الباحث القرآني

قوله (تعالى) [[ورد قوله في: "جامع البيان" 30/ 74، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510، "الدر المنثور" 8/ 431.]]: ﴿بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أكثر المفسرين على أن المراد بها النجوم، وهو قول علي [[ساقط من (أ).]] (رضي الله عنه) [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وكلاهما من غير ذكر الطريق إلى ابن عباس، "الدر المنثور" 8/ 43 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في "العظمة".]]، وابن عباس (¬12) في رواية عكرمة، ومقاتل [["زاد المسير" 8/ 191.]]، وقتادة [["جامع البيان" 30/ 75، "معالم التنزيل" 4/ 453، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]]، (وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 75.]]، ومجاهد [["تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، والحسن) [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 352، "جامع البيان" 30/ 75، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 234، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "فتح القدير" 5/ 390.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وعلى هذا: الخنس: جمع خانس، (والخنوس: إلانقباض، والاستخفاء، تقول: خَنَس من بين القوم، وانْخَنَسَ من الحديث: "الشيطان يوسوس [[في (ع): فوسوس.]] إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" [["النهاية في غريب الحديث": 2/ 83 وقد ذكر الغزالي في الإحياء حديثًا بلفظ: "إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن هو ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله تعالى التقم قلبه". قال الزين العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار: "أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان، وأبو يعلى الموصلي، وابن عدي في "الكامل"، وضعفه". إحياء علوم الدين: 3/ 28.]]، أي انقبض منه، ولذلك سمي الخناس) [[ما بين القوسين من قول الليث. انظر: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس).]]. (والكُنَّس: جمع كانس، وكانسة، يقال: كنس إذا دخل الكِناس، وهو مولج الوحش، يقال: كَنَسَتِ الظباءُ في كنسها، وتكنست، ويقال: تكنست المرأة إذا دخلت هودجها، تشبه بالظبي إذا دخل الكناس، ومنه قول لبيد: شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ يومَ تَحمَّلوا ... فَتَكنَّسوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيامُها) [[ورد البيت في: ديوانه، ط. دار صادر: 166 برواية: "يوم" بدلاً من: "حين". وانظر (كنس) في: "تهذيب اللغة" 10/ 63، برواية: "حين" بدلًا من: "يوم"، "لسان العرب" 6/ 198.]] [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 10/ 63 - 64: (كنس) بتصرف. وانظر "لسان العرب" 6/ 198: (كنس). ومعنى البيت: شاقتك: أثارت شوقك. الظعن: الإبل التي عليها الهوادج، أو هي النساء في الهوادج. تحملوا: ارتحلوا. تكنسوا: دخلوا في الكناس؛ أي اتخذوا الهوادج كنسًا. قُطُنًا: جمع قطين، وهم الجماعة، أو البطانة، أو الجيران، أو سكان الدار. تصر: تحدث صريرًا، وذلك لأن الإبل تعجل فتهز الخشب فتصر. ديوانه: 166.]] واختلفوا في خنوس النجم وكنوسها، فقال علي-رضي الله عنه-: النجوم [[في (أ): النجم.]] تخنس بالنهار فتخفى، ولا ترى، وتكنس في وقت غروبها [[ورد معنى قوله في: "جامع البيان" 30/ 75، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 191، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 510.]]. ومعنى تخنس، على [[في (أ): وعلى.]] هذا القول، تتأخر عن البصر، فلا ترى. وقال الفراء: خنوسها أنها تخنس في مجراها وترجع [["معانى القرآن" 3/ 242 مختصرًا.]]