الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾ قال أبو إسحاق: "نكال" مصدر مؤكدة لأن معنى [[في (أ): معناه.]] "أخذه الله": نكَّلَ الله به نكال الآخرة [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280 بنصه.]]. (ونحو هذا) [[في النسخة: أ: ورد لفظ: "كما" بدلاً من: ونحو هذا، ويستقيم المعنى بإثبات أحدهما.]] قال المبرد: أخذه في موضع نكله [["المحرر الوجيز" 5/ 434، والعبارة عنه: "قال: نكال: نصب على المصدر، والعامل فيه على رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من لفظ "نكال". وانظر أيضًا قوله في "البحر المحيط" 8/ 222، وانظر: "التفسير الكبير" 31/ 43 من غير عزو.]]. وكما قال: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102] إنما هو الإهلاك والتنكيل، كما تقول: ادعه تركًا شديدًا؛ لأن أدعه وأترك سواء. وأنشد [[نسب إنشاده لسيبويه ابن منظور في "لسان العرب" 15/ 18 مادة: (طوى).]]: وقد تَطَوَّيْتُ انطواء الحِضبِ [[في (أ): الحطب.]] [[ورد البيت غير منسوب في "لسان العرب" 15/ 18 مادة: (طوى). ويراد بالحضب ضرب من الحيات. المرجع السابق.]] لأن تطويت وانطويت سواء. وقال الفراء: يريد أخذه الله أخذًا نكالًا للآخرة والأولى [["معاني القرآن" 3/ 233 بيسير من التصرف.]]. وذكر المفسرون في هذه الآية قولين: أحدهما: أن الآخرة، والأولى صفة لكلمتي فرعون، أحدهما قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، والآخرة [[في (ع): الآخر.]] قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]-قالوا-: وكان بينهما أربعون سنة. وهذا قول (مجاهد [["تفسير الإمام مجاهد" (703)، "جامع البيان" 30/ 41 - 42، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 409 وعزاه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]، والشعبي [[المراجع السابقة عدا تفسير مجاهد، وانظر: أيضًا: "التفسير الكبير" 31/ 44، "روح المعاني" 30/ 30.]]، وسعيد بن جبير [["التفسير الكبير" 31/ 44.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 227/ ب، "زاد المسير" 8/ 175،"التفسير الكبير" 31/ 44.]]، ورواية عطاء والكلبي عن ابن عباس [[وردت الرواية عنه من غير ذكر الطريق في "كنز العمال" 2/ 12: ح: 2936، "المحرر الوجيز" 5/ 434، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 410، وبالطريقين في "التفسير الكبير" 31/ 44، ومن طريق أبي الضحى عن ابن عباس في "تفسير الإمام مجاهد" (703).]]) [[ما بين القوسين من: ع، وقد كتب في نسخة: أبدلاً منه: وهذا قول جماعة. وممن قال بذلك أيضًا: الضحاك، وابن زيد، وخيثمة، وعكرمة. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 346، "جامع البيان" 30/ 42، "النكت والعيون" 6/ 198، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 410.]]. وقال الحسن [["معالم التنزيل" 4/ 444 بمعناه، "التفسير الكبير" 31/ 44، "زاد المسير" 8/ 175، "الدر المنثور" 8/ 409 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وانظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 395.]]، وقتادة [[المراجع السابقة. وانظر أيضًا: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 347.]]: (نكال [[في (أ): تلك.]] الآخرة والأولى): أغرقه [[في (أ): غرقه.]] في الدنيا، وعذبه في الآخرة. وتفسير نكال قد تقدم في سورة البقرة [[سورة البقرة: 66. قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ومما جاء في تفسير "نكالًا" قال: "والنكال اسم لما جعلته نكالًا لغيره إذا رآه خاف أن يعمل عمله، وأصل هذا من قولهم: نكل عن الأمر ينكل نكولًا إذا جبن عنه، يقال: نكَّلت بفلان إذا عاقبته في شيء أتاه عقوبة تُنَكِّل غيره عن ارتكاب مثله، أي: تمنع وترد. والنَّكْل: القيد؛ لأنه يمنع الجري، والنِّكْل: حديث اللجام".]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.