الباحث القرآني

أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
ثم بين فقال: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾ قال الفراء: يخبر عن صفة الطعام بالاستئناف [[وهذا على اعتبار كسر همزة: "إنا"، وقد قرأ بذلك: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب. انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 748، "المبسوط" 396، "الحجة" 6/ 378، "حجة القراءات" 750، "الكشف" 2/ 362، "النشر" 398.]]، ومن فتح "أنَّا" فهو في موضع خفض [[قرأ بذلك: عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف انظر: المراجع السابقة.]]. أي: فلينظر إلى أنا صببنا الماء، وفعلنا، وفعلنا. قال: وكذلك قوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [[سورة النمل: 51، وقد قرأ بالفتح فيها: عاصم، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف. انظر: "المبسوط" 280، "الكشف" 2/ 163.]] و"إنا دمرناهم" [[قرأ بالكسر فيها من قرأ بكسر: "إنا صببنا" عدا يعقوب. انظر المراجع السابقة.]]. قال: قد يكون موقع "أنا" إذا فتحت في هذه السورة، رفعًا كأنه استئناف، فقال: طعامه صببنا الماء، وإنباتُنا كذا وكذا [["معاني القرآن" 3/ 238 بتصرف.]]. قال أبو إسحاق: من قرأ "إنَا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح فعلى معنى البدل من الطعام، ويكون "إنا" في موضع خفض. المعنى: فلينظر الإنسان إلى [[بياض في (ع).]] إنا صببنا الماء [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 286 باختصار.]]. وقال أبو علي: من قال "إنا صببنا" بكسر "إن" كان ذلك تفسيرًا للنظر إلى طعامه، كما أن قوله "مغفرة" [[سورة المائدة: آية 9: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.]] تفسيرًا للوعد، ومن فتح فعلى معنى البدل بدل الاشتمال؛ لأن هذه الأشياء تشتمل على كون الطعام وحدوثه، فهو من نحو ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]، و ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ﴾ [البروج: 4 - 5] [["الحجة" 6/ 378 باختصار يسير.]]، قال ابن عباس [["الدر المنثور" 8/ 421 وعزاه إلى ابن المنذر.]]، والمفسرون [[حكاه ابن الجوزي عن المفسرين في: "زاد المسير" 8/ 185، وقال به الطبري في: "جامع البيان" 30/ 57، والسمرقندي في: "بحر العلوم" 3/ 449، والثعلبي في: "الكشف والبيان" 13/ 41 أ، والماوردي في: "النكت والعيون" 6/ 207. وانظر أيضًا: "معالم التزيل" 4/ 448، "المحرر الوجيز" 5/ 439، "التفسير الكبير" 31/ 63، "الجامع لآحكام القرآن" 19/ 219، "لباب التأويل" 4/ 354.]]: أراد بصب الماء: المطر.