الباحث القرآني

یَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِی ٱلۡحَافِرَةِ
قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ قال الكلبي: يعنون في الخلق الجديد إلى الدنيا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والمعنى: أنرد إلى أول خلقنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء كما كنا؟ وهذا قول جميع أهل اللغة [[قال الليث: الحافرة: العودة في الشيء حتى يُردَّ آخره على أوله. "تهذيب اللغة" 5/ 18 مادة: (حفر)، وانظر: "مقاييس اللغة" 2/ 85، "الصحاح" 2/ 635، "لسان العرب" 4/ 205، وجميعها في مادة: (حفر).]] والمعاني. قال أبو إسحاق [[لعله يريد به الثعلبي، فقد ورد بنحو هذا القول عنه في "الكشف والبيان" ج 13: 36/ ب.]]، (وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 232.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278.]]: يقال: رجع فإن في حافرته، وعلى حافرته، أي: رجع من حيث جاء، وأتيت فلانًا ثم رجعت على حافرتي، أي رجعت من حيث جئت. والحافرة عند العرب: اسم أول [[بياض في (ع).]] الشيء، وابتداء الأمر [[بياض في (ع).]]. (قال ابن السكيت: يقال: التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة، أي عند أول ما التقوا. قال الله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي في أول أمرنا، -قال- وأنشدني ابن الأعرابي: أحافرةً على صَلَعٍ وشَيْبِ ... معَاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعَارِ [[ورد البيت غير منسوب في "إصلاح المنطق" لابن السكيت: 295. وانظر مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" 5/ 18، "الصحاح" 2/ 635، "لسان= العرب" 2/ 205، وفي "جامع البيان" 30/ 33، "الكشف والبيان" ج 13: 36/ أ، "النكت والعيون" 6/ 195 برواية: معاذ الله من جهل وطيش، "زاد المسير" 8/ 173، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 195.]] كأنه قال: أأرجع في صباي، وأمري الأول بعد أن صلعت وشبت [[إلى قوله: بعد أن صلعت وشبت ينتهي قول ابن السكيت. انظر: "إصلاح المنطق" 295.]]؟ وفي الحديث: (أن هذا الأمر لا يترك على حاله حتى يرد على حافرته) [[ورد الأثر في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 406، كما ورد تحت مادة: (حفر) في "تهذيب اللغة" 5/ 18، "لسان العرب" 2/ 205.]]، أي على أول تأسيسه. وأصل هذا من قول العرب: النقد عند الحافرة [[انظر أيضًا هذا المعنى في "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/ 406.]]. قال أبو العباس: هذه كلمة كانوا يتكلمون بها عند السَّبْق. والحافرة: الأرض المحفورة. يقال [[في (ع): يقول.]]: أول [[أقل: هكذا وردت في "تهذيب اللغة" 5/ 18 مادة: (حفر).]] ما يقع حافر الفرس عند السبق على الحافرة فقد وَجَبَ النَّقدُ. -يعني في الرهبان- أي كما يَسْبقُ تقولُ هاتِ النَّقدَ) [[ما بين القوسين أي من قوله: قال ابن السكيت .. إلى: كما يسبق تقول هات النقد نقله الإمام الواحدي عن الأزهري من "تهذيب اللغة" 5/ 17 - 18 مادة: (حفر).]]. هذا هو الأصل، ثم صار مثلًا لابتداء الشيء، وأوله، وأصله ابتداء السبق -كما ذكرنا- وللمفسرين قول آخر في الحافرة: قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الأرض [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وهو قول مقاتل، قال: يقولون أننا لراجعون نمشي على أقدامنا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله وقد ورد عن مجاهد بمثل قوليهما. انظر: "جامع البيان" 30/ 34، وكذا ابن عيسى في "النكت والعيون" 6/ 195.]]!. والمعنى: أنرد إلى ظهر الأرض أحياءً نمشي عليها؟ (والحافرة، على هذا القول، من الأرض، سميت حافرة يعني محفورة؛ لأن قبورهم تحفر فيها. (قاله الفراء) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. قال: وهذا كقوله: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي مدفوق [[في (أ): مدوق.]]) [[ما بين القوسين نقله عن الفراء بتصرف. انظر: "معاني القرآن" 3/ 232، وقد حكاه الفراء عن بعضهم.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.