادة على النطفة، فلا تمكن الحمار منها، فهي تهرب منه أشد ما يكون، فناقة الشماخ تشبه هذه الأتان في: الإسراء للتوجه إلى الممدوح. ديوانه: 328.]] وأنشد أيضًا: فَهُنَّ يَقْذِفْنَ مِنَ الأمْشاجِ ... مِثْلَ بُرُودِ اليُمْنَةِ الحجاج [[ورد البيت غير منسوب في: "لسان العرب" 2/ 367، برواية: "نزول" بدلاً من: "برود".]] قال: والمشج: شيئان مخلوطان [[ما بين القوسين نقله عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 10/ 551 (مشج). وانظر المعنى اللغوي لـ (مشج) في: "اللسان" 2/ 367، "تاج العروس" 2/ 100 - 101.]]. وقال [أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 279.]]] [[في (أ) أبو عبيد، وبياض في (ع)، والصواب "أبو عبيدة" فقوله في "مجاز القرآن".]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 214.]]: الأمشاج: الأخلاط، ويقال للشيء إذا خُلط: مَشيج، كقولك: خليط، وممشوج (كقولك) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] مخلوط، وأنشد [[أي أبو عبيدة، إذ لم يرد عن الفراء ذكر بيت القصيد.]] للهذلي [[في (ع): وأنشد قول الهذلي.]] [[البيت عند أبي عبيدة منسوب لأبي ذؤيب الهذلي: "مجاز القرآن" 2/ 279، وكذا == عند الطبري في: "جامع البيان" 29/ 203، ونسب إلى الشماخ في: "الكامل" 2/ 1016، والصواب أنه لـ: زهير بن حرام الهذلي من قصيدته في: "ديوان الهذليين" 3/ 104، "شرح أشعار الهذليين" 2/ 619، وقد بين ذلك محقق ديوان الشماخ: 434.]]، فقال: كأنّ الرِّيش والفُوقَيْن منه ... خِلاف النَّصْل سِيطَ به مَشِيجُ [[وورد البيت أيضًا في: "الصحاح" 1/ 341 (مشج)، "اللسان" 2/ 368، "الدر المنثور" 8/ 367 برواية: كأن النصل والفوقين منها ... خلال الريش سِيطَ به مَشيج وفي "البحر المحيط" 8/ 392 برواية: كأن النّصل خلاف الريش. وفي "الكامل" 2/ 1016 برواية: كأنَّ الْمَتْنَ والشرخين منه ... خلاف النّصل سَيط به مَشيج كما ورد في: ديوان الشماخ: كأن المتن والشرخين منه: 434.]] يصف السهم: بأنه قد نفذ في الرمية، فالتطخ ريشه وفوقاه بدم يسير، ووصف (النطفة) وهي واحدة بالأمشاج، وهي جمع، كوصف: البُرمة [[البرمة: هي الحجارة التي توضع تحت القدر، ويقال لها الأثافي أيضًا. "غريب الحديث" لابن الجوزي: 1/ 11.]] بالأعشار في قولهم: بُرمة أعشارٌ، أي قطع متكسرة، وثوب أخلاق، وأرض سباسب [[سباسب: أي القفار، واحدها سَبْسَبٌ، والسَّبْسب: الأرض القَفْر البعيدة، مستوية وغير مستوية، وغليظة وغير غليظة، لا ماء بها ، ولا أنيس. "لسان العرب" 1/ 460 مادة: (سبسب).]] [[عد الكرماني هذا القول من غرائب التفسير 2/ 286. وانظر: "فتح القدير" 5/ 345.]]. ومعنى أمشاج: أخلاط في قول جميع أهل اللغة [[انظر (مشج) في: "تهذيب اللغة" 10/ 551، "مقاييس اللغة" 5/ 326، "الصحاح" == 1/ 341، "لسان العرب" 2/ 367، "تاج العروس" 2/ 101، "المعجم الوسيط" 1/ 207.]]، (والمفسرين) [[وهو قول عكرمة، وابن عباس، والربيع بن أنس، ومجاهد، والحسن، ومقاتل. انظر: "تفسير مقاتل" 219/ أ، "جامع البيان" 29/ 203 - 204، "الكشف والبيان" 13: 12/ أ - ب، "النكت والعيون" 6/ 162، معالم التنزيل: 4/ 426، "المحرر الوجيز" 5/ 408، "زاد المسير" 8/ 142 حاشية: 2 من النسخة الأزهرية، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 483. وقال به اليزيدي في: "غريب القرآن" 404، وابن قتيبة في: تفسير "غريب القرآن" 502، ومكي بن أبي طالب في: العمدة في: "غريب القرآن" 327، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب: 367، الخزرجي في: نفس "الصباح" 2/ 651، أبو حيان في: "تحفة الأريب" 280. وقال بذلك أيضًا: الطبري، والسمرقندي، والثعلبي. انظر: "جامع البيان" 29/ 203، "بحر العلوم" 3/ 430، "الكشف والبيان" 13: 12/ أ.]] [[ساقط من (أ).]]. واختلفوا في كيفية اختلاط نطفة الرجل، ومعنى ذلك الاختلاط. فالأكثرون (على) [[ساقطة من (أ).]] أنه اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة، وهو قول ابن عباس [["الكشف والبيان" 13: 12/ أ، معالم التنزيل: 4/ 426، "زاد المسير" 8/ 142 حاشية: 2، "التفسير الكبير" 30/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 119، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 483.]] في رواية عطاء، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ساقط من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 219/ أ.]]، (وعكرمة) [["جامع البيان" 29/ 203، "زاد المسير" 8/ 142 حاشية: 2، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 483.]] [[ساقط من (أ). وزاد في نسخة (أ) وغيرهما، ويعني: الكلبي، وعكرمة، فإن نسخة ع لم تذكرهما. وممن قال بذلك أيضًا: الحسن، ومجاهد، والربيع ..]]