الباحث القرآني

فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا
قوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة في قول الجميع [[قال بذلك: ابن عباس، وقتادة، وسفيان الثوري، وابن مسعود، ومسروق، والربيع بن أنس، والسدي. == انظر: "جامع البيان" 29/ 232، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 489، وعزاه الماوردي إلى الكلبي في "النكت والعيون" 6/ 177، وبه قال السمرقندي في "بحر العلوم" 3/ 434، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج 13/ 23/ أ. وحكي عن جمهور المفسرين في "المحرر الوجيز" 5/ 417، "زاد المسير" 8/ 154، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "البحر المحيط" 8/ 404. وهناك قولان آخران مخالفان لما ذكر الجمهور: أحدهما: المراد: الرسل يلقون إلى أممهم مما أنزل إليهم. قاله قطرب. والآخر: أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال. انظر: "النكت والعيون" 6/ 177، "البحر المحيط" 8/ 404. قلت: ما ذكر من القولين المخالفين للجمهور لم يعتد بهما الإمام الواحدي، ولم ينظر إليهما، واعتبر قول الجمهور والغالبية هو قول بالإجماع، وهذا ما قررناه سالفاً، والله أعلم.]]. قال مقاتل: تلقي بالروح [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال قتادة: تلقي بالقرآن [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 232.]]. وقال الكلبي: تلقي الذكر إلى الأنبياء [["النكت والعيون" 6/ 177 بمعناه.]]. وبعض المفسرين يخص الآية بجبريل [[منهم مقاتل في رواية له. انظر: "تفسير مقاتل" 223/ أ، "المحرر الوجيز" 5/ 417.]]، وعلى هذا يجوز أن يسمى باسم الجماعة. وذكرنا ذلك في قوله: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [[ومما جاء في سبب تسمية جبريل عليه السلام بالجمع: قال الواحدي: "وذكر بلفظ الجمع إشارة إلى أنه كبير الملائكة، وهو لا يخلو من أعوان وجنود له من الملائكة يعرجون بعروجه، وينزلون بنزوله".]] [الصافات: 3].