الباحث القرآني

قوله (تعالى [[ساقط من (ع).]]): ﴿كَلَّا﴾ [[﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.]] قال ابن عباس: يريد لا يصدقون [["معالم التنزيل" 4/ 460، "زاد المسير" 8/ 203 من غير عزو.]]. ثم استأنف: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال مقاتل: يعني أنهم بعد العرض والحسَاب لا ينظرون إليه، وينظر المؤمنون إلى ربهم [[ورد بنحو قوله في "التفسير الكبير" 31/ 97.]]. وقال الكلبي: يقول إنهم عن النظر إلى رؤية ربهم لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته [[المرجع السابق، وفي "الوسيط" 4/ 446 عزاه إلى الكلبي عن ابن عباس.]]. وقال أبو علي البجلي [[أبو علي البجلي هو الحسين بن الفضل بن عمير البجلي -سبقت ترجمته.]]: كما حجبهم في الدنيا عن توحيده، حجبهم في الآخرة عن رؤيته [["الكشف والبيان" ج 13: 55/ أ، "معالم التنزيل" 5/ 460، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "فتح القدير" 5/ 400.]]. وسئل مَالك بن أنس عن هذه الآية: لمَّا حجب أعداءه فلم يروه، تجلى [[غير واضحة في (ع).]] لأوليائه حتى رأوه [[ورد قوله في "معالم التنزيل" 4/ 460، "المحرر الوجيز" 5/ 452.]]. وروى مالك لنا عن الشافعي -رحمه الله [[في (ع): -رضي الله عنه-.]] - أنه أجاب في هذه الآية لمَّا حجب قومًا بالسُّخْطِ دل على أن قومًا يرونه بالرضا [["المحرر الوجيز" 5/ 452، "الجامع لأحكام القرآن" 19/ 259، "لباب التأويل" 4/ 361، "البحر المحيط" 8/ 441، "روح المعاني" 30/ 73.= والخلاصة في مسألة الرؤية: قال السفاريني: لم يمتنع سبحانه من أن يمكن عباده من رؤيته في دار القرار إلا عن الكافر بالله -تعالى- وبكل مكفر اتصف به فكل من حكم الشرع بكفره فهو محجوب عن رؤية ربه، قال علي بن المديني: سألت عبد الله بن المبارك عن رؤية الله تعالى، فقال ما حجب الله -عز وجل- أحدًا عنه إلا عذبه ثم قرأ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)﴾ قال بالرؤية. "لوامع الأنوار" 2/ 245. والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ (القيامة: 22 - 23) وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلى كل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول -ﷺ- فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا. قاله الطحاوي. انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 26 - 27.]]. وقال أبو إسحاق الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الله -عز وجل [[ساقط من (ع).]] - يُرى في القيامة ولولا ذلك مَا كَان في هذه الآية فائدة، ولا خُسِسَتْ منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن الله، ولمَّا أعلم الله أن المؤمنين ينظرون إليه في قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23] أعلم أن الكفار يحجبون عنه. وقوم ذهبوا إلى (أن) [[ساقط من (أ).]] معنى أنهم محجوبون عن رحمة الله وما أعد لأوليائه من النعيم [[قال بهذا القول: المعتزلة، ونفاة الرؤية. انظر: "المحرر الوجيز" 5/ 452، "التفسير الكبير" 31/ 97، "رؤية الله تعالى": د. آل حمد: 221. ومن أمثلة قائليه من أصحاب هذه الفرقة: عبد الجبار قال في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ إنهم ممنوعون من -رحمة الله-؛ لأن الحجب هو المنع، ولذلك يقال فيمن يمنع الوصول إلى الأمير: إنه حاجب له، وإن كان الممنوع مشاهدًا له، وقال أهل الفرائض في الأخوة إنهم يحجبون الأم عن الثلث == إذا منعوها وان لم يكن هناك ستر في الحقيقة، تبين بذلك أنه تعالى يمنعهم بذلك من رحمته وسعة فضله ليبعث السامع بذلك على التمسك بطاعة الله فيكون يوم القيامة من أهل الرحمة لا من المحجوبين عنها. رؤية الله تعالى د. آل حمد: 221، نقلًا عن "متشابه القرآن" لعبد الجبار: 683، وانظر: تفسير الفخر: 31/ 96، وقال الزمخشري أيضًا: كلا ردع عن الكسب الرائن على قلوبهم، وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم واهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم، ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم. "الكشاف" 4/ 196. وقد ذهب بعض المفسرين كابن عباس إلى القول أنهم محجوبون عن رحمة الله وذهب إليه أيضًا قتادة، وابن أبي مليكة، ومجاهد، ولكن هذا القول منهم على خلاف ما ذكرت المعتزلة من نفي الرؤية إطلاقاً، إذ قوله: وإنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون تحمل معانٍ عدة وليس فيها دلالة ظاهرة ولا دليل يخصص عمومها. كغيرها من الآيات نحو ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾. ومما يدل على أنهم يثبتون هؤلاء المفسرين من الصحابة والتابعين قول ابن عباس في معنى الآية قال: إنهم عن النظر إلى ربهم يومئذ لمحجوبون، والمؤمن لا يحجب عن رؤيته. والخلاصة: قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته إذ كان الخبر عامًا لا دلالة على خصوصه. "جامع البيان" 30/ 100 - 101. ولكن ثبت بالأخبار التي بلغت حد التواتر المعنوي عن المصطفى رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة لهذا ذهب جمهور المفسرين إلى تفسير حجب الكفار عن ربهم في الآية بالمنع من رؤيته، فمفهوم الآية يدل على ما دل عليه صريح الآيات المثبتة لرؤية المؤمنين لربهم والأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها بين علماء السنة والحديث كذلك فيها النص الصريح على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة. - (قلت: سبق ذكر الأدلة في سورة القيامة آية 23) - انظر: "رؤية الله تعالى" د. آل حمد: 222]]. وذلك عدول عن سنن الخطاب، وظاهر الكلام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب