الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ قال قتادة: عذرًا من الله، ونذرًا منه إلى خلقه [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 340، "جامع البيان" 29/ 233، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 154، "الدر المنثور" 8/ 382 وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]، ونحو هذا قالت الجماعة [[منهم الفراء: "معاني القرآن" 3/ 222، والطبري "جامع البيان" 29/ 232، والسمرقندي "بحر العلوم" 3/ 434، والماوردي "النكت والعيون" 6/ 177.]]. وفيهما القراءتان: التثقيل، والتخفيف [[قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب "عُذْراً" خفيفة، "أو نُذُراً" مثقلة. وقرأ: أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف: "عُذْراً أو نُذْراً" بالتخفيف جميعاً. انظر: "كتاب السبعة" (666)، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 737، "الحجة" 6/ 362، "الكشف" 2/ 357، "المبسوط" (391)، "البدور الزاهرة" (332).]]. قال الفراء: وهو مصدر مثقلاً كان أو مخففًا، والمعنى: إعذارًا، وإنذارًا [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 222 بتصرف.]]. واختار أبو عبيد التخفيف، وقال: لأنهما في موضع المصدرين إنما هما: الإعذار، والإنذار، وليسا بجمع فيثقلا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال أبو إسحاق: معناهما: المصدر -والتثقيل [[أي: "عُذُراً أو نُذُراً".]]، والتخفيف [[أي: "عُذْراً أو نُذراً".]] بمعنى واحد-، ونصبه على ضربين: أحدهما: مفعول على البدل من قوله: ﴿ذِكْرًا﴾ [المرسلات: 5]. والثاني: على المفعول له، فيكون "الملقيات ذكراً" للإعذار والإنذار [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 266 بتصرف يسير.]]. وقال (أبو الحسن) [[ساقط من: (أ).]] الأخفش: "عذراً أو نذراً" أي إعذاراً أو إنذاراً، وقد خففتا [[في (أ): خففتا.]] جميعاً، وهما لغتان [[نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.]]. قال أبو علي الفارسي: العذر، والعذير [[بياض في (ع).]]، والنذر، والنذير، مثل: النكر والنكير، وهما جميعاً مصدران، ويجوز التخفيف فيهما على حد التخفيف [[بياض في (ع).]] في العُنق، والأُذُن -قال-: ويجوز في قولهم من [ضَمَّ] [[في كلا النسختين: يقل، ولا تستقيم العبارة بها، والصواب ما أثبته من مصدره، وهو "الحجة" 6/ 363.]] أن يكون "عُذُراً" جمع عاذر، كشارف وشُرُف، وكذلك "النُّذُر" يجوز أن يكون جمع نذير، كقوله تعالى: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم: 56]، ويكون "عذراً أو نذراً" على هذا القول حالاً من الإلقاء، كأنهم يُلْقُون الذكر في حال العذر، والنذر. وذكر أيضًا وجهاً آخر في انتصاب "عذراً أو نذراً" وهو أن يكون مفعول الذكر كأنه قيل: فالملقيات أن يذكر عُذْراً أو نُذْراً [["الحجة" 6/ 362 - 363 باختصار.]]، وهو غير ما ذكر أبو إسحاق، فقد حصل أربعة أقوال: وجهان لأبي إسحاق، ووجهان لأبي علي، واختار المبرد أن يكون انتصابه على الحال؛ لأنه قال: هما جمعان، الواحد: عذيراً ونذيراً [[انظر: "فتح القدير" 5/ 356.]]، (وأنشد [[أي: أبو علي الفارسي.]] [لحاتم الطائي] [[بياض في (أ)، وعند أبي علي في "الحجة" لحاتم فأثبته، وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني. انظر: ديوانه: 6.]]: أماويَّ قَدْ طالَ التَّجَنُّبُ والهَجْرُ ... وقدْ عَذَرَتْني في طِلابكُمُ العُذْرُ [[ديوان حاتم الطائي: 42 برواية: "من" بدلاً من: "في".]] فالعذر في هذا البيت جماعة لمكان لحاق علامة التأنيث) [[ما بين القوسين نقلاً عن "الحجة" 6/ 363.]]. ومن أول السورة إلى هاهنا أقسام ذكرها الله تعالى على قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ وهذا جواب القسم. قال مقاتل: إنما توعدون من أمر الساعة لكائن [["تفسير مقاتل" 223/ أ.]]. وقال الكلبي: إنما توعدون من الخير والشر لواقع بكم [["التفسير الكبير" 30/ 269 بنحوه.]]. ثم ذكر متى يقع فقال: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قال ابن عباس: يريد ذهاب ضوئها [[أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مقاتل: حولت من الضوء إلى السواد [["تفسير مقاتل" 223/ أ.]]. وقال المبرد: أي مُحي ضوؤها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقد ذكرنا تفسير الطمس عند قوله: ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ [[وقد أحال الإمام الواحدي إلى سورة النساء: 47 لتناوله معنى الطمس. وهي ساقطة من النسخ التي بين يدي.]] [يونس: 88].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.