الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
ثم بكتهم فقال: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾. قال الفراء: العرب تقول: إلى أين تذهب؟ وأين تذهب؟ ويقول: ذهبت الشام، وانطلقت السوق، وخرجت الشام، استجازوا في هذه الأحرف الثلاثة إلفاء (إلى) [[ما بين القوسين ساقط من (أ).]] لكثرة [[في (ع): كثرة]] استعمالهم إياها، وأنشد [[البيت لعُتّي بن مالك العقيلي.]]: تَصيحُ بِنا حَنيفةُ إذْ رأتْنا ... وأيَّ الأرضِ تذهبُ بالصِّياحِ [[ورد البيت في: شعراء بني عقيل وشعرهم: 54 برواية: "حين جئنا نذهب للصياح"، بدلًا من: "إذا رأتنا تذهب بالصياح". كما ورد في: "جامع البيان" 30/ 83، "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241، والرواية عند الفراء في نهاية شطره الثاني: للصياح بدلًا من: بالصياح. موضع الشاهد: نصب: "أي" لنزع الخافض، يريد: إلى أي أرض، واستجازوا في هذه الكلمات حذف "إلى" لكثرة استعمالهم إياه. شرح أبيات "معاني القرآن" 91: ش: 180. قال النحاس: جعل الكوفيون: انطلق، وذهب، وخرج، هذه الأفعال الثلاثة يجوز معها حذف "إلى"، وأما سيبويه فحكى منها واحدًا، ولا يجيز غيره، وهو: ذهبت الشام، ولا يجيز: ذهبت مصر. "إعراب القرآن" للنحاس: 2/ 164. وقد منع النحويون نصب اسم المكان على الظرفية إذا كان خالصًا (له صورة وحدوده محصورة)، وأوجبوا الجر فيه بحرف الجر، واستثنوا هذه الأحرف التي ذكرها الفراء إذ ورد السماع بها عن العرب بدون حرف الجر، وهو كما قال. انظر: حاشية "جامع البيان" 3/ 83.]] أراد إلى أي الأرض [["معاني القرآن" 3/ 241 مختصرًا.]]. قال المفسرون: أين تعدلون؟ وأين تذهبون عن كتابي يا أهل مكة [[بنحو ذلك قال قتادة."جامع البيان" 30/ 83، "النكت والعيون" 6/ 219، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 241. وإليه ذهب الثعلبي في: "الكشف والبيان" ج 13: 48/ أ، وانظر: "معالم التنزيل" 4/ 454، و"لباب التأويل" 4/ 357، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 512. وحكى الماوردي قولًا، ثالثًا، وهو: فأين تذهبون عن عذابه وعقابه. "النكت والعيون" 6/ 219.]]؟ قال أبو إسحاق: معناه وأي طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي قد بينت لكم [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 293 بنصه.]]. ثم بين أن القرآن ما هو، فقال: