الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ
قال: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، قال الكلبي: هذا في بعض مواطن يوم القيامة لا يتكلمون، ويتكلمون في ساعة أخرى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]] [[يقصد بذلك قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ الآية: 65 من سورة يس.]]. وروى قتادة أن رجلاً جاء إلى عكرمة، فقال: أرأيت قول الله: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31]، فقال: إنها مواقف، فأما موقف منها فتكلموا، واختصموا، ثم ختم الله على أفواههم فتكلمت أيديهم، وأرجلهم، فحينئذ لا ينطقون [[بمعناه في "زاد المسير" 8/ 159.]]. وقال مقاتل: هذا في بعض المواطن حين يختم الله على أفواههم مقدار أربعين سنة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ونحو هذا ذكر الفراء [["معاني القرآن" 3/ 226 بمعناه.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 268، وعبارته: "يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها".]]. قال الفراء: وأراد بقوله: "يوم لا ينطقون" تلك الساعة، وذلك القدر من الوقت الذي لا ينطقون فيه، كما تقول: أتيتك يوم يقدمُ فلان، والمعنى: ساعة يقدم، وليس باليوم كله؛ لأن القدوم إنما يكون في ساعة يسيرة، ولو كان يوماً كله، لما جاز إضافته إلى الفعل لسرعة انقضاء القدوم، فإنه لا يمتد يوماً كله، وإنما استجازت العرب ذلك لأنهم يريدون: آتيك إذا قدم فلان، وإذا يقدم [فإذاً] [[في (أ): وإذًا مكرر، والصواب: أيضًا، فإذًا كما هو في "معاني القرآن".]] يطلبان الفعل، فلما كان اليوم والليل، وجميع المواقيت في معناهما أضيفت إلى فعل، ويفعَل [["معاني القرآن" 3/ 226 نقله عنه بتصرف.]]. وقال أهل المعاني: معنى قوله: "لا ينطقون" أي بما فيه لهم حجة، ومن نطق بما لا يفيد، فكأنه لم ينطق، وهذا كما تقول لمن تكلم بما لا يفيد: تكلمت ولم تتكلم [[انظر: "التفسير الكبير" 30/ 279، ورد بمعنى هذا القول عنده من غير عزو.]]. يدل على صحة هذا المعنى ما روي عن بعضهم [[بهذا المعنى روي عن الحسن. انظر: المرجع السابق.]]: أنه قال: وأي حجة لهم يقيمونها، أم بأي عذر يعتذرون، وقد أعرضوا عن [مُنعمهم] [[غير واضحة في (أ)، وقد رسمت هكذا منعهم.]]، وجحدوا ربوبيته.