الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا
﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾، قال الزجاج: أي إنما أنت [[فقوله: إنما أنت: بياض في (ع).]] في حال إنذار من يخشاها [[وهذا معنى لقراءة من قرأ: "منذرٌ" بالتنوين، وقد قرأ بذلك: أبو جعفر، وأبو عمرو على الأصل، وقرأ الباقون "منذرُ" من غير تنوين؛ لأجل التخفيف. انظر: "القراءات وعلل النحوين فيها" 2/ 746، "الحجة" 6/ 375، "المبسوط" 395، "النشر" 2/ 398، "إتحاف فضلاء البشر" (433)، "المهذب" 2/ 322.]]، وتنذر أيضًا فيما يستقبل من يخشاها، ومفعل وفاعِلٌ إذا كان كل واحد منهما لما يستقبل، وللحال نونته؛ لأنه يكون بدلاً من الفعل، والفعل لا يكون إلا نكرة، وقد يجوز حذف التنوين علي الاستخفاف. والمعنى: معنى ثبوته [[يعني ثبوت التنوين. "معاني القرآن وإعرابه" 5/ 282.]]، فإذا كان لما مضى فهو غير منون ألبتة تقول: أنت منذر زيدًا، أي أنت أنذرت زيدًا [[المرجع السابق بيسير من التصرف.]]. وقال الفراء: التنوين، وتركه كلٌ صواب، كقوله: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3]، (وبالغٌ أمره. ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ [الأنفال: 18]) [[ما بين القوسين ساقط من: (أ).]]، (ومُوهِنُ كيدِ) [["معاني القرآن" 3/ 243 بتصرف.]]. وقال أبو علي الفارسي: وجه التنوين، أن اسم الفاعل للحال، ويدل على ذلك قوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ [الأنبياء: 45]، ومن أضاف استخف الحذف، فحذف التنوين، كقوله: ﴿عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: 24]، ونحو ذلك بما جاء على لفظ الإضافة، والمراد به الانفصال، -قال- ويجوز أن تكون الإضافة للمضي، نحو: ضارب زيدًا أمس؛ لأنه قد فعل الإنذار [["الحجة" 6/ 375 بتصرف.]]. قال الكلبي: إنما أنت مخوف من يخاف قيامها [[لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله من غير عزو في "زاد المسير" 8/ 178.]]. والمعنى: إنما ينفع إنذارك من يخافها؛ لأنه كان منذرًا للكافة، ولكن لمن كان إنذاره من يخشاها لا ينفع، [[في (أ): زيادة: كان، وهي لفظة زائدة لا يستقيم الكلام بإثباتها.]] كأنه لم تنذره، وهذا كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [فاطر: 18]. قال مقاتل: "إنما أنت منذر من يخشاها" فصدق بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]].