الباحث القرآني

﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ أكثر المفسرين على أن هذا قسم بملك الموت، وأعوانه من الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم [[ورجحه ابن كثير: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]، وهو قول علي [[ورد قوله مختصرًا في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "الدر المنثور" 8/ 403 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]] رضي الله عنه، (ومسروق [[ورد معنى قوله في المراجع السابقة، بالإضافة إلى: "جامع البيان" 30/ 27، "النكت والعيون" 6/ 192، "التفسير الكبير" 31/ 169،"تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]، ومقاتل [[ورد معنى قوله في "بحر العلوم" 3/ 443، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441.]]، وأبي صالح [["الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "الدر المنثور" 8/ 404.]]، وعطية عن ابن عباس [[المراجع السابقة عدا "الدر المنثور"، كما ورد معنى قوله أيضًا في "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "التفسير الكبير" 31/ 28، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188. قال ابن تيمية أيضًا: "وأما (النازعات غرقًا) فهي الملائكة القابضة للأرواح". "مجموع الفتاوى" 13/ 320.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: أ، وقد كتب بدلًا منه لفظ: وغيره.]]. قال الفراء: ذكر [[في (أ): وذكر.]] أنها الملائكة، وأن النَّزعَ نزعُ الأنفس من صُدور [[بياض في (ع).]] الكفار، وهو كقولك: والنازعاتِ إغراقًا، كما يغرق النازعُ في القوس [["معاني القرآن" 3/ 230 بنصه.]]، هذا كلامه. ومعنى إغراق النازع: أن ينتزع في القوس، فيبلغ بها غاية [[بياض في (ع).]] المد حتى ينتهي إلى النصل [[انظر مادة: (غرق) في "تهذيب اللغة" 16 "المستدرك" 133، "مقاييس اللغة" 4/ 418، "لسان العرب" 10/ 284.]]. قال الأزهري: والغَرْقُ اسم أقيم مُقام المصدر الحقيقي من أغْرَقْت [["تهذيب اللغة" 16: "المستدرك" 135 مادة: (غرق)، والغرق في الأصل: دخول الماء في سمّي الأنف حتى تمتلئ منافذه، فيهلك. المراجع السابقة.]]. (قال ابن مسعود: هي النفس [[ورد قوله مطولًا في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب.]]، و) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]] قال [بهذا] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين، وأثبته لاستقامة المعنى به، والله أعلم.]] قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 345.]]، والسدي [[ورد معنى قوله في "جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "الدر المنثور" 8/ 404.]]، (وعطية عن ابن عباس [[ورد معنى قوله في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. والنازعات على هذا القول من قول (فلان ينزع نزعا إذا كان في سياق الموت) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 2/ 142 مادة: (نزع).]]، والأنفس نازعات عند السياق. ومعنى "غرقًا" على هذا: أي نزعًا شديدًا أبلغ ما يكون، وأشده من اغراق النازع في القوس. وقال الحسن: يريد النجوم تنزع -هاهنا،- وتغرق -هاهنا- [["جامع البيان" 30/ 28، وبمعناه في "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 188، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "تفسير الحسن البصري" 2/ 393.]]. (وهو قول الأخفش [[بمعناه في "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 430، "زاد المسير" 8/ 169، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 189.]]، وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284، وعبارته: "النجوم تنزع: تطلع ثم تغيب فيه".]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. ومعنى النازعات على هذا القول: أنها النجوم تنزع من أفق علي أفق، أي تذهب، من قولهم: (نزع إليه، أي ذهب نزوعًا، ويجوز أن يكون من قولهم) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: نزعت الخيل، إذا جرت. قال الليث: يقال [[في (أ): عا.]] للخيل إذا جرت [[قال الليث في (أ) وهو كلام مكرر.]]: لقد نزعت سننًا، وأنشد: والخيلُ تنزع قُبَّا في أعِنَّتِها ... كالطير تَنْجُو [[في (أ): تنجوا.]] مِنَ الشُّؤْبُوبِ [[في (أ): الشربوب.]] ذي البَرَدِ [[البيت من قصيدة للنابغة التي أولها: يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد ديوانه: 34، دار بيروت، برواية: تمزع غربًا. ومعنى البيت: تمزع: تمر مرًا سريعًا. غربًا: حدة ونشاط. الشؤبوب: الرقعة من المطر. يقول: ويهب الخيل التي هي في سرعتها كالطير التي تخاف أذى البرد فهي شديدة الطيران. انظر: ديوانه: 34.]] ومعنى الغرق: أنها تغرق فتغيب، وهي تطلع من أفق فتجري حتى تغيب في أفق آخر، ولعل الغرق في لغة الفرق، فإن فعلًا يأتي في مصادر هذا الباب في اللازم، نحو: لبث، وحبط عمله حبطًا [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وقال [[في (أ): قال.]] عطاء [["جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "النكت والعيون" 6/ 192، "معالم التنزيل" 4/ 441، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وعكرمة [["الكشف والبيان" ج 13: 33/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 441، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189، "فتح القدير" 5/ 372.]]: هي القِسِيّ. على هذا القول: النازعات: ذوات النزع فيها، وهي التي تنزع أوتارها، ويكون هذا من اللابن، والتامر. وغرقًا بمعنى إغراقًا، أي تنزع فتغرق فيها إغراقًا. وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده [[في (أ): شدائد.]] التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا [[المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان"، وانظر أيضًا: "جامع البيان" 30/ 27، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 497، "الدر المنثور" 8/ 405، "فتح القدير" 5/ 372، والعبارة عنه في جميع المراجع السابقة: "الموت ينزع النفوس". وما مضى من الأقوال رأى ابن جرير أن الآية تعمها جميعها. "جامع البيان" 30/ 27.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.