الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24)﴾ يجوز أن يكون الضمير في قوله: (فيها) لجهنم [[وعليه يكون الكلام مستأنفاً مبتدأ. انظر: "التفسير الكبير" 31/ 15.]]. ويجوز أن يكون للأحقاب [[عن الكرماني: عود الضمير إلى الأحقاب من غريب التفسير. "غرائب التفسير" 2/ 1297.]] على ما قاله أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273.]]. وأما (البرد) فقال عطاء عن ابن عباس: يريد النوم، و (لا شراباً) يريد الماء [["معالم التنزيل" 4/ 483 مختصرًا، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 178.]]. وقال مقاتل: لا يذوقون في جهنم برداً ينفعهم من حرها ، ولا شراباً ينفعهم من عطشها [[وبمعناه في "تفسير مقاتل" 225/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 438، "زاد المسير" 8/ 165.]]. وذكر الكلبي القولين في البرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. قال الفراء: وإن النوم ليبرد صاحبه، وإن العطشان لينام فيبرد بالنوم [["معاني القرآن" 3/ 228 بنصه.]]، وهو قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 282.]]، والمبرد [["التفسير الكبير" 31/ 15.]] في البرد: إنه النوم في هذه الآية، وأنشد [[امرؤ القيس.]]: بردت مَراشِفُها عليَّ فصدني ... عنها وعن رشفاتها البرد [[ورد البيت في "النكت والعيون" 6/ 187 برواية: تقبيلها بدلاً من: رشفاتها. "التفسير الكبير" 31/ 15، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 187 برواية تقبيلها بدلاً من: رشفاتها. ولم أعثر عليه في ديوانه.]] يعني النوم. قال المبرد: ومن أمثال العرب: يمنع البرد البرد [[انظر: "الكشف والبيان" ج: 13/ 29/ أ.]]، أي أصابني من البرد ما يمنعني النوم [["التفسير الكبير" 31/ 15.]]، وأنشد للعَرْجي [[العَرْجي هو: عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان، وكان ينزل بموضع قِبل الطائف يقال له: العرج، فنسب إليه، وهو أشعر بني أمية، حبسه محمد بن هشام، فمات في حبسه. انظر: "ديوانه" (7)، "خزانة الأدب" 1/ 98، "الشعر والشعراء" 381، العرجي وشعر الغزل في العصر الأموي: لوليم نقولا (103)، "الأغاني" 1/ 147.]]: فإن شِئْتِ حرَّمْتُ النِّساءَ سواكُمُ ... وإنْ شِئْتِ لم نطعمْ نُقاحاً ولا بَرْدا [[ورد البيت في "ديوانه" 109 برواية: أحرمت، وأطعم. وانظر: "تهذيب اللغة" 14، 15 (برد)، "لسان العرب" 3/ 85.]] قال [[أي الزهري.]]: النقاخ: الماء العذب، والبرد: النوم [["تهذيب اللغة" المرجع السابق.]]. وجعل أبو إسحاق البرد برد كل شيء له راحة، فقال: لا يذوقون فيها برد ريح، ولا ظل، ولا نوم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 273 بتصرف يسير. والقول: إن البرد هو النوم قد رده النحاس، قال: لأن البرد ليس باسم من أسماء النوم، وإنما يحتال فيه، فيقال للنوم برد؛ لأنه يهدئ العطش، ثم قال: والواجب أن يحمل تفسير كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ على الظاهر والمعروف من المعاني، إلا أن يقع دليل على غير ذلك. ثم قال في معنى الآية: أي لا يذوقون فيها بردًا يبرد عنهم السعير. "إعراب القرآن" 5/ 131 - 132.]].