الباحث القرآني

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ تقدم تفسيره في سورة الرحمن [[سورة الرحمن: 46: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. ومما جاء في تفسيرها: أنه يجوز أن تكون مصدرًا، وموضعًا، فإن جعلته موضعًا كان المعنى: مقامه بين يدي ربه للحساب، أي المقام الذي يقفه فيه ربه. وإن جعلته مصدرًا جاز فيه وجهان: قيامه لربه، يدل عليه قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]. والآخر: قيام ربه عليه، أي إشرافه واطلاعه عليه بالعلم، ويدل عليه قوله: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ﴾ [الرعد: 33] الآية. والمفسرون على القول الأول في المقام، قال ابن عباس: يريد مقامه بين يدي ربه خاف ذلك المقام، فترك المعصية والشهوة. وقال مجاهد: إذا هم بمعصية فذكر مقام الله عليه في الدنيا فتركها، وعلى هذا المقام مصدر.]]. ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ قال عطاء [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله. وقد ورد بمثل قوله من غير عزو عند تفسير قوله: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ في "النكت والعيون" 6/ 200، و"التفسير الكبير" 31/ 35، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 206.]]، (ومقاتل [["تفسير مقاتل" 228/ أ.]]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]: نزلت في مصعب بن عمير. والمعنى نهى نفسه عن المحارم التي يشتهيها، وعما كان يهوى في الجاهلية. وقال مقاتل: هو أن الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه على الله للحساب فيتركها [[ورد بنحو قوله في "معالم التنزيل" 4/ 445، "زاد المسير" 8/ 177.]]، فذلك قوله: ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى أي مأواه ومصيره. قال ابن عباس: يريد مأوى مصعب بن عمير نزلت فيه [[ورد بمعنى هذه الرواية عن ابن عباس في "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 206، وذكر في أحدها عنه أنها نزلت في رجلين: أبي جهل بن هشام، ومصعب بن عمير العبدري. والأخرى من رواية طويلة أنها نزلت في مصعب بن عمير، وأخيه عامر بن عمير.]]. ثم هي لمن بعده ممن كان بهذه الصفة. قال الفراء: يريد مأوى من وصفناه بما وصفناه به من خوف ربه، ونهى نفسه عن هواها [["معاني القرآن" 3/ 234 بيسير من التصرف.]].