الباحث القرآني

فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا
قوله تعالى: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾ قال المفسرون [[قال بذلك: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، ومجاهد، وأبو صالح، وقتادة انظر: "جامع البيان" 29/ 230، "الكشف والبيان" ج 13/ 22/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 432. وحكاه ابن الجوزي عن المفسرين في "زاد المسير" 8/ 154، وبين القرطبي في أنه لا اختلاف في أنها الرياح "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، كما عزاه الخازن إلى المفسرين في "لباب التأويل" 4/ 344. وانظر: "الدر المنثور" 8/ 381 - 382 وعزا تخريجه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب. وانظر: "المستدرك" أخرجه عن علي 2/ 511 كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات، وصححه، ووافقه الذهبي.]]: يعني الرياح الشديدة الهبوب. وقال مسروق: يعني الملائكة [["الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى ابن جرير، ولم أجده عنده.]]. قال أبو إسحاق: من قال: الملائكة، فالمعنى: أنها تعصف بروح الكافر [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بنحوه.]]. يقال: عصف بالشيء: إذا أباده وأهلكه، ومنه قول الأعشى: تُعْصِف بالدَّارعِ [[في (أ): الدارع.]] والحاسِرِ [[صدر البيت: يَجْمَعُ خَضْراءَ لها سَوْرَةٌ وقد ورد البيت في "ديوانه" 96 من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة، ويمدح عامر ابن الطفيل. والمراد بـ"خضراء" كتيبة سوداء لما عليها من الحديد. "ديوانه" 96 في الحاشية.]] [[انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 42 (عصف).]] قوله (تعالى) [[ساقط من: ع.= ومما جاء في تفسيرها: .. وذكر أهل المعاني في القَسَم وجهين: أحدهما: أن القسم بالله عَزَّ وَجَلَّ على تقدير: ورب الصافات، كقوله: ﴿والعَصْرِ﴾، ﴿وَالشَّمْسَ﴾، ﴿وَالَّليْلِ﴾، إلا أنه حذف لما في العلم من أن التعظيم بالقسم بالله. والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه".]]: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾ استئناف قسم آخر، لذلك كانت بـ "الواو"، وقد ذكرنا هذا في أول سورة ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ [الصافات: 1]. ومعنى الناشرات: الرياح التي تأتي بالمطر. وهو قول الحسن [["الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 432، "البحر المحيط" 8/ 404.]]، وابن مسعود [["جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176 بنحوه، "زاد المسير" 8/ 154. وعزاه ابن الجوزي إلى جمهور المفسرين، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 381.]]، (ومجاهد) [["تفسير الإمام مجاهد" 691، "جامع البيان" 29/ 231، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382.]] [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، وقتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340.]]. يدل على هذا قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57]. يعني أنها تنشر السحاب نشرًا، وهو ضد الطي. وقال مقاتل: يعني الملائكة ينشرون كتب بني آدم، وصحائف أعمالهم [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 223/ أ، و"الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، و"معالم التنزيل" 4/ 432.]]، (وهو قول مسروق [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وعطاء، عن ابن عباس [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال أبو صالح: يعني المطر [["جامع البيان" 29/ 231، "النكت والعيون" 6/ 176، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "الدر المنثور" 8/ 382، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في "العظمة"، وابن المنذر.]]. وعلى هذا القول: النشر بمعنى الإحياء من قولهم: نشر الله الميت بمعنى أنشره، والمطر [[بياض في (ع).]] يحيى الأرض، فالأمطار ناشرة وناشرات [[النشر لغة: الرائحة الطيبة، والنَّشْر أيضًا: الكلام إذا يبس، ثم أصابه مطر في دُبر الصيف فاخضر، وقد نَشَرت الأرض، فهي ناشرة إذا أنبتت ذلك. والنَّشَر -بالتحريك-: المُنتشر، ونَشَرَ الميت، يَنْشُرُ نُشُورًا أي عاش بعد الموت، وأنشرهم الله أي أحياهم، واكتسى البازي ريشًا نَشَرًا أي منتشرًا واسعًا طويلاً. ونشرت الكتاب خلاف طويته. انظر: مادة (نشر) في "مقاييس اللغة" 5/ 430، "تهذيب اللغة" 11/ 338، "الصحاح" 2/ 827، "تاج العروس" 3/ 565.]]. قوله: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾ الأكثرون [[ممن قال بذلك: ابن عباس، وأبو صالح، ومجاهد، والضحاك، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ، "النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، وحكاه ابن الجوزي عن الأكثرين في "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153.]] على أنها الملائكة تأتي بما، يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام، وهو قول مقاتل [[الذي ورد عنه في "تفسيره": القرآن فرق بين الحق والباطل 223/ أ، وورد بمثله في "الوسيط" من غير عزو.]]، (والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]) [[ساقط من: (أ).]]. وقال مجاهد: هي الريح، وعلى هذا "فالفارقات" الرياح التي تفرق بين السحاب فتبدده [["النكت والعيون" 6/ 176، "معالم التنزيل" 4/ 432، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط": 8/ 404.]]. وقال قتادة: هي آيُ القرآن فرقت بين الحق والباطل، والحلال والحرام [["جامع البيان" 29/ 232، "معالم التنزيل" 4/ 432، "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 153، "البحر المحيط" 8/ 404، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد ابن حميد، وابن المنذر.]]، (وهو قول الحسن [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور" وانظر أيضًا: "الكشف والبيان" 13/ 23/ أ، "تفسير الحسن البصري" 2/ 386.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، (وقال أبو إسحاق: يجوز أن يعني به الرسل [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 265 بتصرف.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]].