الباحث القرآني

جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا
قوله تعالى: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّك﴾ قال الزجاج: المعنى: جازاهم بذلك جزاء، وكذلك (عطاء)؛ لأن معنى جازاهم وأعطاهم واحد [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.]]. قوله تعالى: ﴿حِسَابًا﴾ قال أبو عبيدة: كافياً، يقال: أعطاني ما أحسبني، أي ما كفاني [["مجاز القرآن" 2/ 283 بنصه.]]. قال ابن قتيبة: (عطاء حِساباً) أي كثيرًا، وأحسبت فلاناً، أي أكثرت له. قال الشاعر: ونُقْفي وليدَ الحيِّ إن كان جائعاً ... ونُحْسِبُه إن كان ليس بجائع [[ورد البيت منسوبًا إلى امرأة من بني قشير في شعراء بني قشير في الجاهلية والإِسلام: القسم الثاني (254) رقم (192)، و"مقاييس اللغة" 2/ 60 (حسب)، "تفسير غريب القرآن" 17، "سمط اللآلي" 899. وورد غير منسوب في "الصحاح" 1/ 110 (حسب)، "لسان العرب" 1/ 312 (حسب)، و15/ 197 (قفا)، "الأمالي" للقالي: 2/ 262، "التفسير الكبير" 31/ 23، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 182، "فتح القدير" 5/ 369. ومعنى البيت: أي نعطيه حتى يقول حسبي، وقولها: نُقفيه: أي نؤثره بالقفيَّة، ويقال لها: القفاوة أيضًا، وهي ما يؤثر به الضيف والصَّبيّ. انظر: "شعراء بني قشير" المرجع السابق.]] قال: ونرى أن أصل هذا أن تقول: حسبي، حسبي [["تفسير غريب القرآن" 510 بتصرف يسير.]]. وقال الزجاج: (حِساباً) معناه: ما يكفيهم، أي فيه كل ما يشتهون، فقال: أحْسَبَني كذا وكذا، بمعنى كفاني [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 275 بتصرف يسير.]]. وهذا معنى قول قتادة: (عطاء حساباً) عطاء كبيرًا [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، "الدر المنثور" 8/ 399 وعزاه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد.]]. وقال الكلبي: يعني حاسبتهم بالحسنة واحدة، وجزاؤها كبير [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال مجاهد: حساباً بأعمالهم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 343، "جامع البيان" 30/ 21، بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 183، "فتح القدير" 5/ 369، "الدر المنثور" 399 بمعناه، وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. ونحو هذا قال مقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وعلى قول هؤلاء هو من الحساب الذي بمعنى العد. قال صاحب النظم: قد اختُلف في قوله: (حساباً) على وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى كافياً مأخوذ من قولهم: أحسبني الشيء، أي كفاني، وحسبي هو، ومنه قوله: فما حللت به ضمني قائـ ... ـلاً جميلاً وأعطى حسابا [[غير مقروء في (أ)، ولم أعثر على مصدر له أو لقائله.]] أي أعطاني ما كفاني. والوجه الآخر: أن يكون قوله: (حساباً) مأخوذاً من حسبت الشيء إذا عددته، وقدرته، فيكون بمعنى: (عطاء حساباً)، أي بقدر ما وجب لك فيما وعده من الإضعاف؛ لأنه عز وجلَّ قدر الجزاء على ثلاثة أوجه: وجه منها على عشرة أضعاف [[نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160].]]، ووجه على سبع مائة ضعف [[نحو ما جاء في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 261].]]، ووجه على ما لا مقدار له، كما قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] [["التفسير الكبير" 23/ 31 من غير نسبة. وقد جاء في "مقاييس اللغة" أن الحاء، والسين، والباء: أصول أربعة: فالأول: العد، والثاني: الكفاية، والثالث: الحسبان، وهو جمع حُسبانة، وهي الوسادة الصغيرة، والأصل الرابع: الأحسب: الذي ابيضت جِلدته من داء، ففسدت شعرته كانه أبرص. 2/ 59 - 61 (حسب). وانظر أيضًا: "تهذيب اللغة" 4/ 328، "لسان العرب" 1/ 310 (حسب).]].