الباحث القرآني

لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا
قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ قال مقاتل: يعني في الجنة إذا شربوها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. ﴿لَغْوًا﴾ باطلاً من الكلام [[قال بذلك: قتادة. انظر: "جامع البيان" 30/ 20، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 243.]]. ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾ لا يكذب بعضهم بعضاً [[قال بذلك: سعيد بن جبير. انظر: "النكت والعيون" 6/ 189.]]. قال ابن عباس: وذلك أن أهل الدنيا إذا شربوا الخمر تكلموا بالباطل، وأهل الجنة إذا شربوا لم يتغير عقلهم، ولم يتكلموا عليها بشيء يكرهه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وذكرنا آنفاً تفسير (الكذاب) [[راجع آية: 28 من هذه السورة.]]. وروي عن الكسائي التخفيف في هذه الآية [[انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد 669، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 742، "الحجة" 6/ 369، "المبسوط" 393، "حجة القراءات" 746، "كتاب التبصرة" 719. وقرأ الباقون بالتشديد. انظر المراجع السابقة.]]. قال الفراء: لأن (كذاباً) في هذه الآية ليس بمقيد بفعل يوجب تشديده، كما في قوله: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: 28]، وكذبوا يقيد الكذاب بالمصدر، والتخفيف -هاهنا- حسن، والمعنى: لا يكذب بعضهم بعضاً [["معاني القرآن" 3/ 229 بتصرف.]]. ونحو هذا قال أبو عبيدة [[في (أ): أبو عبيد، والأظهر أنه أبو عبيدة، وقد ورد قوله في المجاز بنحو مما أورده الواحدي. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 283.]] في الكذاب، مخفف أنه مصدر المكاذبة، وأنشد للأعشى: فصَدَّقْتُها وكَذَّبْتُها والمرء ينفعُه كِذابُهْ [[لم أعثر عليه في ديوانه، وقد ورد البيت بالإضافة إلى المجاز في "المخصص" 14/ 128، "لسان العرب" 10/ 193 (صدق)، "جامع البيان" 30/ 20، "الكشف والبيان" ج 13/ 30/ أ، "النكت والعيون" 6/ 188، "المحرر الوجيز" 5/ 428، "زاد المسير" 8/ 166، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 179، "البحر المحيط" 8/ 414، "إعراب القرآن" للنحاس 5/ 133، "الكامل" 2/ 747، "الدر المصون" 6/ 466، "شرح المفصل" لابن يعيش 6/ 44، "روح المعاني" 30/ 16، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 743، "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 174.]] وهو قول الأخفش، قال: هو مثل قولك: قاتل قِتالاً [["معاني القرآن" 2/ 727، وعبارته: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قيتالاً، وهو من كلام العرب.]]. وقال أبو علي الفارسي: (كِذّابًا) مصدر كذب، كالكتاب في مصدر كتب [["الحجة" 6/ 370 بتصرف يسير.]].