الباحث القرآني

فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ
وقوله [[في (أ): قوله.]] تعالى: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى﴾ قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 229/ أ. وقد ورد بمثله في "بحر العلوم" 3/ 446 من غير عزو.]]، والكلبي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]: تقبل عليه بوجهك. (ونحو هذا قال الزجاج: أنت تقبل عليه [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 283.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال أبو عبيدة: "تصدى" تعرض [["مجاز القرآن" 2/ 286، وعبارته: تعرض له.]]. وقال أبو الهيثم: "فأنت له تصدى" معناه تتعرض له، وتميل إليه، وتقبل عليه، يقال: تصدى فلان لفلان يتصدّى، إذا تعرض له، وهو ما استقبلك فصار [[بياض في (ع).]] قُبَالَتَك [["تهذيب اللغة" 12/ 104: (صد). وانظر: "لسان العرب" 3/ 247: (صد).]]. وقد ذكرنا مثل هذا في قوله: ﴿إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [[سورة الأنفال: 35، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. ومما جاء في تقسير التصدية: قال: .. وأما التصدية، فهو التصفيق، يقال: صدى، وتصدى تصدية، إذا صفق بيديه، وأصله من الصدى، وهو الصوت الذي يرد عليك الجبل، وقال أبو عبيدة: أصلها تصدده، فأبدلت الياء من الدال، قال: ومنه قوله: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾. ويمكن أن تكون التصدية مصدرًا من صدّ إذا منع، واختار الأزهري مذهب أبى عبيدة، فقال: صدى أصله: صدد، فكثرت الدالات فقلبت. كما قالوا: قضيت أظفاري، ومثل هذا قوله: ﴿فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)﴾ أصله تصدد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك.]]. وفيه قراءتان: التشديد على الإدغام [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو جعفر: "تصَّدَى" مشددة الصاد، وذلك بإدغام التاء في الصاد لقرب المخرجين. انظر: "كتاب السبعة" 672، "القراءات وعلل النحويين" 2/ 748، "الحجة" == 6/ 376 - 377، "حجة القراءات" 749، "تحبير التيسير" 197، "المهذب" 2/ 323.]]، ............ والتخفيف على الحذف [[قرأ الباقون -أي غير الذين ذكرنا في الحاشية السابقة-: "تصَدَّى" مخففة؛ وذلك بحذف التاء، ولم تدغم، وهو الأصل.]].