الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا
قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)﴾ قال الكلبي: السورة، والآية، والآيتين لم تنزل جملة واحدة كما نزل سائر الكتب [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهذا معنى قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب، ولقد ورد عن ابن عباس معنى ذلك، قال: أنزل القرآن متفرقًا؛ آية بعد آية، ولم ينزل جملة واحدة. "معالم التنزيل" 4/ 431.]]. ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [[قوله تعالى: لحكم ربك: بياض في (ع).]] مفسر في مواضع [[من هذه المواضع: سورة الطور: 48، سورة القلم: 48. ومما جاء في تفسير قوله: "فاصبر لحكم ربك" من سورة القلم: 48: "أي اصبر على الأذى لقضاء ربك الذي هو آت".]]. ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ يعني: من مشركي مكة. ﴿آثِمًا﴾ يعني: عتبة بن ربيعة، قال للنبي -ﷺ-: ارجع عن هذا [[في (أ): هذه.]] الأمر، وأزوجك ولدي، فإني من أجمل قريش ولدًا [[قال بذلك مقاتل، انظر: "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 147، "الوسيط" 4/ 406 مختصرًا جدًا.]]. وقوله: ﴿أَوْ كَفُورًا﴾ يعني الوليد بن المغيرة، قال: وأنا [[في (أ): فأنا.]] أعطيك من المال حتى ترضى، فإني من أكثرهم [[في (أ): أكثريهم.]] مالاً، (قاله الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومقاتل) [["تفسير مقاتل" 222/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 147، ورد عنه مختصرًا في كليهما.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال الفراء: (أو) هاهنا بمنزلة (لا)، وأنشد [[البيت لمالك بن عمرو القُضاعي، أو مالك بن حُريم، أو ابن رعك الغساني، أو الخنساء. انظر شرح أبيات "معاني القرآن" 221، وعزاه المبرد إلى مالك بن عمرو في: "الكامل" 2/ 86، والأمالي لأبي علي القالي: 2/ 123 وعزاه إلى مالك بن حريم في مقتل أخيه سماك، ولم أجده في ديوان الخنساء.]]، فقال: لا وَجْدُ ثَكْلى كما وَجِدْتُ ولا ... وَجْدُ عَجُوز أضلها رُبَعُ أوْ وَجْدُ شيخ أضَلَّ ناقَتَه ... يَوْمَ توافي الحَجيجُ فاندفعوا [[ورد البيتان في: شرح أبيات "معاني الفراء" 221، "الكامل" 2/ 86، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13/ 21/ ب، الأضداد: لابن الأنباري: 282، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري: 2/ 79، وورد البيت الأول منسوبًا إلى ابن رعلاء الغساني، ط/ 2، "إيضاح الوقف والابتداء" 1/ 442، الأمالي: 2/ 123، وكلها برواية "عجول" بدلًا من: "عجوز". موضع الشاهد: "أو وجد شيخ"، أراد: ولا وجد شيخ، فقد ذكر بعض النحويين أن "أو" تأتي بمعنى: "لا". انظر شرح أبيات "معاني القرآن" 221.]] أراد ولا وجد شيخ (أضل ناقته) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]] قال [[أي الفراء.]] وقد يجوز في العربية: لا تطيعن [[في (أ): يطعن.]] منهم من أثم، أو كفر، فيكون المعنى في: (أو) قريبًا من معنى (الواو) كقولك للرجل: لأعطينك سألت، أو سكتَّ، معناه: لأعطينك على كل حال [["معاني القرآن" 3/ 219 - 220 بتصرف.]]. هذا كلامه، وعلى هذا يتجه قول قتادة: إن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدًا يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 339، "جامع البيان" 29/ 224، "الكشف والبيان" 13: 21/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الدر المنثور" 8/ 378 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] يعني أبا جهل. وقال الزجاج: (أو) هاهنا أوكد من (الواو)؛ لأنك إذا قلت: لا تطع زيدًا وعمرًا [[في (ع): عمروًا.]]، فأطاع أحدهما كان غير عاصٍ؛ لأنه أمره [[بياض في (ع).]] أن لا يطيع الاثنين، فإذا قال: ولا تطع آثمًا أو كفورًا [[بياض في (ع).]]، دلت (أو) على كل واحد منهما أهل أن يعصى، كما أنك [[بياض في (ع).]] إذا قلت: لا تخالف الحسن أو ابن سيرين، فقد قلت: هذان [[قوله: فقد قلت هذان: بياض في (ع).]] أهل أن يُتَّبَعا، وكل واحد منهما أهل أن يتبع، وقد ذكرنا [[بياض في (ع).]] هذا مستقصى عند قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: 19] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 263. وقد خالف البصريون ما ذهب إليه الكوفيون كالفراء والزجاج من أن "أو" لا تكون بمعنى الواو، ولا بمعنى: "بل" بخلاف الكوفيين الذين استدلوا على صحة معنى "أو" "واو"، أو بمعنى: "بل" بهذه الآية، "أو كفورًا"، وقد رد البصريون هذا الاستدلال بقولهم: وأما قول الله تعالى: "ولا تطع منهم آثمًا أو كفورًا" فلا حجة لهم فيه؛ لأن "أو" فيها للإباحة، أي قد أبحتك كل واحد منهما كيف شئت، كما تقول في الأمر: جالس الحسن وابن سيرين، أي قد أبحتك مجالسة كل واحد منهما كيف شئت، والمنع بمنزلة الإباحة، فكما أنه لا يمتنع من شيء أبحته له، فكذلك لا يُقدم على شيء نهيته عنه. انظر: "الإنصاف" في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: لأبي البركات الأنباري: 2/ 479 - 483. وانظر كتاب "حروف المعاني" للزجاجي: 50 - 51. من هذا التحقيق يتبين أن الإمام الواحدي لا يعتنق مذهبًا كوفيًا أو بصريًا؛ بل إنه يؤيد ما يراه صوابًا من أحد المذهبين، والله أعلم.]]. قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أي اذكره بالتوحيد في الصلاة. ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ يعني صلاة الفجر، والظهر، والعصر. قاله عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد في: "الوسيط" بنحوه من غير عزو: 4/ 406.]]، (والكلبي) [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقطة من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب، قال: إذا صليت صلاة الغداة، وهو بكرة وأصيلًا إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب.]]. ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ يعني فصلِّ له المغرب، والعشاء. ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ قال مقاتل: يعني التطوع، يقول: وصل لله طويلًا [[بمعناه في: "تفسير مقاتل" 222/ ب، وفي "الوسيط" من غير عزو: 4/ 406.]]، يعني التطوع بعد المكتوبة، (وهو قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]. وقال عطاء: يريد أن صلاة الليل فريضة عليك يا محمد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والقول هو الأول؛ لأنه كان لا يجب عليه أن يصلي جميع الليل. ثم ذكر كفار مكة، فقال: (قوله تعالى) [[ما بين القوسين ساقط من (ع).]]: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27)﴾. قال ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثله في: "الوسيط" 4/ 406 من غير عزو.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 222/ ب.]]: أمامهم، كقوله: ﴿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: 10] ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: 79]. ﴿يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ عسيرًا، شديدًا، كما قال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 187]. (ومعنى) [[ساقطة من (أ).]]: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ﴾ أي يتركونه، فلا يؤمنون به، ولا يعلمون، ولا يهتمون لوقوعه، فقد تركوه من كل وجه. ثم ذكر دلالة قدرته، فقال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ قال ابن عباس: خلقهم [["جامع البيان" 29/ 226، "الكشف والبيان" 13: 22/ أ، "النكت والعيون" 6/ 173، "زاد المسير" 8/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 488، "الدر المنثور" 8/ 378.]]، وهو قول مقاتل [["تفسير مقاتل" 223/ أ، المراجع السابقة عدا جامع البيان، والنكت والعيون، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 431.]]، ومجاهد [[المراجع السابقة جميعها.]]، (وقتادة [[المراجع السابقة إضافة إلى "تفسير عبد الرزاق" 2/ 339، "الدر المنثور" 8/ 379 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 220.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 263 بمثله، وأضاف قائلاً: جاء في التفسير أيضًا: مفاصِلُهُم.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. قال الفراء: الأسر: الخَلْق، يقال: لقد أسِر هذا الرجل أحسنَ الأسر، كقوله: أحسن الخلق [["معاني القرآن" 3/ 220 بيسير من التصرف.]]. وقال أبو عبيدة: أسرهم: شدة الخَلْق، يقال: فرس شديد الأسر، وأنشد لبشر (بن أبي خازم) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (فقال) [[ساقط من (ع).]]: شديد الأسر يحمل أريحيًا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا [[ورد البيت في: "منتهى الطلب من أشعار العرب" لابن ميمون: 1/ 156.]] قال: وكل شيء شددته من غَبيطٍ [[غبيط: هو المركب، قال الأزهري: ويقبب بشجار ويكون للحرائر. انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 62 (غبط)، "لسان العرب" 7/ 361 (غبط).]]، أو قتبٍ [[القِتْب: والقَتَب: إكاف البعير، والقِتْب: بالكسر: جميع أداة السانية من أعلافها، وحبالها، والجمع أقتاب انظر: "لسان العرب" 1/ 660 - 661: مادة: (قتب).]]، فهو مأسور [["مجاز القرآن" 2/ 280 إلا أنه لم يذكر بيت الشعر.]]. وقال المبرد: (الأسر: القوى كلها، وأصله عند العرب: القِدُّ [[القِدُّ: السير الذي يُقّدُّ من الجلد غير مدبوغ. انظر مادة: (قد) في: "معجم مقاييس اللغة" 5/ 6، "لسان العرب" 3/ 344.]] الذي يشد به الأقتاب، ويقال للقتب: المأسور، ومنه قول الشاعر: واسْتَدْفَأ الكَلْبُ بالمأسُورِ ذِي الذِّئْبِ [[الشطر الأول منه: فَأيُّ حَيٍّ إذا هَبَّتْ شَآميَّةً وقد ورد في الكامل 2/ 964 غير منسوب. ومعنى المأسور: القتب.]]) [[ما بين القوسين من قول المبرد، نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف.]] يقول من شدة البرد استدفأ الكلب بالقتب. وقال الليث: الأسر: قوة المفاصل، والأوصال، وشد الله أسره (فلان) [[ساقطة من (أ).]] أي قوة [[في (أ): قوته.]] (فلان) [[ساقطة من (أ).]]