. قال الليث: الخنس: الكواكب الخمسة، تخنس الأحيان راجعة حتى تخفى تحت ضوء الشمس، فلا ترى [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]. وجعل الزجاج خنوسها، وكنوسها: أن تغيب في مواضعها التي تغيب فيها إذا غابت [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]]. وقال عبد الله: هي بقر الوحش [["جامع البيان" 30/ 75، "بحر العلوم" 3/ 453، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "النكت والعيون" 6/ 217، "معالم التنزيل" 4/ 453، "زاد المسير" 8/ 192، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 431 - 432 وعزاه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والطبراني: 9/ 249: ح: 9063، وانظر: "المستدرك" 2/ 516، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي. وقد رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 134.]]. (وهو قول إبراهيم) [["جامع البيان" 30/ 76، "التفسير الكبير" 31/ 72، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال سعيد بن جبير: هي الظباء [["معالم التنزيل" 4/ 453، "المحرر الوجيز" 5/ 443، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 235، "البحر المحيط" 8/ 434، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]. وعلى هذا: الخنس من (الْخَنَسِ في الأنف، وهو تأخُّر الأرنبة، وقصر القصبة، والبقرة، والظباء أنوفهن خنس، والبقر خنساء [[في (أ): خنسها.]]، والظبي أخنس) [[ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" 7/ 175: (خنس).]]، ومنه قول لبيد يذكر بقرة: خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَمْ يَرِم ... عُرْضَ الشَّقائقِ طَوْفُها وبُغامُها [[في (أ): بعاها.]] [[ورد البيت في: ديوانه: 171 ط. دار صادر. ومعناه: خنساء: بقرة فيها خنس، وهو تأخر الأنف وقصره، الفرير: ولد البقرة، لم يرم: لم يبرح، عرض: ناحية وجانب، الشقائق: جمع شقيقة، وهي أرض غليظة بين رملتين، طوفها: دورانها. بغامها: صوتها. يعني أن تلك البقرة التي أكل السبع ولدها لم تبارح عرض الشقائق في البحث عن ابنها، فهي تدور وتصيح ظانة أنه مستتر عنها بين النبات. انظر: ديوانه: 171.]] والكنس: جمع كانس، وهي التي تدخل الكِناس، والقول هو الأول [[وإليه ذهب الشوكاني، وذكر سبب الترجيح أنه ذكر الليل والصبح بعد هذا. "فتح القدير" 5/ 390، على أن ابن جرير رجح عموم القول، فكل ما كانت صفته الخنوس أحياناً والجري أخرى، والكنوس، فهو داخل في عموم الآية. "جامع البيان" 30/ 77. ورجح ابن تيمية ما رجحه الإمام الواحدي، قال: قوله تعالى: "فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس" يعني الكواكب التي تكون في السماء خانسة، أي مختفية قبل طلوعها، فإذا ظهرت رآها الناس جارية في السماء، فإذا غربت ذهبت إلى كناسها الذي يحجبها. مجموع فتاوى ابن تيمية: 11/ 273.]]. وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، والكسائي [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، (وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 287.]]، والمبرد [["الكامل" 2/ 866.]]، وابن قتيبة) [["تفسير غريب القرآن" 517.]] [[ما بين القوسين ذكر بدلًا، من تعدادهم لفظ: وغيرهما في نسخة: أ.]]، وذلك أن الخُنَّسَ جمع خانس من الخنوس، وجمع خنساء، وأخنس من الخنس، خنْس بالسكون، والتخفيف، ولا يقال فيه الخنس بالتشديد، إلا أن يجعل الخنس في الوحشية أيضًا من الخنوس، وهو اختفاؤها في الكناس إذا غابت عن الأعين [[انظر في ذلك: "تهذيب اللغة" 7/ 173: (خنس)، "مقاييس اللغة" 2/ 223: (خنس).]]. واحتج أبو إسحاق على أن المراد به النجوم، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ وهذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 291 بتصرف، والقول الذي احتوى هذا المعنى قال: والخنس هاهنا أكثر التفسير يعني بها النجوم؛ لأنها تخنس أي تغيب؛ لأن معناه: والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس.]]. وأكثر المفسرين قالوا في: "عسعس" أنه: ولى، وذهب، وأدبر، وهو قول عطاء [[ورد قوله من غير بيان طريقها إليه في: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "النكت والعيون" 6/ 217، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "زاد المسير" 8/ 192، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]، (والكلبي) [[المراجع السابقة.