الباحث القرآني

إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ قال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلَفُّ فَتُمْحَى [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، وقال [[في (أ): فقال.]] الزجاج: جمع ضوؤها، ولُفَّت [[في (أ): ولُف.]] كما تلف العمامة، يقال: كورت العمامة على رأسي أكورها كورًا، وكوَّرْتُها تكويرًا إذا لففتها [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 289 بيسير من التصرف.]]. هذا معنى التكوير في اللغة، وهو الكف والجمع، (ومن هذا سميت الكارة التي للقصَّار؛ لأنه يجمع ثيابه في ثوب واحد، ويكون بعضها على بعض، وللتكوير معنى آخر، يقال: كورت الحائط ودهورته: إذا طرحته حتى يسقط. أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]] عن الأصمعي: طعنه فكوره إذا صرعه [["تهذيب اللغة" 10/ 346: (كار).]]. قال أبو كبير [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]: مُتَكَورينَ على المعَارى بينهم ... ضَرْبٌ كتعطاط الْمَزادِ الأثجلِ) [[ورد البيت في: "تهذيب اللغة" 10/ 247: (كار).]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 346 - 347: (كار).]] وعبارات المفسرين مختلفة، ومعناها ترجع إلى أحد الأصلين [[بياض في (ع).]]: قال قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 350، "جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225، "البحر المحيط" 8/ 431، "زاد المسير" 8/ 188، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، "فتح القدير" 5/ 388.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 230/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "زاد المسير" 8/ 188، "فتح القدير" 5/ 388.]]، (والكلبي) [[المراجع السابقة عدا "زاد المسير".]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ذهب ضوؤها. وقال مجاهد [["جامع البيان" 30/ 64، "النكت والعيون" 6/ 211، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 451، "زاد المسير" 8/ 188، "البحر المحيط" 8/ 431، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، "فتح القدير" 5/ 388، "روح المعاني" 30/ 50.]]: اضمحلت وذهبت. وقال أبو صالح: طمست، وعنه أيضًا: انكسفت [[لم أجد له إلا رواية: نُكِّست في: "جامع البيان" 35/ 50، "الكشف والبيان" ج 13: 43/ أ، "النكت والعيون" 6/ 211، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225، "الدر المنثور" 8/ 427 وعزاه إلى عبد بن حميد، "روح المعاني" 30/ 50.]]. وقال أهل المعاني: التكوير: تلفيف على جهة الاستدارة، كتكوير العمامة، والشمس تكور: بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة، فيذهب ضوؤه [[قال أبو عبيد: الْحَوْر: النقصان، والكَوْر: الزيادة بعد الشدّ، وكلُّ هذا قريب بعضه من بعض. وقال الأخفش: تُلَفُّ فَتُمْحَى. "تهذيب اللغة" 10/ 345: (كار).]]. هذا كله على قول من يقول إنه من اللف [[قال ابن تيمية: هذا وقد ثبت بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة أن الأفلاك مستديرة، قال تعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾، والتكوير هو التدوير، ومنه قيل: كار العمامة، وكوّرها إذا أدارها، ولهذا يقال للأفلاك كروية الشكل؛ لأن أصل الكرة كورة، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، وكورت الكارة إذا دورتها، ومنه الحديث: "إن الشمس والقمر يكوران يوم القيامة كأنهما ثوران في نار جهنم" [انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة بلفظ: الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة: 1/ 32: ح: 124، قال الألباني: صحيح على شرط البخاري، وقد أخرجه في صحيحه مختصرًا]. ثم قال: وأما إجماع العلماء وقال الإمام أبو الحسين أحمد بن جعفر: لا خلاف بين العلماء أن السماء مثل الكرة، وذكر عنه كلامًا طويلًا. مجموع فتاوى ابن تيمية: 25/ 193 - 194.]]. وقال إبراهيم [[في كلا النسختين: ابرهم.]]: كورت رُمي بها [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، وهو قول الربيع [[تقدمت ترجمته في سورة الأحزاب.]] بن خثيم [[في (أ): خيثم.]]. [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج13: 43/ أ، "النكت والعيون" 6/ 211، "المحرر الوجيز" 5/ 441، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 225.]] وروي عن مجاهد: دهورت [["لسان العرب" 5/ 156.]]. وعن أبي صالح: أُلقيت [["جامع البيان" 30/ 64، "الكشف والبيان" ج13: 43/ أ، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507.]]. قال المفسرون [[قاله الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج13: 43/ ب، وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في "زاد المسير" 8/ 188، والشوكاني في: "فتح القدير" 5/ 388. كما ذكر هذا القول في: "لباب التأويل" 4/ 355، "معالم التنزيل" 4/ 450.]]: تجمع الشمس بعضها [[بياض في (ع).]] إلى بعض ثم تلف فيرمى بها. وأما ما روي عن ابن عباس في تفسير كورت، [ما رواه مُجَالِد] [[في كلا النسختين: فروى مجاهد، وأثبت لفظ: ما رواه لاستقامة الكلام به، كما أثبت اسم مجالد لأن المصادر تذكر في رواية ابن عباس هذه مجالد، وليس مجاهدًا، ولعله تصحيف من النساخ، والله أعلم. تقدمت ترجمته في سورة يوسف.]] عن رجل من بجيلة [[غير واضحة في (ع).]] [[بجيلة: هم قبيلة من أنمار بن أراش، من كهلان من القحطانية، وبجيلة أمهم غلب عليهم اسمها، وهي بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة. انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي: 163.]]، قال: يكور الله الشمس، والقمر، والنجوم يوم القيامة في البحر، ثم يبعث عليها ريحًا دبورًا [[دبورًا: ريح تأتي من دُبُر الكعبة مما يذهب نحو المشرق. "لسان العرب" 4/ 271: (دبر)، وانظر: "تهذيب اللغة" 14/ 113: (دبر)، "النهاية في غريب الحديث والأثر" 2/ 98.]] فتضرمها [[تضرمها: ضرم: ضرِمت النار ضرمًا: التهبت، وتضرمت، واضطرمت كذلك، == وأضرمَها إضرامًا. "المصباح المنير" 2/ 426. وجاء في "القاموس المحيط" 4/ 426: والنار اشتعلت، وأضْرَمها وضَرَّمها، واستضرمها: أوقدها، فاضطرمت وتضرمت ..]] فتصير نارًا [[ورد الأثر عن ابن عباس في: "جامع البيان" 30/ 68، والإسناد عنده كالآتي: قال: حدثني حوثرة بن محمد المنقري، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا مجالد، قال: أخبرني شيخ من بجيلة، عن ابن عباس: الأثر بنحوه، وعنه في "بحر العلوم" 3/ 451 - 452، كما ورد في "تفسير القرآن العظيم" 4/ 507 بالإسناد التالي: قال: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، وعمرو بن عبد الله الأودي: حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن شيخ من بجيلة عن ابن عباس الأثر بنحوه. ومدار هذه الرواية على مجالد بن سعيد، وهو كما قال الإمام أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: لا يحتج به، وقال الدارقطني: ضعيف، وزاد الرواية ضعفًا أن مجالد رواه عن رجل مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله، فالرواية لا تصلح للاحتجاج، ولا للاستشهاد. انظر: "المغني" في الضعفاء للذهبي: 2/ 542: ت: 5183.]]. فقوله: "يكور الله الشمس" يحتمل اللف، ويحتمل الرمي.