الباحث القرآني

إِنَّاۤ أَنذَرۡنَـٰكُمۡ عَذَابࣰا قَرِیبࣰا یَوۡمَ یَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُ وَیَقُولُ ٱلۡكَافِرُ یَـٰلَیۡتَنِی كُنتُ تُرَ ٰ⁠بَۢا
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ يجوز أن يكون: ينظر إلى ما قدمت، فحذف (إلى). قاله الأخفش [["معاني القرآن" 2/ 727 بنصه، وقد حكاه الأخفش عن بعضهم.]]. والظاهر أن (المرء) عام في كل أحد؛ لأن كل أحد يرى ذلك اليوم ما كسب، وقدم وأخر من خير وشر مثبتاً عليه في صحيفته. وقال عطاء: هو أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط [[ذكر في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 186 من غير نسبة، وكذا في "فتح القدير" 5/ 370.]]. وقال الحسن: هو المرء المؤمن [["جامع البيان" 30/ 25، "التفسير الكبير" 31/ 27، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 186، "الدر المنثور" 8/ 401 وعزاه إلى ابن المنذر، "القطع والائتناف" 2/ 785، "فتح القدير" 5/ 370، "روح المعاني" 30/ 22. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 392.]]. يرى عمله، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾. قال جماعة المفسرين [[ممن قال بمعنى هذه الرواية من غير تمنيه أن يكون خنزيراً: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومجاهد، والحسن، وعن أحد المقاتلين. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 344، "جامع البيان" 30/ 26، "الكشف والبيان" ج 13، 31/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 440، "فتح القدير" 5/ 371، "تفسير الحسن البصري" 2/ 392، "روح المعاني" 30/ 22. وبنحوه هذه الرواية وردت عن أحد المقاتلين في "معالم التنزيل" 4/ 440.]]: وذلك أن الله تعالى يحشر الدواب، والبهائم، والوحش، فيقتص لبعضها من بعض، ثم يقال لها: كوني تراباً، فيتمنى الكافر عند ذلك أنه كان تراباً، وكان واحداً من الوحش: خنزيراً، أو ما كان فلا يحاسب بعمله، ويصير تراباً. قال أبو إسحاق: وقيل إن معنى: (يا ليتني كنت تراباً): أي ليتني لم أبعث [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 276 بنصه.]].