الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾، (أي: أبسطها، يقال دحوت أدحو دحوًا، ودَحَيْت أدحي دحيَّا [[الدحو: البسْطُ، دَحا الأرض يَدْحوها دَحْوًا: بسطها. "لسان العرب" 14/ 251 مادة: (دحا). وفي "النهاية" الدَّحْو: البسط، والمَدْحوات: الأرضون، يقال: دَحا يدْحو، ويَدْحى: أي بسط ووسع 2/ 101.]]، وفي حديث علي -رضي الله عنه-: اللهم داحي المدحيات [["النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 101، "التفسير الكبير" 31/ 48، "الدر المنثور" 8/ 412 وعزاه إلى أبي الشيخ في "العظمة"، مرفوعًا من طريق علي بمعنى رواية الواحدي.= والذي وجدته عند أبي الشيخ من طريق البزار مرفوعًا من حديث علي: تبارك رافعها ومدبرها، ثم رمى ببصره -ﷺ- إلى الأرض، فقال: تبارك داحيها وخالقها). العظمة: 195: ح: 562. وأورد هذه الرواية الهيثمي من طريق عليًا مرفوعة أيضًا مطولة، وقال: رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم. "مجمع الزوائد" 7/ 328. وقد ضعف محقق العظمة هذه الرواية بناء على كلام الهيثمي رحمه الله.]]، يعني باسط الأرضين السبع وموسعها، وهي المدحوات -بالواو- أيضًا) [[ما بين القوسين نقله الواحدي عن "تهذيب اللغة" 5/ 190 مادة: (دحا) بتصرف. وانظر: "لسان العرب" 14/ 251 مادة: (دحا).]]. وذكرنا الكلام في رتبة [[في الأصل: تربة وهو تصحيف.]] خلق السماء والأرض عند قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: 11] في أول حم السجدة [[ومما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11)﴾: الإشكال بينها وبين آية النازعات. قال: وقع عد البعض إشكال بين قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾، وبين قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ فقالوا: هذه الآية تدل على أنه خلق الأرض قبل السماء؛ لأنه ذكر خلق الأرض، ثم قال بعد ما فرغ من ذكر خلق الأرض: "ثم استوى إلى السماء"، وقال في موضع آخر: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ فدلت هذه الآية على أنه خلق الأرض بعد السماء، فادعوا التناقض. ثم رد عليهم بأجوبة، منها: 1 - أن الله تعالى قال: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ولم يقل خلقها، وابتدأها، أو أنشأها، فابتداء خلق الأرض كان قبل خلق السموات، ثم خلق السموات، ثم دحا بعد ذلك الأرض، أي بسطها ومدها، فقد كانت ربوة مجتمعة. وهذا قول ابن قتيبة. 2 - أن خلق الله -على ما ذكر الله في سورة فصلت، وقوله: "والأرض بعد ذلك" == معناه: والأرض مع ذلك، وهذا جار في كلام العرب، وإقامة بعض الصفات مقام بعضها الآخر سائر مشهور. 3 - أنه يجوز أن يكون تأويل قوله: "بعد ذلك" بمعنى قبل، ويجري مجرى حروف الأضداد، وشاهده قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ قال بعضهم: معناه: من قبل الذكر؛ لأن الذكر هو القرآن. ثم ينهي الواحدي القول في هذه المسألة بقول ابن عباس: أولاً هو خلق السماء قبل أن يخلق الأرض، ثم دحا الأرض بعد ما خلق السماء. ثم يقول ابن الأنباري: الذي أختاره هو: أن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ لأن ظاهر القرآن عليه أدل عليه، والحجج له أوضح. ثم ذكر قول السدي في بيان كيف أنشأ السبع السموات -قال-: قال السدي: في قوله: "ثم استوى إلى السماء وهي دخان" قبل ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس، خلقها سماء واحدة، ثم فتقها، فجعلها سبعاً في يومين: في الخميس والجمعة. انظر: "الوسيط" ج 4: 238/ ب، 239/ أ.]]. وقال أبو عبيدة: (دحاها)، و (طحاها): بسطها، يقال: دحوت، ودحيت [["مجاز القرآن" 2/ 285 بيسير من التصرف، ولم ينشد أبو عبيدة بيت الشعر الذي عزاه إليه الواحدي.]]. وأنشد قول زيد بن عمرو [[في (أ): عمر.]] بن نفيل: دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبال [[ورد البيت في "التفسير الكبير" 31/ 48، "النكت والعيون" 6/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 207، "البحر المحيط" 8/ 418، "روح المعاني" 30/ 32، وكلها -عدا "التفسير الكبير"- برواية: دَحاها فلما استوت شدَّها ... بأيد وأرسى عليها الجبالا]]