الباحث القرآني

أَءِذَا كُنَّا عِظَـٰمࣰا نَّخِرَةࣰ
(وقوله) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾، (وقرئ: ناخرة [[في (ع): نخرة.]]، [[قرأ بذلك حمزة، والكسائي، وأبو بكر، وحجتهم في ذلك رؤوس الآيات بالألف؛ نحو: الحاضرة، والرادفة، والراجفة، والساهرة، فالألف أشبه بمجيء التنزيل، وبرؤوس الآيات. وقرأ الباقون: "عظامًا نخرة" بغير ألف، وحجتهم: أن ما كان صفة منتظر لم يكن فهو بالألف، وما كان وقع فهو بغير ألف. نقلاً عن: "حجة القراءات" 748. وانظر أيضًا: "كتاب السبعة" 670، "الحجة" 6/ 371، "الكشف" عن وجوه القراءات: 2/ 361، الوافي 377.]]، يقال: نخر العظم يَنْخَر فهو نخِر، مثل: عَفِنَ يعْفَنُ فهو عَفِن، وذلك إذا بلي) [[ما بين القوسين لعله نقله عن الزجاج بتصرف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 278 - 279.]]. ويقال نخرت الخشبة نَخَرًا، إذا بليت فاسترخت، وإذا مسستها تفتّت، وكذلك العظم الناخر النخر، قال ذلك الليث [["تهذيب اللغة" 7/ 346 بيسير من التصرف.]]. (وقال أبو عبيدة: ناخرة ونخرة: بالية [["مجاز القرآن" 2/ 284 بمعناه.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وقال الأخفش: هما جميعاً لغتان أيهما قرأت فحسن [[ورد قوله في "زاد المسير" 8/ 173، "التفسير الكبير" 31/ 37.]]. قال الفراء: الناخر [[في (ع): الناخرة.]]، والنخرة، سواء في المعنى بمنزلة الطامع، والطمع، والباخل والبخل [["معاني القرآن" 3/ 231 - 232 مختصرًا.]]. واختار [أبو عبيد] [[في كلا النسختين: أبو عبيدة، وأثبت اسم أبي عبيد؛ لأنه قد ورد في نص العبارة المذكورة في "التفسير الكبير" 31/ 37، وفي "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 196، عن أبي عبيد، وهو الصواب، ولم أجد في المجاز لأبي عبيدة هذا القول.]] نخرة، [قال] [[ساقطة من النسختين، والمثبت من "التفسير الكبير"، فقد نقله الفخر بنصه عن الواحدي، وأثبته لاستقامة المعنى به: 31/ 37.]]: ونظرنا في الآثار التي فيها ذكر العظام التي قد نخرت، وجدناها كلها العظام النخرة، ولم يسمع في شيء منها الناخرة، -قال-: وكان أبو عمرو يقول: إنما يكون الناخرة التي تنخر بعد ولم [[في (أ): لم.]] تفعل [[المراجع السابقة، وقد ورد قول أبي عمرو بن العلاء أيضًا في "المحرر الوجيز" 5/ 432، "فتح القدير" 5/ 375.]]. وقال الفراء [["معاني القرآن" 3/ 231.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 279.]]: ناخرة أجود [[بياض في (ع).]] الوجهين لشبه أواخر الآي بعضها ببعض، نحو الحافرة، والساهرة -قالا [[أي الفراء والزجاج.]] -: والناخرة تأويل آخر، وهي العظام الفارغة التي يصير فيها من هبوب الريح كالنخير [[في (أ): كالنخر.]]، [[المرجعان السابقان.]]. وعلى هذا: الناخرة من النخير بمعنى: الصوت كنخير النائم، والمخنوق، لا من النخر الذي هو البلى [[الناخرة: العظام المجوفة التي تمرُّ فيه الرياح فتنخر. مادة نخر في "تهذيب اللغة" 7/ 345، وانظر أيضًا: "الصحاح" 2/ 825، "لسان العرب" 5/ 199.]]. وأكثر المفسرين [[قال بذلك ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وحكاه ابن عطية عن أكثر المفسرين. انظر: "جامع البيان" 30/ 35، "النكت والعيون" 6/ 195، "المحرر الوجيز" 5/ 432، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 498.]] على القول الأول، قالوا: يعني بالنية، (وهو قول الضحاك [["الدر المنثور" 8/ 408 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]. وذكر الكلبي القولين جميعًا [[أحد القولين له في "النكت والعيون" 6/ 195، قال: "خالية: مجوفة تدخلها الرياح فتنخر". وهو بمعنى القول الثاني.]]، [فقال] [[في كلا النسختين: فقالوا. ولا يستقيم المعنى إلا بما أثبت. والله أعلم.]]: (نخرة) بالية تتحات. بلي، وناخرة: صيته، وذلك أن الريح (كالنخير، وعلى هذا: الناخرة من النخير، بمعنى) [[ما بين القوسين ساقط من: (ع).]] إذا دخل العظم الذي قد نخر طرفاه سمعت لها نخيرًا. ومعنى الآيتين: أنهم أنكروا البعث فقالوا: أنرد أحياءً إذا متنا وبليت عظامنا؟.