الباحث القرآني

وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا
﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ قال الليث: السبات: النوم، شبهُ غَشْية، يقال: سُبّت المريض، فهو مَسبوت [["تهذيب اللغة" 2/ 387 (سبت). وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 7.]]. قال مقاتل: سباتاً لكل ذي عين، والنائم مسبوت لا يعقل، كأنه ميت [["تفسير مقاتل" 224/ ب.]]، وهذا قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 282، وعبارته: (ليس بمرت رجل مسبوت فيه روح).]]، والمبرد [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، جعلا في معنى السبات الغشية التي تغشى الإنسان شبه الموت، وليس بموت؛ لأنه لم تفارقه الروح. قال المبرد: أي جعلنا نومكم يَخرجون منه إلى انتباه، تقول العرب: رجل مسبوت، إذا كان النوم يغالبه، وهو يدافعه، ولا يزال النوم يغلبه وينتبه [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال ابن الأعرابي: في قوله: (سباتاً) أي قطعاً، والسَّبت: القطع، كأنه إذا نام فقد إنقطع عن الناس [["تهذيب اللغة" 12/ 386 (سبت)، وانظر: "لسان العرب" 2/ 37 (سبت).]]. وقال أبو إسحاق: السُّباتُ: أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 272 بنصه.]]. واختار هذا القول ابن قتيبة، قال: معناه: جعلنا النوم راحة لأبدانكم، ومنه قيل: يوم السبت يوم الراحة، قيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم، فلا تعملوا شيئاً [["تأويل مشكل القرآن" 79 - 80 نقله عنه مختصرًا، وانظر: "تفسير غريب القرآن" 508.]]. وأنكر ذلك ابن الأنباري، وقال: لا يقال للراحة سبات، ولا يقال: سبت بمعنى استراح، ومعنى الآية: وجعلنا نومكم قطعاً لأعماركم؛ لأن أصل السبت القطع [["تهذيب اللغة" 12/ 386 - 387 (سبت)، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 169. وما مضى من الأقوال تتناول المعنى اللغوي، فالسبت لغة يطلق على: السبت: من الأيام، وأيضًا برهة من الدهر، والسبت: القطع، والسُّبات: من النوم شبه الغشية، والمسبوت: الميت، والمغشي عليه، والسُّبات: النوم، وأصله الراحة. انظر: "تهذيب اللغة" المرجع السابق، "لسان العرب" 2/ 37 - 39 (سبت).]].