، وكل شيئين جمع طرفاهما [[في (ع). صرفاهما.]]، فشد [[بياض في (ع).]] أحدهما بالآخر فقد أسر [[لم أعثر على قول الليث في: "التهذيب".]]. (وذكرنا هذا مستقيم عند ذكر الأسارى [[راجع تفسير سورة البقرة: 85.]]) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الحسن (في هذه الآية) [[ما بين القوسين بياض في (أ).]] يعني: أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والعصب [[العَصَب: عصب الإنسان والدابة، والأعصاب: أطناب المفاصل تلائم بينها وتشدها. "لسان العرب" 1/ 602: مادة: (عصب).]] [["الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 431، "زاد المسير" 8/ 151، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149.]]. وهو (معنى) [[ساقطة من (أ).]] قول من قال: هي المفاصل [[وهو قول أبي هريرة كما في: "جامع البيان" 29/ 226، والحسن والربيع أيضًا. انظر: "الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "الدر المنثور" 8/ 378 وعزاه إلى عبد بن حميد. وانظر: "تفسير الحسن" 2/ 386.]]. وروي عن مجاهد: أنه قال في تفسير الأسر: الشَّرَج [["الكشف والبيان" 13/ 22/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 431، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 149.]]: (يعني موضعي مَصَرَّتَي البول والغائط، إذا خرج الأذى تقَبَّضَتا [[بياض في (ع).]]) [[ما بين القوسين من قول ابن الأعرابي بنصه. انظر مادة: (أسر) في: "تهذيب اللغة" 13/ 61، "لسان العرب" 4/ 19.]]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ أي إذا شئنا أهلكناهم، وأتينا بأشباههم، فجعلناهم بدلاً منهم [[قوله: بدلًا منهم. بياض في (ع).]]. وهذا كقوله: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾. [الواقعة: 61] وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ مفسرة في سورة المزمل [[سورة المزمل: 19.]]. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ﴾ أي الطاعة، والاستقامة اتخاذ السبيل المذكور في قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الإنسان: 29]. ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: يريد شيئًا من الخير إلا أن يشاء الله ذلك [[بياض في (ع).]] لكم [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو إسحاق: أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 264 بنصه.]]. قوله (تعالى) [[ساقطة من (ع).]]: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (قال عطاء) [[ساقطة من (أ).]]: يعني من صدّق نبيه أدخله جنته [["الوسيط" 4/ 406.]]. وقال مقاتل: يعني في دينه الإسلام [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ﴿وَالظَّالِمِينَ﴾ يعني المشركين من كفار مكة. قال أبو إسحاق: نصب (الظالمين)؛ لأن قبله منصوبًا. المعنى: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذبُ الظالمين، ويكون (أعدَّ لهم عذابًا أليمًا)، تفسيرًا لهذا المضمر قال: والاختيار في الظالمين: النصب [[وهي قراءة عامة القراء. انظر: "بحر العلوم" 3/ 433.]]، وإن كان الرفع جائزًا [[وقرأ: عبد الله بن الزبير، وأبان بن عثمان، وأبو العالية، وأبو الجوزاء، وابن أبي عبلة: بالوا، أي: "والظالمون أعد". انظر: "المحتسب" لابن جني: 2/ 244، "الكشف والبيان" 13: 22/ ب، "زاد المسير" 8/ 151. وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها؛ ولعدم ذكرها في كتب القراءات المتواترة، ولقراءة من اشتهر بقراءة الشواذ كـ: أبان بن عثمان، وابن أبي عبلة. وعليه لا تكون القراءة بالرفع جائزة، وإن كانت جائزة في العربية عند النحويين.]]؛ لأن الاختيار عند النحويين أن تقول: أعطيت زيدًا، وعمرًا [[في (ع): عمروًا.]] أعددت له بِرًا، فيختارون النصب على معنى: وبَرَرْتُ عمرًا [[في (ع): عمروا.]]، (أو أبَرُّ عمرًا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، وقد ورد في (ع): عمروًا، فأثبت عمرًا ليوافق ما قبله من الأمثلة]]. وأما قوله في: ﴿حم عسق﴾ ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ﴾ [[في (أ): الظالمين، وغير مقروءة في (ع).]] [الشورى:8] فإنما [[في (أ): فإنها.]] ارتفع؛ لأنه لم يذكر بعده فعل يقع عليه، فينصبه في المعنى، ولم يجز أن يعطف على المنصوب قبله، وارتفع بالابتداء، وهاهنا قوله: ﴿أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا﴾ يدل على: ويعذب، فجاز أن ينتصب [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 264 بتصرف.]].