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] عن ابن عباس، (ومقاتل [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومجاهد [["جامع البيان" 30/ 78، "المحرر الوجيز" 5/ 444، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 236، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن حميد.]]، والضحال [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511.]]، وابن زيد [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" 6/ 217.]]، وهو قول قتادة [["تفسير عبد الرزاق" 2/ 252، "جامع البيان" 30/ 78، "معالم التنزيل" 4/ 444، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]، وعلي [["جامع البيان" 30/ 78، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى الطحاوي، والطبراني في: الأوسط، والبيهقي في: سننه، و"المستدرك" 2/ 516، وصححه، ووافقه الذهبي.]] (رضي الله عنه) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وقال الحسن: عسعس (الليل إذا) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] أقبل بظلامه [["جامع البيان" 30/ 78، "الكشف والبيان" ج 13: 46/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 453، الجامع لأحكام القرآن: 19/ 236، وبمعناه في: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 511، تفسير الحسن البصري: 2/ 402.]]. (وروي ذلك عن مجاهد) [["جامع البيان" 30/ 78، "الدر المنثور" 8/ 433 وعزاه إلى عبد بن جميد.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]. وأهل اللغة ذكروا القولين أيضًا في عسعس، وذهبوا إلى أن الحرف من الأضداد، وهو قول أبي عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 278.]]، وأبي حاتم [["كتاب الأضداد" لأبي حاتم السجستاني: 97: ش 131.]]، (وقطرب) [["كتاب الأضداد" لأبي علي محمد بن المستنير -قطرب-: 122.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، والفراء [["معاني القرآن" 3/ 242.]]، (والزجاج) [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 292.]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، (قالو: عسعس الليل: إذا أقبل [[بياض في (ع).]]، وعسعس إذا أدبر، وأنشد أبو عبيدة: مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمِّا عَسْعَسا [[البيت لعلقة بن قرط التميمي، وله روايتان: إحداهما: قال: مدرعات الليل لما عسعسا ... وادَّرَعَتْ منه بهيمًا حِنْدِسا هكذا ورد عند السجستاني. والأخرى يقول: قواربًا من عَيْرِ رحْلِ نُسَّاء ... مُدّرعات الليل لما عسعسا وقد ورد عند قطرب بهذه الرواية. وقد ورد البيت في: (عسعس) في: "تهذيب اللغة" 1/ 78، "لسان العرب" 6/ 139 وكلاهما غير منسوب، كتاب الأضداد: لقطرب: 122: ش 131 ونسبه لعلقمة، كتاب الأضداد: للسجستاني: 97: ش 131، ونسبه إلى علقة بن قرط.]] أي أقبل. وقال الزِّبْرِقان [[تقدمت ترجمته في سورة البقرة.]]: وَرَدْتُ بِأفْراسٍ عِتاقٍ وَفِتْيَةٍ ... [فوارِطَ] [[ما بين المعقوفين ساقط من النسختين.]] في أعْجازِ ليلٍ مُعِسْعسِ [[مواضع ورود البيت: انظر المراجع السابقة في بيت علقة بن قرط، وأيضًا: "شعر الزبرقان بن بدر" تح: د. سعود عبد الجابر: 45، رقم: 16.]] أي مدبر مولي) [[ما بين القوسين: انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 78: (عسس).]]. (وروى أبو العباس [[هو: أحمد بن يحيى ثعلب، أبو العباس، سبقت ترجمته.]]، عن) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] ابن الأعرابي: العَسْعسة: ظلمة الليل كله، ويقال: إقباله وإدباره، (قال أبو العباس: هذا هو الاختيار [["تهذيب اللغة" 1/ 79: (عسس).]] [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]]، ويدل على أن المراد: أدبر.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.