الباحث القرآني

أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾ قال مقاتل: يعني بعثًا بعد الموت [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. والمعنى: أخَلْقُكُم بعد الموت أشد أم السماء؟ أي عندكم وفي تقديركم، وهما عند الله واحد، والذي قدر على خلق السماء قادر على بعثكم بعد الموت وإعادتكم. كما قال: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [يس: 81]. الآية. وكقوله -أيضًا-: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: 57]. وليس معنى الآية: أنتم أحكم صنعة أم السماء!، وهذا قول الكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهو بعيد، وتم الكلام عند قوله: "السماء" على قول الكسائي، والفراء، والزجاج. قال الكسائي: "أأنتم أشد خلقًا أم السماء"، ثم قال بعد: "بناها [[في (ع): بنيها.]] " [[ورد معنى قوله في "التفسير الكبير" 31/ 45، "فتح القدير" 5/ 378.]]. قال الفراء [[في (ع): الزجاج، وهي كلمة وضعت سهوًا في غير موضعها.]]: أأنتم يا أهل مكة أشد خلقًا أم السماء، ثم وصف السماء، فقال: بناها. [["معاني القرآن" 3/ 233 بتصرف.]]. وقال الزجاج: أأنتم أشد خلقًا، أم السماء أشد خلقًا، ثم بين كيف خلقها، فقال: بناها [[في (ع): بنيها.]] "رفع سمكها" [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280 بنحوه.]]. (وعند أبي حاتم الوقف على قوله: "بناها" [["الإيضاح" لابن الأنباري: 2/ 965، "القطع والائتناف" للنحاس: 2/ 787. وانظر: "المكتفى في الوقف والابتداء" للداني (607). والسبب في الوقف على قوله: "بناها" لإتباع خبر خبرًا بلا عطف. انظر: "علل الوقوف" للسجاوندي: 3/ 1090.]]؛ لأنه قال: من صلة السماء. المعنى التي بناها) [[ما بين القوسين نقله بنحوه عن الزجاج. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 280.]]. والقول هو الأول، والسماء ليس مِمَّا يوصل [[فيكون المعنى على ذلك: أأنتم أشد خلقًا أم السماء أشد خلقًا. انظر: "زاد المسير" 8/ 175.]]. ومعنى ﴿سَمْكَهَا﴾ قال المفسرون: سقفها [[وممن ذهب إلى هذا القول: البغوي في "معالم التنزيل" 4/ 444، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 201. وقد اختلفت ألفاظ المفسرين في معنى "سمكها"، قال قتادة في قوله: "رفع سمكها فسواها" رفع بناءها، فسواها، وعن مجاهد: رفع بناءها بغير عمد، وعن ابن عباس: يقول بنيانها. انظر في ذلك كله: "جامع البيان" 30/ 43. وقال الليث: والسَّمَاك: ما سمعت به حائطًا أو سقفًا، والسقف يسمى سَمْكًا، والسماء مسموكة، أي مرفوعة كالسَّمْك. "تهذيب اللغة" 10/ 84 مادة: (سمك). وما مضى من الأقوال يتبين من خلالها معنى واحد لـ"سمكها"، وهو البناء المرفوع، وهو السقف. والله أعلم.]]. ﴿فَسَوَّاهَا﴾ بلا شقوق [[في (ع): سقوف.]]، ولا فطور.