الباحث القرآني

وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، قال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 289، وعبارته: المطفف الذي لايوفي على الناس من الناس.]]، والمبرد [["الوسيط" 4/ 440.]]: المطفف الذي يبخس في الكيل، والوزن، ولا يوفي، والمطففون: الذين ينقصون المكيال والميزان. وقال أهل اللغة: يقال هذا طَفُّ المِكْيال أو طِفافُه إذا قارب ملأه ولما يمتلئ، ولهذا قيل للذي يُسيء الكيل ولا يُوَفِّيه مطفِّف، يعني: أنه إنما يبلغ [[في (أ): بلغ.]] الطِّفاف، وهذا إنما أخذ [[بياض في (ع). ولعلها (من).]] طَفّ الشيء وهو جانبه، يقال: طف الوادي، والإناء إذا بلغ ما فيه حَرفه ولم يمتلئ فهو طَفافه وطِفافه وطَفَفُهُ. وقال أبو إسحاق: إنما قيل الذي ينقص المكيال والميزان مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال، والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 297 بتصرف.]]. قال الكلبي: قدم رسول الله -ﷺ- المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم فنزلت هذه الآية [["الوسيط" 4/ 440، ولم أجدها عند غيره مما بين يدي من كتب، وقد وردت رواية من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: لما قدم النبي -ﷺ- المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل. انظر: "جامع البيان" 30/ 91، "الكشف والبيان" ج 13/ 52/ أ، "النكت والعيون" 6/ 225، "معالم التزيل" 4/ 457، "الكشاف" 4/ 194 من غير عزو، "زاد المسير" 8/ 199، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 248، "لباب التأويل" 4/ 359، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 516، "الدر المنثور" 8/ 441 وعزاه إلى النسائي، وابن ماجه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" بسند صحيح عن ابن عباس، وزاد الحافظ ابن حجر في: تخريج "الكشاف" 182، لابن حبان والحاكم، "فتح القدير" 5/ 398. الحديث أخرجه ابن ماجه في "سننه" 2/ 20: ح 2242: كتاب التجارات: باب 35، قال الألباني: حسن. انظر: صحيح ابن ماجه: 2/ 19: ح 1808، والنسائي في: تفسيره: 2/ 502: ح: 674، قال محققه: إسناده حسن، والطبراني في "المعجم الكبير" 11/ 371: ح 12041، وابن حبان في "موارد الظمآن" 438/ ح 1770، والحاكم في "المستدرك" 2/ 33: كتاب البيوع، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 327: ح: 5286 وانظر: "لباب النقول" للسيوطي: 228 قال: أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح عن ابن عباس، وفي الصحيح المسند: للوادعي: 232، وقد ذكر طرق الرواية كما جاءت في كتب السنة السابق ذكرها -وعلق عليها وبين ضعف بعض رجالاتها وخلص بقوله: ولكن مجموع هذه المتابعات تدل على ثبوت الحديث والله أعلم.]]. وقال أبو هريرة: نزلت في عمي أبي جهينة [[في (أ): جهلينه.]]: كان له صَاعان يأخذ بواحد، ويعطي بالأخرى [["الجامع لأحكام القرآن" 19/ 248، غير أن الرواية لم تذكر أن أبا جهينه عم لأبي هريرة، وقد وردت رواية مثلها عن السدي في "الكشف والبيان" ج 13: 52/ أ، "معالم التنزيل" 4/ 457، "زاد المسير" 8/ 200، و"أسباب النزول" تح: أيمن صالح: 388، "فتح القدير" 5/ 398، وقد وردت في "الدر المنثور" عن أبي هريرة أن الرسول الله استعمل سباع بن عرفطة على المدينة لما خرج من خيبر فقرأ: "ويلٌ للمطففين"، فقلت: هلك فلان، له صاع يعطي به، وصاع يأخذ به. وعزاه إلى ابن سعد، والبزار، والبيهقي في "دلائل النبوة" 8/ 442: باب استخلافه على المدينة حين خرج إلى خيبر سباع عن عُرفُطة، "كشف الأستار" عن "زوائد البزار" 3/ 89: ح: 2281، وقال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا عِراك.]]. ثم بين أن المطففين من هم فقال: