الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قال أبو إسحاق: أصله: (عَنْ ما)، وأدغمت النون في الميم؛ لأن الميم تشرك [النون في] [[ساقطة من النسخة، والمثبت من مصدر القول، وبه تستقيم العبارة.]] الغُنَّة [[الغنة: صوت هوائي يخرج من الخيشوم، لا عمل للسان فيه، والغنة: صفة مركبة في جسم حرف النون، وجسم حرف الميم مطلقًا. "حق التلاوة لحسني شيخ عثمان": 107.]] في الأنف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بتصرف يسير.]]. وقال صاحب النظم: أصله: (عما)، وهم إذا وضعوا (ما) في الاستفهام حذفوا ألفها تفرقة بينها وبين أن يكون اسماً مثل قولهم: (فيم)، و (بم)، و (لم)، و (علام)، و (حتام) [["التفسير الكبير" 31/ 3، وعزاه الفخر إلى الجرجاني، ويراد به صاحب النظم، وانظر: "كتاب سيبويه" 4/ 164.]]. وقال غيره: حذفت الألف لاتصالها بحرف الجر حتى صار كجزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال مع تخفيف الكلام بحذف حرف الاعتلال [[لم أعثر على مصدر القول، ولا على قائله، وانظر: "مغني اللبيب" لابن هشام 2/ 135.]]. قال مقاتل: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام [["تفسير مقاتل" 224/ أ.]]، وذلك أن كفار مكة قالوا: ما يخبركم هذا الرجل، وما جاء به، فأنزل الله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾. وقال الحسن: لما بعث النبي -ﷺ- جعلوا يتساءلون بينهم، فنزلت: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [["جامع البيان" 30/ 1، "الدر المنثور" 8/ 390 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 387، "لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطى 226.]]. قال المفسرون [[حكاه ابن الجوزي عن المفسرين "زاد المسير" 8/ 161، ونقل الشوكاني عن الواحدي قول المفسرين في "فتح القدير" 5/ 362 - 363.]]: إنهم اختلفوا واختصموا في أمر محمد -ﷺ-، ولما جاء به، فجعلوا يتساءلون عما جاء به، فأنزل الله تعالى: (عم يتساءلون عن النبأ العظيم). قال أبو إسحاق: اللفظ [لفظ] [[في (أ): لفظه، والمثبت من مصدر القول: "معانى القرآن وإعرابه".]] الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة، كما تقول: أي شيء زيدٌ [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 271 بنصه.]]. ثم بين فقال: ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ المعنى: يتساءلون عن النبأ العظيم، وفي انتظام الاثنين وجوه: أحدها: (أن الكلام تم عند قوله: (يتساءلون) ثم قال: (عن النبأ العظيم)، ويكون التقدير: يتساءلون عن النبأ العظيم إلا أنه حذف يتساءلون لدلالة يتساءلون في الآية الأولى عليه. وهذا قول البصريين، واختيار أبي حاتم [[تقدمت ترجمته في سورة النساء.]]. وعند الكوفيين: أن الآية الثانية متصلة بالأولى على تقدير: لأي شيء يتساءلون عن النبأ العظيم، و (عم) كأنها في المعنى: لأي شيء) [[ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن النحاس من كتابه "القطع والائتناف" 2/ 780 بتصرف.]]، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" 3/ 227.]]. وقال صاحب النظم: قوله: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ استفهام وسؤال يقتضي جواباً من غير السائل المستفهم.