. قالوا: هو اختلاط ماء الرجل، وهو أبيض غليظ، بماء المرأة، وهو أصفر رقيق، فيختلطان، ويخلق الولد منهما، فما كان من عَصب، وعظم، وقوة، فمن نطفة الرجل، وما كان من لحم ودم وشعر، فمن مَاءِ المرأة. وقال مجاهد: هي ألوان النطفة، نطفة الرجل بيضاء، وحمراء، ونطفة المرأة خضراء، وحمراء [["جامع البيان" 29/ 205، "الكشف والبيان" 13/ 12/ ب، "التفسير الكبير" 30/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 119، "الدر المنثور" 8/ 368 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، وهو قول الكلبي [["الكشف والبيان" 13/ 12/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 427، "زاد المسير" 8/ 142.]]، (ورواية الوالبي عن ابن عباس [[المراجع السابقة إضافة إلى "جامع البيان" 29/ 204، وصحيفة علي بن طلحة، عن ابن عباس في: "تفسير القرآن الكريم"؛ تحقيق راشد الرجال: 510.]]) [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]]. وقال عبد الله: أمشاجها عروقها [[المراجع السابقة، عدا الكشف والبيان، وصحيفة ابن عباس. وانظر: "جامع البيان" 29/ 205، "التفسير الكبير" 30/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 483، "الدر المنثور" 8/ 367 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.]]. يعني: العروق التي تكون في النطفة. وقال الحسن: يعني من نطفة مشجت بدم، وهو دم الحيضة، وذلك [[في (أ): ولذلك.]] أن المرأة إذا تلقت ماء الرجل، وحبلت أمسك حيضها، فاختلطت النطفة بالدم [["الكشف والبيان" 13/ 12 ب، "التفسير الكبير" 30/ 263، "الدر المنثور" 8/ 368، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 383.]]. وقال قتادة: الأمشاج إذا اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 336، "جامع البيان" 29/ 204، "الدر المنثور" 8/ 368 وعزاه إلى ابن المنذر.]]. ونحو هذا روى (سماك) [[ساقطة من (أ).]] عن عكرمة [["جامع البيان" 29/ 204، "معالم التنزيل" 4/ 427.]]، واختاره الزجاج فقال: أمشاج: أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257 بنصه.]]. وقال أهل المعاني: إن الله جعل في النطفة أخلاطًا من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة، والبرودة، واليبوسة، والرطوبة، ثم عدلها [[انظر: "لسان العرب" 2/ 367 (مشج)، وعزاه الكرماني إلى ابن عيسى، واعتبر هذا القول من عجائب التأويل. انظر: "غرائب التفسير" 2/ 1286.]]. والتقدير: من نطفة ذات أمشاج، فحذف المضاف، وتم الكلام [[وعند بعضهم حسن. قاله الأشموني. انظر: "منار الهدى" 411، وقد علل السجاوندي الوقف على "أمشاج" بقوله: لأنه منكر. ثم قال: ولو وصل صار "نبتليه" صفة له، وإنما هو حال الضمير المنصوب في: "جعلناه" تقديره: فجعلناه سميعًا بصيرًا مبتلين له. فيوقف على "أمشاج" لتبين هذا المعنى. "علل الوقوف" 3/ 1070.]]. ثم قال: (قوله تعالى) [[ساقطة من (ع).]]: ﴿نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ قال مقاتل: فجعلناه بعد النطفة سميعًا بصيرًا لنبتليه بالعمل [["تفسير مقاتل" 219/ أ، "بحر العلوم" 3/ 430، "النكت والعيون" 6/ 163.]]. وقال الفراء: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، فهي مقدمة معناها التأخير، المعنى: خلقناه، وجعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه [["معاني القرآن" 3/ 214 بيسير من التصرف. وقد رد هذا المعنى ابن جرير فقال: "ولا وجه عندي لما قال يصح، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات، وسلامة العقل من الآفات، وإن عدم السمع والبصر". "جامع البيان" 29/ 206، كما رده النحاس بمعنى ما ذكره ابن جرير. انظر: "القطع والائتناف" 2/ 775.]]. (ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 257.]]، وابن قتيبة [[تفسير غريب القرآن: 502.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال آخرون: (نبتليه) متصل المعنى بما قبله، كأنه قيل: خلقناه من نطفة أمشاج لنبتليه، لنختبره في الاعتبار بهذه الأحوال في خلقه، فيكون (نبتليه) في موضع الحال، أي خلقناه مبتلين إياه [[وهو قول ابن أبي حاتم، وإليه ذهب أيضًا النحاس. انظر: "القطع والإتناف" 2/ 775، و"منار الهدى" للأشموني 412.]]. ثم ذكر أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر، فقال: فجعلناه سميعًا بصيرًا. (وهذا قول صاحب النظم) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.