الباحث القرآني

كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ
ثم استأنف: ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ قال أبو عبيدة: ران على قلوبهم غلب عليها، والخمر تريِن على قلب السكران، والموت يَرين على الميِّت فيذهب به، وأنشَد لأبي زُبيد [[أبو زبيد هو المنذر بن حَرْملة من طيء وكان جاهليًا قديمًا وأدرك الإسلام إلا أنه لم يُسلم ومات نصرانيًا، وكان من المعمرين، يقال أنه عاش 150 سنة، وكان نديم الوليد بن عُقبة. ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه. انظر: "الشعر والشعراء" 185.]] فقال [[ساقط من (ع).]]: ثمَّ لَمَّا رَآه رانتْ به الخمر ... وأن لا تَرِينَهُ باتِّقاءِ [[ورد البيت تحت مادة: (رين) في: "تهذيب اللغة" 15/ 225، "لسان العرب" 13/ 193، "تاج العروس" 9/ 223، "مجاز القرآن" 2/ 289، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "المحرر الوجيز" 5/ 451، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258، "الحجة" 6/ 386، وكتب التفسير. برواية "وألا" بدلًا من "أن".]] [["مجاز القرآن" 2/ 289.]] أي غلبت الخمر على قلبه وعقله [[بيت الشعر وبيان معناه نقله عن "تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]]. وقال الليث: ران النعاس، والخمر في الرأس: إذا رسخ فيه، وهو يَرين رَيْنًا ورُيُونا [[ورد قوله في "التفسير الكبير" 31/ 95، وانظر: "السان العرب" 13/ 93: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين).]]. ومن هذا حديث عمر -رضي الله عنه- في اسَيفِع جُهَينة لما رَكِبه الدين أصبح قَدْ رينَ به [[ورد في: "البداية والنهاية" 2/ 290 - 291، كما ورد في كتب اللغة السابق ذكرها، وانظر أيضًا "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 258.]]. قال أبو زيد: يقال رِين بالرَّجُل رَيْنًا، إذا وقَع فيما لا يَستطيع الخروج منه ولا قِبلَ له به [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين)، "الصحاح" 5/ 2129: مادة: (رين)، "لسان العرب" 13/ 192: مادة: (رين).]]. وقال أبو عبيد [[في (أ): أبو عبيدة.]]: كل ما غَلبك وعَلاك فقد ران بك، وران عليك، وأنشد بيت أبي زُبَيْد [["تهذيب اللغة" 15/ 225: مادة: (رين).]]. وقال أبو معَاذ النحوي: الرين، أن يسوَّد القلب من الذنوب، والطبع أن يطبع على القلب، وهو أشد من الرين، والإقفال أشد من الطبع وهو أن يقفل على القلب [[ورد قوله في: "تهذيب اللغة" 15/ 225: ممادة: (رين)، وانظر: "لسان العرب" 13/ 193: مادة: (رين)، "تاج العروس" 9/ 223: مادة: (رين)، "فتح القدير" 5/ 400.]]. وقال الفراء: هو أنه كثرت المعاصي والذنوب فأحاطت بقلوبهم فذلك الرَّين عليها [["معاني القرآن" 3/ 246 بيسير من التصرف.]]. وقال أبو إسحاق: ران على قلوبهم بمعنى غطى على قلوبهم، يُقال ران على قلبه يَرينُ رَيْنًا أي غشيه، والرَّيْن كالصدأ يغشى القلب، ومثله الغين [[الغين: قال أبو عبيدة: يعني أنه يتغشى القلب ما يَلبِسُهُ، وكذلك كل شيء تغش شيئا حتى يُلبِسَه فقد غين عليه. "تهذيب اللغة" 8/ 200: مادة: (غين). وفي اللسان: وغين على قلبه غَيْنًا: تغشَّتْه الشهوة، وقيل غِين على قلبه غُطِّي عليه وأُلْبِسَ. 13/ 316: مادة: (غين). وعن ابن تيمية أنه قال: الغين ألطف من الرين، واستدل بحديث النبي -ﷺ-: إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله سبعين مرة. "صحيح مسلم" 4/ 2075: كتاب الذكر: باب 12 "مجموع الفتاوى" 17/ 523.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 5/ 299 بيسير من التصرف.]]. قال الحسن [[ورد بنحو من قوله في "تفسير عبد الرزاق" 2/ 356، "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "النكت والعيون" 6/ 229، "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452، "الكشاف" 4/ 196، "زاد المسير" 8/ 203، "التفسير الكبير" 31/ 95، "البحر المحيط" 8/ 441، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "تفسير الحسن البصري" 2/ 404، "الدر المنثور" 8/ 447، "فتح القدير" 5/ 400.]]، ومجاهد [[ورد معنى قوله في: "تفسير الإمام مجاهد" 711، "جامع البيان" 30/ 98، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، "التفسير الكبير" 31/ 95، "الدر المنثور" 8/ 447 وعزاه إلى عبد بن حميد.]] هو: الذنب على الذنب حتى تحيط الذنوب بالقلب وتغشاه فيموت القلب، ونحو هذا قال مقاتل: غمر بها أعمالهم الخبيثة [[لم أعثر على مصدر لقوله.]]، ومن المفسرين من يجعل الرين: الطبع [[وهو قول ابن عباس في معنى: الران: قال: هو الطبع. انظر: "جامع البيان" 30/ 99، "الكشف والبيان" ج 13/ 54/ ب، "معالم التنزيل" 4/ 460، والكلبي في "النكت والعيون" 6/ 228.]]، والصدأ [[الصدأ: صَدَأُ الحديد، وسخه. "الصحاح" 1/ 59: مادة: (صدأ). وفي "القاموس المحيط" 1/ 20 (صدأ): الصدأ: الحديد علاه الطبع والوسخ.]] [[في (أ): كالصدأ.]]، وسواد القلب. وهو قول عبد الله، قال: كلما أذنب نكِت في قلبه نكته سوداء حتى يسود القلب كله [[ورد معنى قوله في "الوسيط" 4/ 445، "التفسير الكبير" 31/ 95 وعزاه إلى آخرين.]]، وروي نحو هذا مرفوعًا في حديث أبي هريرة [[إسناده حسن، والحديث أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" 2/ 297، ولفظه كما ورد عنده، عن أبي صالح عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله -ﷺ-: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله -عز وجل- في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. وابن ماجه في: سننه 2/ 437: ح 4298: أبواب الزهد: باب: 29، والترمذي في "سننه" 5/ 434: ح 3334: كتاب تفسير القرآن: باب ومن سورة ويلٌ للمطففين، وقال هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في: تفسيره: 2/ 505: ح 678 والحاكم في "المستدرك" 2/ 517: كتاب التفسير: تفسير سورة المطففين، وقال عنه حديث صحيح، ووافقه الذهبي، وابن حبان في "موارد الظمآن" 439/ ح 1771. وقال الألباني: حسن، انظر: صحيح سنن ابن ماجه: 2/ 417: ح 3422. كما خرج له في كتب التفسير: أسوق منها: "جامع البيان" 30/ 98، "الكشف والبيان" ج 13: 54/ ب، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 518، وعزاه إلى الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وأحمد، و"الدر المنثور" 8/ 445، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والبهيقي، "شعب الإيمان" 5/ 440: ح 7203: فصل في الطبع على القلب أو الرين.]]