الباحث القرآني

رَّبِّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَـٰنِۖ لَا یَمۡلِكُونَ مِنۡهُ خِطَابࣰا
قوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ﴾ فيه ثلاثة أوجه من القراءة: (الرفع في: (ربّ السموات)، و (الرحمن) [[قرأ بذلك ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو. انظر: "الحجة" 6/ 370،"حجة القراءات" 747، "كتاب التبصرة" 719، " إتحاف فضلاء البشر" 431.]]، والخفض فيهما [[قرأ بذلك: ابن عامر، وعاصم. انظر: المراجع السابقة.]]، والخفض في الأول، والرفع في الثاني [[قرأ بذلك: حمزة، والكسائي. انظر: المراجع السابقة.]]، فمن رفع قطع الأول من الخبر الذي قبله في قولك: (من ربك) فابتدأه، وجعل: (الرحمن) خبره، ثم استأنف: (لا يملكون منه). ومن خفضهما أتبع الاسمين الجر الذي قبلهما، ومن خفض الأول دون الثاني أتبع الأول الجر الذي قبله، واستأنف بقوله: ﴿الرَّحْمَنِ﴾، وجعل قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ﴾ في موضع خبر، فقال: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ [[ما بين القوسين نقله عن أبي علي الفارسي في "الحجة" 6/ 370.]]. ومعني: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ قال مقاتل: يقول: لا يقدر الخلق على أن يكلموا الرب إلا بإذنه [[ورد معناه في "تفسير مقاتل" 226/ ب، كما ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 440، "زاد المسير" 8/ 167.]]. وهذا كقوله: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: 105]. وهذا كقوله: عام في كل أحد إلا من استثني في قوله: ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [هود: 105]) [[ما بين القوسين نقله بمعناه عن أبي علي الفارسي. انظر: "الحجة" 6/ 370.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: لا يخاطب المشركون، والمؤمنون يشفعون ويخاطبون، فيقبل الله ذلك منهم [["التفسير الكبير" 31/ 23، "البحر المحيط" 8/ 415.]]، وهذا يوجب أن قوله: (لا يملكون منه خطاباً) للكفار [[والقول: إن الذين لا يملكون منه خطاباً أنهم الكفار، قد خطأه ابن تيمية؛ بل اعتبره قول مبتدع، قال: (إنه قول مبتدع، وهو خطأ محض؛ لأنه لم يذكر في قوله: (لا يملكون منه خطاباً) استثناء، فإن أحداً لا يملك من الله خطاباً مطلقاً؛ إذ المخلوق لا يملك شيئاً يشارك فيه الخالق، ولكن الله إذا أذن لهم شفعوا من غير أن يكون ذلك مملوكاً لهم، وكذلك قوله: (لا يملكون منه خطاباً)، وهذا قول السلف، وجمهور المفسرين، وهو الصحيح). وذكر أيضًا جواباً آخر، فليراجع في ذلك كله: "مجموع الفتاوى" 14/ 397 - 398.]]. ومعنى: (لا يملكون) من الله أن يخاطبوه؛ لأنه لم يأذن لهم، يدل على هذا قوله:
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.