الباحث القرآني

وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
قوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ قال ابن عباس [[بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189.]]، ومقاتل [[بمعناه في "زاد المسير" 8/ 170.]]: هم الملائكة ينشطون [[في (أ): ينطشون.]] روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا بالكرب، والغم، كما تنشط الصوف من سفود [[السَّفُّود، والسُّفُّود بالتشديد: حديدة ذات شُعَبٍ معقَّفة: معروف يشوى به اللحم، وجمعه: سفافيد. انظر: "لسان العرب" 3/ 218 مادة: (سفد).]] الحديد. (وهذا النشط، وهو الجذب، يقال: نَشَطْتُ الدّلوَ أنشِطُها، وأنشُطها نَشْطًا: نزعتها) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 11/ 314 مادة: (نشط)، وهو قول الأزهري.]]. [وهذا قول الل] [[ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وغير مقروء في ع، ولعلها: وهذا قول الليث.]]. وروي عن ابن عباس (أيضًا) [[ساقط من: (أ).]] أنه قال: الناشطات الملائكة [[بياض في (ع).]] تنشط نفس المؤمن فتقبضها [["الكشف والبيان" ج 13: 32/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193 بنحوه، وبمعناه في "معالم التنزيل" 4/ 441، "المحرر الوجيز" 5/ 431، "زاد المسير" 8/ 170 ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 189.]]. واختاره الفراء، فقال: هي الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها، وتنزع نفس الكافر [["معاني القرآن" 3/ 130 نقله عنه بالمعنى، وعبارته: "أنها تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من البعير".]]. وإنما اختار ذلك لما بين النشط والنزع من الفرق في الشدة واللين، فالنزع: جذب بشدة ، والنشط برفق ولين [[والذي يشهد له السياق أن كلا من النازعات، والناشطات هم الملائكة، ودلالة السياق هو أنهما وصفان متقابلان، الأول: نزع بشدة، والآخر: نشاط بخفة، فيكون النزع غرقًا لأرواح الكفار، والنشط بخفة لأرواح المؤمنين. نقلًا باختصار عن: "أضواء البيان" للشنقيطي: 9/ 22 - 23.]]. قال أبو زيد: نشطت الدلو من البئر نشطًا، وهو جَذْبُكَ الدَّلْوَ من البئر بغير قامة [["تهذيب اللغة" 11/ 315 مادة: (نشط) بنحوه.]]. (فالناشطات: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، كما تنشط الدلو من البئر) [[ما بين القوسين نقله بنحوه عن الأزهري في "تهذيب اللغة"، وهو من قول أبي إسحاق كما هو مذكور، ولم أجده عنه في معانيه. انظر: "تهذيب اللغة" 11/ 315 مادة: (نشط).]]. وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده [["جامع البيان" 30/ 28، "الكشف والبيان" ج 13/ 34 أ، هو الموت ينشط نفس الإنسان، "النكت والعيون" 6/ 193، "معالم التنزيل" 4/ 442، "المحرر الوجيز" 5/ 430 بمعناه، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 190، "الدر المنثور" 8/ 405 وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة، "فتح القدير" 5/ 372.]]، كما ذكرنا في الآية الأولى. وقال الحسن: هي النجوم [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 245، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وهو اختيار أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 284.]]. (والمعنى أنها تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: حمار ناشط من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها. قال [أبو عبيدة: الهميان] [[ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).]] بن قحافة [[هو: أبو عبيدة، الهميان بن قحافة. من بني عوافة بن سعد بن زيد مناة من تميم، راجز إسلامي، عاش بالدولة الأموية. انظر: "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء" للآمدي (197).]]: أمست هُمومي تَنشِطُ المناشِطا ... الشَّامَ بي طوْرًا وطورًا واسِطا [[ورد البيت في "تهذيب اللغة" 11/ 314 مادة: (نشط)، "لسان العرب" مادة: (نشط)، "جامع البيان" 30/ 29، "الكشف والبيان" ج 13: 34/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193، "زاد المسير" 8/ 170، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 190، "روح المعاني" 30/ 240.]] أي تذهب بي) [[ما بين القوسين من قول أبي عبيدة، نقله عنه الواحدي بتصرف. انظر: "مجاز القرآن" 2/ 284.]]. وقال عكرمة [["جامع البيان" 30/ 29، "الكشف والبيان" ج 13: 34/ أ، "النكت والعيون" 6/ 193، "فتح القدير" 5/ 372.]]، وعطاء [["فتح القدير" 5/ 372.]]: هي الأوهاق [[الأوهاق: جمع وَهَق، وقد يسكن، وهو حبل كالطَّوَل تُشَدُّ به الإبل والخيل لئلا تّنِدّ "النهاية في غريب الحديث والأثر" 5/ 233. وقال الليث: الوَهَق: ألحبل المُغار يُرمى في أنشوطة، فيؤخذ به الدابة، والإنسان. "تهذيب اللغة" 6/ 344 مادة: (وهق).]]، وعلى هذا هي من النشط الذي هو الجذب.