الباحث القرآني

وَلَا یُؤۡذَنُ لَهُمۡ فَیَعۡتَذِرُونَ
قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال الفراء: [رويت] [[في (أ): ويت، والمثبت من "معاني القرآن" للفراء 3/ 226.]]: بالفاء أن يكون نسقاً على ما قبلها، واختير ذلك؛ لأن الآيات بالنون، ولو قيل: فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال الله: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36] بالنصب، وكلٌّ صواب، ومثله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ﴾ [البقرة: 245، الحديد 11] بالنصب، والرفع [["معاني القرآن" 3/ 226 بتصرف يسير.]]. والعرب تستحب وفاق الفواصل كما تستحب وفاق القوافي، والقرآن نزل على ما تستحب العرب [[في (أ): العرب، وهي لفظ مكرر لا معنى لزيادتها.]] من موافقة المقاطع، ألا ترى أنه قال: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: 6]، فثقل في "اقتربت" لأن آياتها مثقلة. وقال في موضع آخر: ﴿وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ [الطلاق: 8]، فاجتمع القراء [[لم يجتمع القراء -على ما ذكره-، وإنما كان هناك اختلاف، قال أبو علي: (اختلفوا في التخفيف والتثقيل من قوله: "نكراً" [الكهف: 74]، فقرأ ابن كثير، وحمزة، وأبو عمرو، والكسائي: "نُكْراً" خفيفة في كل القرآن إلا قوله: ﴿إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ [القمر: 6]، وخفف ابن كثير أيضًا: "إلى شيء نكْر". وقرأ ابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر في كل القرآن: "نُكْراً". و"نُكُر" مثقل. حفص عن عاصم: "نُكْراً" خفيفة. واختلف عن نافع، فروى إسماعيل بن جعفر: "نُكْراً"، خفيفاً في كل القرآن إلا قوله: "إلى شيء نُكُر" فإنه مثقل. وروى ابن جماز، وقالون، والمسيبي، وأبو بكر بن أبي أويس، وورش عن نافع: "نُكْراً" مثقل في كل القرآن. نصر، عن الأصمعي، عن نافع: "نُكُراً" مثقل). ثم بين أن ذلك كله جائز. "الحجة" 5/ 159.]] على تثقيل الأول، وتخفيف الثاني ليوافق كل منهما ما قبله. وقال: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5] وقال في موضع آخر: ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36]، وهو كثير. وأما رفع يعتذرون بالعطف على "يؤذن" أي ليس يؤذن، ولا يعتذرون، هذا لم يؤذن لهم لم يعتذروا. قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ أي القضاء والفصل بين أهل الجنة والنار، وأهل الحق والباطل. ﴿جَمَعْنَاكُمْ﴾ يعني مكذبي هذه الأمة. ﴿وَالْأَوَّلِينَ﴾ يعني الذين كذبوا سائر النبيين. قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ قال عطاء: يريد: كنتم في الدنيا تحاربون محمداً -ﷺ-، وتحاربونني، فاليوم حَاربون [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال الكلبي: يقول: إن استطعتم أن تصنعوا شيئاً فاصنعوا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: يقول: فإن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم [[بمعناه في "تفسير مقاتل" 224/ أ، قال: "إن كان لكم مكر فامكروا"، "معالم التنزيل" 4/ 435، "فتح القدير" 5/ 360.]]. ثم ذكر المؤمنين فقال: